إيران أمام مشهد مركّب : انتفاضة داخلية وضغوط دولية ومناورات عسكرية وسط مسار تفاوضي هش

رصد بوابة بيروت

تتواصل التطورات السياسية والأمنية المرتبطة بالوضع الإيراني على أكثر من مستوى، في وقت تتقاطع فيه التحركات الميدانية الداخلية مع الضغوط الدولية والمسارات الدبلوماسية، وفق ما أفاد مرصد مجاهدي خلق الإيرانية في قراءة شاملة لمجمل المستجدات.

وأشار المرصد إلى أن أحد المسؤولين الحكوميين أقرّ بأن وحدات المقاومة تحرّكت خلال المواجهات الأخيرة في طهران ونحو 200 مدينة أخرى، مردّدة شعارات إسقاطيه مباشرة ضد نظام الملالي، في مؤشر على اتساع رقعة الاحتجاجات واتخاذها طابعاً سياسياً واضحاً.

وفي السياق ذاته، نقل المرصد مضامين رسائل من داخل السجون الإيرانية، إذ شدد الطالب النخبة السجين في قزلحصار علي يونسي، في رسالة بمناسبة أربعينية ضحايا الانتفاضة، على أن الإيمان بقوة الشعب يغني عن التعويل على القوى الخارجية، داعياً إلى قيام جمهورية يكون فيها جميع المواطنين متساوين، من دون احتكار أي منصب مدى الحياة.

كما أورد المرصد رسالة مماثلة من أمير حسين مرادي، الطالب النخبة السجين في إيفين، أكد فيها أن اندلاع الانتفاضة أثبت أن الشعب الإيراني لا يراهن على حرب خارجية، بل يثق بدوره في التغيير، معتبراً أن طهران وكل إيران ستتحرر هذه المرة لإقامة نظام جمهوري لا يُنتقص فيه حق أي قومية أو جنس أو دين أو معتقد، في مقابل محاولات تجميل أطروحات عودة الملكية والدكتاتورية وأجهزة القمع.

وعلى الصعيد الدولي، لفت المرصد إلى بيان صادر عن 71 نائباً في مجلس العموم البريطاني، عبّروا فيه عن دعمهم القاطع للشعب الإيراني، مشيدين بشجاعته وعزيمته في نضاله المتواصل ضد الديكتاتورية، من أجل الحرية وحقوق الإنسان وإقامة جمهورية ديمقراطية.

وفي الإطار المالي والاقتصادي، أشار المرصد إلى إدراج إيران، إلى جانب كوريا الشمالية وميانمار، على القائمة السوداء لمجموعة العمل المالي FATF، في ظل استمرار القيود المرتبطة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

ميدانياً، أعلن الحرس الثوري انطلاق مناورات تحت عنوان السيطرة الذكية على مضيق هرمز، وتهدف إلى الاستجابة السريعة للتهديدات الأمنية في منطقة الخليج. وفي موازاة ذلك، سُجّل على الصعيد الإعلامي إزالة علامة التوثيق الزرقاء على منصة إكس من حسابات عدد من المسؤولين، بينهم عباس عراقجي، علي لاريجاني، محسني إيجئي، وعلي أكبر ولايتي.

كما أفاد المرصد بأن الهند صادرت ثلاث ناقلات نفط خاضعة للعقوبات الأميركية ومرتبطة بنظام الملالي، بالتوازي مع تعزيز الرقابة البحرية ووقف تجارة النفط غير القانونية.

حقوقياً، يُعقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة دورته الحادية والستين في شهر مارس في جنيف، حيث من المقرر بحث أوضاع حقوق الإنسان في ظل النظام الإيراني.

في المقابل، عادت الإشارات الدبلوماسية إلى الواجهة، إذ أعلن علي لاريجاني أن إيران مستعدة لخوض مفاوضات نووية عادلة، مؤكداً قبول طهران إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية في إطار معاهدة عدم انتشار السلاح النووي. كما نقل المرصد عن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قوله إن التوصل إلى اتفاق مع إيران صعب، لكن الجهود لا تزال تُبذل لتحقيق ذلك.

وفي السياق نفسه، كشف مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن إجراء مناقشات فنية معمقة مع عراقجي، مشيراً إلى أن الأخير أكد أن الاستسلام تحت التهديد ليس مطروحاً في المفاوضات.

أمنياً، أورد المرصد اتهام رجل إسرائيلي بالتجسس على وزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت لصالح إيران، في تطور يعكس اتساع دائرة الصراع الاستخباراتي بين الطرفين.

وتعكس هذه الوقائع مجتمعة مشهداً إيرانياً بالغ التعقيد، تتداخل فيه الانتفاضة الداخلية مع الضغوط الدولية والملفات الأمنية والاقتصادية، فيما يبقى المسار مفتوحاً على احتمالات متعددة، بين تصعيد مستمر ومحاولات تفاوض محفوفة بالشكوك.

اخترنا لك