وضوح الرؤية وثبات الموقف للدور #السعودي في الساحة السنية في #لبنان

بقلم بسام سنو – خاص بوابة بيروت
@sinno_bassam

يمرّ لبنان بمرحلة دقيقة، تتكثّف فيها الرسائل السياسية خلف المواقف العلنية. وبعد زيارة الرئيس سعد الحريري للضريح وسفره لاحقاً، في ظل أجواء أشارت إلى عدم رضى سعودي عن أدائه السياسي، بدا واضحاً أن الساحة السنية دخلت مرحلة إعادة تموضع هادئة، عنوانها تثبيت العلاقة مع المملكة العربية السعودية كخيار ثابت يتقدّم على الاعتبارات الشخصية.

اللافت في هذه المرحلة صدور مواقف واضحة من دار الفتوى، ومن شخصيات سنية بارزة، أكدت حرصها على الأخوّة والتعاون مع المملكة، وعلى إبقاء العلاقة معها في موقعها المتميّز مهما كانت الظروف. الرسالة جاءت مباشرة وحاسمة: مكانة المملكة في وجدان أهل السنة أهم من أي شخصية، وأكبر من أي خلاف سياسي عابر.

في المقابل، برز حراك دبلوماسي سعودي نشط يقوده السفير، بتوجيهات من خادم الحرمين الشريفين سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وسمو ولي العهد محمد بن سلمان، هدفه تمتين العلاقة مع المرجعيات الدينية في بيروت وسائر المناطق اللبنانية. هذا الحراك لم يكن شكلياً، بل حمل أبعاداً سياسية واضحة، لا سيما في ظل المتغيرات الإقليمية وتراجع النفوذ الإيراني في لبنان.

قول السفير من عكار إن «لبنان تحمّل الكثير، وحان الوقت أن يرتاح» عكس رؤية سعودية تقوم على دعم الاستقرار، وإعادة التوازن إلى الحياة السياسية. كما أن اللقاءات التي جمعت المفتي ولفيفاً من المفتين بالسفير السعودي، إضافة إلى المشاركة الواسعة في عدد من الإفطارات التي أُقيمت في بيروت، شكّلت مشهداً جامعاً يؤكد وحدة التوجّه، ويعكس وضوح التموضع.

في تلك اللقاءات، جرى التشديد على أن السعودية كانت ولا تزال الداعم الأساسي للبنان، والحاضن لقضيته، والراعي لاعتدال طائفته السنية ولسائر مكوّناته الوطنية. وهنا تتكرّس خلاصة المرحلة: العلاقة مع المملكة ليست ظرفية، ولا مرتبطة بأشخاص، بل هي امتداد لتاريخ طويل من الدعم والشراكة والتكامل العربي.

اليوم تبدو الرسالة واضحة، في الداخل كما في الخارج: دور المملكة في لبنان ثابت ومستمر، ما دام لبنان متمسّكاً بهويته العربية، وما دامت العلاقة بينه وبين المملكة قائمة على الأخوّة، والاحترام المتبادل، والمصالح المشتركة.

اخترنا لك