بقلم ماهر أبو شقرا
حصر السلاح بيد الدولة، كان ولم يزل، إرادة المجتمع اللبناني الخالصة. والولايات المتحدة الأميركية لم تتقاطع مع قضية حصر السلاح إلا في العام ٢٠٠٤، بعد تأزّم علاقتها بنظام الأسد وإصدار مجلس الأمن القرار ١٥٥٩ بطلب من قوى لبنانية داخلية.
أمّا إسرائيل فما يهمّها فقط هو حماية مستعمراتها من الصواريخ. لكنّها لا تكترث للسلاح اللبناني الموجود بيد حزبالله والفصائل الفلسطينية والجماعة الإسلامية، والذي يُمكن استخدامه في الاقتتال الداخلي في لبنان. لا بل هي تحبّذ بقاء ذلك السلاح خارج إطار شرعية الدولة، لأنّه يُضعف بلدنا وتماسك مجتمعنا. وأيضاً لأنّه يساعد إسرائيل على إبقاء ملفّ حربها على لبنان مفتوحاً بحجة وجود السلاح، الأمر الذي يسهّل عليها قضم جنوب الليطاني وضمّه إلى إسرائيل في وقت لاحق.
نحن في زمن جديد. في عصر يستحيل التعامل معه بأدوات وأساليب الماضي. إنّه عصر إمّا أن تكون فيه الدولة كاملة السيادة على الأرض والسّلاح وقرار الحرب والسلم، وإما أن تتفكّك وتندثر.
وفي هذا العصر أكثر ما نحتاجه هو أن يترسّخ الشعور بالانتماء لأمّة لبنانية واحدة في قلب كلّ فرد من أفراد مجتمعنا. وأن يقتنع الجميع بأنّ لبنان وطن نهائيّ لجميع بناته وأبنائه. وأن نكون مجتمعاً واحداً متّحداً، تجمعه إرادة العيش في كنف دولة قادرة على حماية الأرض ورعاية المجتمع وتنشيط الاقتصاد والعمل في سبيل تقدّم لبنان المستدام.