خاص بوابة بيروت
@DrMichelCHAMMAI
في ظل تصاعد التوتر الإقليمي وتسارع التطورات المرتبطة بالملف النووي للنظام في إيران، وما يواكبه من تشدد أميركي واضح في مقاربة ملفات المنطقة، اعتبر الكاتب والباحث السياسي الدكتور ميشال الشمّاعي، في حديث خاص لموقع “بوابة بيروت”، أن المشهد اللبناني بات أسيرًا لتوازنات إقليمية كبرى، في ظل تمسك “حزب الله” بسلاحه وما يحمله ذلك من تداعيات داخلية وخارجية.
المشهد الإقليمي الحاكم لمسار الأحداث
أكد الشمّاعي أن الملف الإقليمي يطغى على مسار الأحداث في لبنان والمنطقة، مشيرًا إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب حازم في السعي إلى إنهاء كل المسائل العالقة مع النظام في إيران، وعلى رأسها الملف النووي وملف الصواريخ الباليستية، إضافة إلى ملف الأذرع الإيرانية المنتشرة في المنطقة، وفي مقدمها بالنسبة إلى الأميركيين “حزب الله” في لبنان.
ورأى أن المهلة التي منحها ترامب للنظام في إيران، والمحددة بعشرة أيام، ليست سوى دق ناقوس الخطر، لافتًا إلى أنه لا يبدو متفائلًا بمسار المفاوضات، لأن الإيراني لن يقدم أي تنازلات، ويمكن استنتاج ذلك من تصريحات المسؤولين في النظام في إيران من جهة، وتصريحات نعيم قاسم من جهة أخرى، الذي لا يزال متمسكًا بالسلاح بحثًا عن طريقة لفرض شرعنته داخل لبنان، وهو أمر مرفوض لبنانيًا وإقليميًا ودوليًا.
السلاح في لبنان وحدود الشرعية
وشدد الشمّاعي على أنه لن يكون في لبنان سوى سلاح الشرعية اللبنانية، ومن أراد غير ذلك فهو خارج الإجماع الداخلي والخارجي، معتبرًا أن “حزب الله” مطالب بإدراك أن هذه المرحلة تختلف عما سبقها، وأن القرار قد اتُخذ، والتنفيذ سيكون أسرع مما يتخيله أي مراقب في المنطقة.
وأشار إلى أن العدو الإسرائيلي يسعى إلى سلام مستدام مع دول الطوق وإلى سلام استراتيجي في محيطه الحيوي، الذي بات يشكل له ملاذًا اقتصاديًا مربحًا، في مقابل الملاذ الأوروبي المنهك بالأزمات الاقتصادية والاجتماعية، فضلًا عن تداعيات الحرب الأوكرانية الروسية.
المخاطر المترتبة على تمسك “حزب الله” بسلاحه
واعتبر أن تمسك “حزب الله” بسلاحه قد يؤدي إلى دمار الهيكل على رؤوس الجميع، محذرًا من احتمال سعي الحزب إلى إسقاط الحكومة الحالية بهدف تعطيل تطبيق قرار حصر السلاح، وصولًا إلى شل القدرة الإجرائية لأي عملية انتخابية مقبلة قد تطيح ببعض نفوذه ونفوذ حلفائه.
وأضاف أن المرحلة تستدعي البحث عن حلول خارج الصندوق، مؤكدًا أنه لا يمكن القبول بأن يبقى اللبنانيون رهائن لمشاريع نعيم قاسم والأيديولوجيا التي يمثلها، في عالم يقوم اليوم على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ومنطق الدولة الحديثة.
مواجهة محتملة على مستويين
وأشار الشمّاعي إلى أنه في حال لم يستجب “حزب الله” لمطالب الحكومة، فسيكون أمام مواجهة مع طرفين، الأول إقليمي ويتمثل بالولايات المتحدة والعدو الإسرائيلي، والثاني داخلي ويتمثل بالفريق السيادي اللبناني، وقد يمتد إلى داخل البيئة الحاضنة للحزب نفسها.
ولفت إلى أن الانتخابات في خطر، بل إن لبنان كله في خطر، لأن “حزب الله” وحلفاءه، ومن خلفهم النظام في إيران، لا يعترفون بوجود الكيانية اللبنانية، ويسعون إلى مشروع عابر للحدود الجغرافية، قائم على الانتماء المذهبي لا على مفهوم الدولة الوطنية.
واجب الدولة في حماية سيادتها
وختم الشمّاعي بالتشديد على أن الحكومة اللبنانية، والجيش اللبناني تحديدًا، وسائر المؤسسات الشرعية الأمنية والعسكرية، مطالبة بأن تكون أكثر حزمًا في تنفيذ مبدأ حصر السلاح بيد الدولة، وإنهاء أزمة ازدواجية السلاح والسيادة، ورفض وجود أي أذرع عسكرية خارج إطار الشرعية، باعتبار أن قيام الدولة القادرة يبقى المدخل الوحيد لحماية لبنان من الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.