رصد بوابة بيروت
تتسارع التطورات المرتبطة بالملف الإيراني داخليًا وخارجيًا في مشهد يزداد تعقيدًا، إذ أفاد مرصد مجاهدي خلق الإيرانية بأن أصوات السجناء السياسيين تتقاطع مع الضغوط الدولية والتصعيد العسكري، في وقت تتشابك فيه مسارات الانتفاضة الشعبية مع احتمالات مواجهة إقليمية أوسع.
ونقل المرصد عن السجين السياسي المحكوم بالإعدام شاهرخ دانشور كار قوله إنه بعد عشرة أيام من اندلاع الانتفاضة دخل “ابن الديكتاتور بهلوي” على الخط في محاولة لركوب الموجة، في إشارة إلى محاولات استثمار الحراك الشعبي سياسيًا. كما أورد المرصد رسالة من السجينة السياسية بريسا كمالي في سجن يزد، أكدت فيها أن سنوات السجن كانت حدادًا مستمرًا لغياب العدالة والحرية، مشددة على أن الراية لن تسقط حتى يوم تحرير إيران.
على المستوى الأوروبي، أشار المرصد إلى تصريح جوليو ترتزي، رئيس الشؤون الأوروبية في مجلس الشيوخ الإيطالي، الذي تحدث عن “جيوش وهمية” تعمل على تلميع صورة بهلوي، لافتًا إلى ما وصفها بأدلة على تنسيق مباشر مع قوات الحرس. وفي سياق متصل، أفادت شبكة فوكس نيوز بأن إيران تدير مواقع سرية لاحتجاز الآلاف، مع إعادة استخدام أساليب تعذيب تعود إلى ثمانينيات القرن الماضي.
المرصد لفت كذلك إلى فرض الولايات المتحدة قيودًا على تأشيرات 18 مسؤولًا إيرانيًا وقادة في قطاع الاتصالات على خلفية قمع الاحتجاجات. وفي المقابل، نقل عن صحيفة “شرق” الحكومية أن الطريق نحو اتفاق نهائي، رغم الحديث عن تقدم في المبادئ الإرشادية، لا يزال محفوفًا بالغموض والتحديات.
التصعيد السياسي ترافق مع تشدد في المواقف الأميركية، إذ أعلن وزير الطاقة الأميركي أن بلاده ستمنع إيران من امتلاك سلاح نووي “بأي وسيلة ضرورية”.
كما أكدت وزارة الخارجية الأميركية أنها لن تستبق نتائج المحادثات، مشيرة إلى أن الرئيس دونالد ترامب يريد السلام، في مقابل تقارير نشرها موقع أكسيوس تحدثت عن استعداد ترامب لشن “حرب كبرى” ضد إيران بمشاركة إسرائيل، قد تبدأ قريبًا جدًا، على شكل حملة عسكرية واسعة تمتد لأسابيع وتقترب من حرب شاملة.
وفي السياق نفسه، أفادت شبكة سي إن إن بأن إسرائيل رفعت حالة التأهب في ظل التوترات مع إيران، متوقعة أن يتجاوز أي هجوم محتمل نطاق مواجهة محدودة، مع ضربات منسقة مع الولايات المتحدة.
روسيا دخلت على خط التحذيرات، إذ اعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن ضرب إيران سيكون لعبًا بالنار، مشيرًا إلى أن دولًا عربية لا ترغب في تصعيد جديد. وفي موازاة ذلك، أشار المرصد إلى مناورات عسكرية مشتركة مرتقبة بين إيران وروسيا في بحر عمان وشمال المحيط الهندي، في رسالة عسكرية واضحة في توقيتها ودلالاتها.
هذه المعطيات ترسم صورة لساحة إيرانية مشدودة بين استمرار الانتفاضة الداخلية، وتكثيف العقوبات والضغوط الدولية، وتصاعد الحديث عن خيارات عسكرية قد تعيد رسم معادلات المنطقة. وبين التحذيرات من حرب شاملة والدعوات إلى اتفاق، تبقى إيران عند مفترق حساس تتداخل فيه السياسة بالأمن، والداخل بالإقليم، والميدان بالمفاوضات.