خاص بوابة بيروت

كاتب وناشط سياسي
تأتي حكومة “الفجوة المالية” بحلول لا تشبه المنطق بشيء، لتتحفنا اليوم بقرار رفع الضرائب على السلع الحيوية، وزيادة الضريبة على القيمة المضافة على السلع الأساسية، وكأن المواطن اللبناني ما زال يحتمل المزيد من الضغوط.
على قول زياد الرحباني، “الخسّة اليوم أصبح سعرها خيالي”. عبارة تختصر وجع الناس، خصوصًا مع صيام المسيحيين والمسلمين، وارتفاع سعر البنزين، وتضاعف كلفة المعيشة.
اليوم، لم يعد صحن الفتوش مجرد طبق على مائدة الإفطار، بل أصبح رمزًا لقدرة المواطن على الصمود. صحن الفتوش يعني الكثير للصائم متوسط الحال… فكيف بالفقير الذي بات يحسب ثمن كل بندورة وخسّة وربطة خبز؟
إن هذا الإجراء لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة الاقتصادية، وزيادة معدلات التضخم التي قد تتجاوز 20% مع استمرار تصاعد التكاليف وانهيار القدرة الشرائية. بدل أن تخفف الحكومة الأعباء عن كاهل الناس في شهر البركة، تزيدها ثقلًا، وتدفع بالمواطن إلى مزيد من القلق والعوز.
اليوم، أصبح همّ اللبناني تأمين إفطاره اليومي، بدل التفكير في مساعدة غيره أو مدّ يد العون لجاره المحتاج. همه الأول تأمين وجبة بسيطة لأهله الصائمين، في بلد تتآكل فيه الرواتب، وتتبخر فيه المدخرات.
كل ذلك يأتي في وقت يحتاج فيه لبنان إلى تضافر كل الجهود لإنقاذه من فساد إداري مستشرٍ، ومن تردٍّ مخيف في الخدمات، ومن غياب شبه كامل لسياسات اجتماعية حقيقية.
فبعد سرقة أموال المودعين، يأتي اليوم قرار رفع المزيد من الأعباء على المواطن، في دولة لا تحترم وجوده، ولا تقدّر جهوده، ولا تقدم له الحد الأدنى من الرعاية الصحية، ولا فرص العمل لشبابٍ هاجر معظمهم بحثًا عن مستقبل مفقود.
بين صحن الفتوش والفزلكة المالية، يقف المواطن وحيدًا… يدفع الثمن، مرةً باسم الإصلاح، ومرةً باسم الضرورة، ودائمًا على حساب كرامته ولقمة عيشه.