بقلم سعيد مالك
تقدّم باقة من النواب، باقتراح قانون معجّل مُكرّر، لتعديل بعض من مواد قانون الانتخاب، وتعليق البعض الآخر. وعوض أن يعرضه رئيس المجلس النيابي على الهيئة العامة سندًا لما تفرضه المادة 109 من النظام الداخلي لمجلس النواب، بادَرَ إلى إحالته إلى لجنة فرعيّة تشكّلت للبحث باقتراحات قوانين سبق تقديمها لقانون انتخابات جديد.
وجّهت الأكثرية النيابية إلى رئيس المجلس عريضةً بغرَض بحث اقتراح القانون المذكور، غير أن رئيس المجلس أهمل هذه العريضة. وأبقى أبواب المجلس النيابي موصدة أمام أي بحث في قانون الانتخاب.
وبعدها أحالت الحكومة على مجلس النواب مشروع قانون مُعجّلًا بنفس المعنى، بعد أن حسمت أمر استحالة استحداث الدائرة 16. غير أن رئيس المجلس النيابي أيضًا وعوض أن يُبادر إلى طرح هذا المشروع المُعجّل على الهيئة العامة، عاجَلَ إلى ضمّه إلى اللجنة الفرعية أيضًا.
ولمّا كان من الثابت أن قانون الانتخاب يفرض على وزير الداخلية دعوة الهيئات الناخبة ضمن المهل. بادَرَ إلى ذلك. ألحقه بتعميم لِفَتح باب الترشيح، مُستثنيًا الدائرة 16 بسبب تعذر استحداث هذه الدائرة كما سبق البيان.
قامت القيامة ولم تهدأ. فبادَر وزير الداخلية إلى طلب استشارة هيئة التشريع والاستشارات للتأكُّد من قانونية التعميم من عدَمِهِ.
أصدرت هيئة التشريع والاستشارات ردّها على الاستشارة، مؤكّدةً حق كلّ اللبنانيين ومن بينهم المغتربون في الانتخاب، عملًا بأحكام الدستور. وأن عدم إقرار النصوص القانونية التطبيقية اللازمة للدائرة 16 لا يُمكن أن يؤدّي إلى حرمان غير المُقيمين من حقهم في الانتخاب للـ 128/ نائبًا. وبالتالي، خلُصت هيئة التشريع والاستشارات إلى تأكيد قانونية إجراءات وزير الداخلية.
لكن المُلفِت تمثل في أن أحد النواب صرّح بعدما أصدرت هيئة التشريع والاستشارات رأيها، أنه فوجئ بالرأي، وأن فيه تجاوزًا لأبسط القواعد القانونية. مؤكّدًا أنه وفريقه لن يُسلّموا بِفرضِ أمر واقع… ولا يُمكن تجاوز المجلس النيابي في مثل هذا الأمر…كذا… .
فمِن جهةٍ أولى، إن هيئة التشريع والاستشارات تقيّدت بالقواعد القانونية، إذ أكّدت أن عدم صدور المراسيم التطبيقية لمواد في أي قانون، لا يُعلّق القانون برُمّته إنما هذه المواد حصرًا. ومِن جهةٍ ثانية، الاستشارة لم تُعدّل أي قانون، ولم تُعلّق نفاذه، إنما فسّرت القانون وكيفية نفاذه. أمّا القول إنه وفريقه لن يستسلموا وسيواجهون… فهذا جيّد… فليحتكموا إذًا إلى المجلس النيابي.
علمًا، أن لا يحق لأي فريق أوصَدَ أبواب المجلس النيابي، أن يتذرّع اليوم بالمظلومية، وبِتجاوز أبسط القواعد القانونية. كَون أبسط القواعد الدستورية كانت تفرض عرض أي اقتراح قانون معجّل مكرّر على الهيئة العامة. وأبسط القواعد الدستورية كانت تفرض أيضًا مُناقشة المشروع المُعجّل المُحال من الحكومة في الهيئة العامة.
وعوض التباكي وإطلاق التهم أن أحد المراجع كان وراء هذا القرار… كذا… فاعلموا أنكم أنتُم مَن أوصلتُم الأمور إلى هذا الحّد. عودوا إلى رُشدِكُم. واحتَكِموا إلى المؤسسات وإلى الأكثرية النيابية التي هي مَن تُقرّر.
لكن اعلموا أن أي بحث في قانون الانتخاب يبدأ أوّلًا في التصويت على اقتراح القانون المُعجّل المُكرّر المُقدّم ربيع العام الماضي وعلى مشروع قانون الحكومة المُعجّل قبل أي طرح آخر.
وبالخِتام، إرفعوا أيديكُم عن القضاء، أقلعوا عنه، وتحمّلوا مسؤوليّتكُم. عوض التهويل عليه، باتهامه بأنه يتلقى التعليمات والتوجيهات.
ماذا لو ردّ شورى الدولة أي مراجعة تُقدّم أمامه؟ أم المجلس الدستوري أي طعن؟ فالقضاء لا يحكُم إلّا بالعدل، والعدل هو أساس المُلك. فكفى تجنيًا عليه وتحميله وِزر أفعالكم وتجاوزاتكم. جنبوا القضاء إثمكُم واحموا عدالتكم عوض تشويهها، حتى يبقى القضاء الحصن المنيع، والمدماك الذي نستند إليه.