رصد بوابة بيروت
تتسارع التطورات في إيران بين تحركات ميدانية للمعارضة، واحتجاجات جامعية لافتة، وتصعيد سياسي وعسكري إقليمي، في مشهد يعكس مرحلة شديدة الحساسية، وفق ما أفاد مرصد مجاهدي خلق الإيرانية الذي رصد تداخل البعد الداخلي مع مؤشرات عسكرية ودبلوماسية متزايدة.
وأشار المرصد إلى كلمة لمريم رجوي لمناسبة اليوم العالمي للمرأة، شددت فيها على أن قيادة النساء تمثل ضرورة لإيران حرة وجمهورية ديمقراطية، معتبرة أن دور المرأة يشكل ركيزة أساسية في مسار التغيير السياسي.
ميدانيًا، أفاد المرصد بتنظيم استعراض لراكبي الدراجات النارية من وحدات المقاومة في شوارع طهران، في خطوة رمزية حملت رسائل سياسية مباشرة. كما شهدت جامعة شريف في طهران تظاهرة طلابية رفعت شعارات من بينها «كل هذه السنوات من الجرائم، الموت لهذه الولاية»، و«الموت للدكتاتور»، و«حرية، حرية، حرية»، و«لن يكون هذا الوطن وطنًا ما لم يُدفن رجال الدين»، و«نقاتل ونموت لاستعادة إيران». وذكر المرصد أن عناصر من الباسيج هاجمت تجمع الطلاب ورددت شعار «عاش الشاه».
وفي جامعة أميركبير الصناعية، نظم طلاب تظاهرة بشعارات تصعيدية منها «هذه الرسالة الأخيرة، الهدف هو النظام بأكمله» و«هذا عام السقوط، سيد علي سيسقط». وفي السياق ذاته، نقل المرصد عن “المقر الاجتماعي” لمجاهدي خلق تأكيده أن خمسة شعارات جرى تداولها للترويج لابن الشاه كانت مفبركة ومزيفة، وقد أضيف إليها الصوت بشكل مصطنع.
على صعيد التصريحات الدولية، كرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب قوله إن 32 ألف شخص قتلوا خلال فترة قصيرة نسبيًا في إيران. في المقابل، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الحكومة نشرت قائمة شاملة تضم 3117 ضحية للعملية الإرهابية الأخيرة، بينهم نحو 200 من عناصر قوات إنفاذ القانون، داعيًا من يشكك في الأرقام إلى تقديم أدلة.
عسكريًا، نقل موقع أكسيوس أن قادة عسكريين عرضوا على ترامب خيارات تتضمن إدراج المرشد الإيراني علي خامنئي ونجله مجتبى ضمن “بنك أهداف” في حال اتخاذ قرار بضرب إيران. كما عبرت حاملة الطائرات الأميركية جيرالد فورد مضيق جبل طارق إلى البحر الأبيض المتوسط متجهة نحو الشرق الأوسط، بمرافقة ثلاث مدمرات، في خطوة تعزز دلالات الحشد العسكري.
وفي سياق متصل، أشار أكسيوس إلى أن إدارة ترامب تدرس احتمال قبول صيغة تسمح لإيران بـ“تخصيب رمزي محدود” داخل أراضيها، ما يعكس استمرار البحث عن مخرج تفاوضي. من جهته، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن القوى العالمية تصطف لإجبار بلاده على الانحناء، مضيفًا “لن نحني”.
دبلوماسيًا، نفى مصدر مصري اتخاذ قرار نهائي بتبادل السفراء بين القاهرة وطهران، بعدما كان رئيس رعاية المصالح الإيرانية قد أعلن صدور قرار بهذا الشأن، ما يعكس استمرار الحذر في مسار إعادة العلاقات.
تعكس هذه التطورات مشهدًا إيرانيًا يتسم بتصاعد سياسي وأمني داخلي، يقابله حشد عسكري إقليمي وخيارات استراتيجية أميركية قيد الدرس، في ظل جدل مستمر حول البرنامج النووي وإمكان التوصل إلى صيغة تفاهم. مرحلة مفتوحة على احتمالات متعددة، بين تسوية محدودة وتصعيد قد تتجاوز تداعياته حدود إيران.