رصد بوابة بيروت
استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وفدًا من منظمة العمل اليساري الديمقراطي العلماني، حيث طُرحت أمامه رؤية سياسية تعتبر أن المدخل إلى الإنقاذ يبدأ من إعادة الاعتبار إلى الدولة الجامعة وحصرية قرارها في السلم والحرب.
واستقبل الرئيس عون في قصر بعبدا وفدًا من المنظمة ضم رئيس المكتب التنفيذي زكي طه وأعضاء المكتب حاتم الخشن ومحمود قميحة وزهير هواري، الذين قدّموا له كتابًا بعنوان “الرؤية الوطنية لأزمة البلد وهواجس اللبنانيين حول مستقبل وطننا في هذه اللحظة الدقيقة والخطيرة”.
وقال طه خلال اللقاء: “نحن نراهن على أن يكون الاحتضان الشعبي والوطني لموقع الرئاسة مدخلًا أساسيًا لعبور هذه المرحلة، وعلى أن تتمكنوا من تحقيق مشروع الدولة الجامعة، كما نجحتم سابقًا في مواجهة ظروف شديدة الصعوبة والخطر، ولدينا الثقة أيضًا بقدرتكم على قيادة لبنان واللبنانيين إلى بر الأمان”.
وأكد أن المنظمة، التي تضع في طليعة أهدافها بناء دولة المواطنة والمؤسسات الموحدة التي تمتلك وحدها قرار السلم والحرب وحق احتكار السلاح، ترى أن هذا الهدف لا يزال محاطًا بمخاطر جسيمة، في مقدمها العدوان الإسرائيلي المتواصل والتهديدات المفتوحة التي تطال القرى والمدن اللبنانية والبنى التحتية، في ظل واقع إقليمي شديد الاضطراب.
وأضاف: “إن أزمة السلطة البنيوية العميقة، بما فيها معضلة حصرية السلاح خارج إطار المؤسسة الشرعية، الناتجة عن تنازع ومحاصصة القوى الطائفية، حولت الدولة إلى ساحة مصالح فئوية ضيقة بدل أن تكون إطارًا جامعًا للمواطنة والحقوق والمساواة. ونحن نؤمن بأن الدولة وحدها هي المرجعية الوطنية الجامعة، وهي القادرة على استعادة الثقة المفقودة بين اللبنانيين ووطنهم، وبناء القدرة الجماعية على الإنقاذ والنهوض”.
وتابع طه: “لقد علمتنا تجارب اللبنانيين، ونحن منهم، خلال ما يزيد على نصف قرن، ومراجعتنا النقدية لها بقيادة أمين عام منظمتنا الراحل محسن إبراهيم، أن جميع التجارب التي تنطلق من مواقع الانقسام الأهلي، ومهما حققت من إنجازات آنية، محكومة بالفشل. وقد أثبتت التجربة أيضًا على مدى عقود أن منظومة الأحزاب الطائفية الممسكة بمفاصل الحكم ليست في وارد مراجعة نهجها، ولأن أيًا منها لا يملك مشروعًا وطنيًا إنقاذيًا، نجدها تواصل تعطيل المؤسسات وربط مصير اللبنانيين بحساباتها الخاصة”.
وأشار إلى أن الوفد جاء حاملاً “هذا الكتاب المفتوح، لا كرسالة احتجاج، بل كدعوة وطنية صريحة بأن تبادروا، من موقعكم كرأس للدولة ورمز لوحدتها، إلى إطلاق مسار وطني جديد يقوم على استنهاض القوى الاجتماعية الحية في لبنان: النقابات، الهيئات المدنية، النخب الفكرية والثقافية، الطاقات الشبابية، والاغتراب اللبناني، وكل أصحاب المصلحة الحقيقية في قيام دولة عادلة وقادرة. ذلك أن لبنان يحتاج اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى مبادرة رئاسية جامعة، وإلى نداء واضح يعيد الاعتبار للدولة فوق الطوائف، وللمواطنة فوق الانتماءات الضيقة، ويمنح اللبنانيين الأمل بأن الخلاص ممكن بإرادتهم الداخلية وبقوة مشروعهم الوطني”.
وردّ الرئيس عون مؤكدًا العمل للوصول إلى مرحلة يُبنى فيها لبنان على أساس الكفاءة والولاء للوطن، وليس لأي شخص أو جهة أخرى، مشددًا على أن قيام الدولة القادرة والعادلة يبقى الهدف الأساس في هذه المرحلة.