إيران بين انتفاضة الجامعات وتصاعد الإعدامات : ائتلاف كردستاني جديد ومفاوضات نووية متعثرة

رصد بوابة بيروت

تتواصل التطورات المتسارعة في إيران على وقع احتجاجات طلابية واسعة وتصعيد سياسي داخلي، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية وعسكرية خارجية، وفق ما أفاد مرصد مجاهدي خلق الإيرانية في موجزه، والذي أشار إلى تداخل مسارات الانتفاضة الشعبية مع ضغوط إقليمية ودولية متزايدة.

وأوضح المرصد أن الجامعات الإيرانية شهدت لليوم الثاني انتفاضة طلابية واسعة رفعت شعارات «نقسم بدماء الرفاق سنصمد حتى النهاية»، و«الموت للدكتاتور»، و«الموت لخامنئي»، و«الموت للظالم سواء كان شاهًا أم قائدًا»، و«لا للملكية ولا لولاية الفقيه، نعم للديمقراطية والمساواة». وأكد أن عناصر البسيج الذين رددوا شعار «عاش الشاه» قوبلوا برد حازم من الطلاب.

وفي السياق ذاته، نقل المرصد عن هيئة الشؤون الاجتماعية لمجاهدي خلق أن سبعة مقاطع مصورة نُشرت في 22 فبراير وتضمنت شعارات مؤيدة للملكية في تجمعات بجامعات طهران، وأمير كبير، وفردوسي في مشهد، والجامعة الوطنية، كانت مفبركة وتمت إضافة الصوت إليها.

ميدانيًا، أشار المرصد إلى أن زاهدان شهدت تحركًا لوحدات المقاومة التي رفعت شعار «لا لنظامي الشاه والملالي»، في رسالة سياسية تعكس رفضًا مزدوجًا للملكية وولاية الفقيه.

على صعيد حقوق الإنسان، وثق المرصد إعدام ما لا يقل عن 353 سجينًا خلال شهر واحد، فيما بلغ عدد الإعدامات خلال الأشهر الأحد عشر الماضية نحو 2600 شخص، ما يعكس تصاعدًا لافتًا في وتيرة الأحكام وتنفيذها.

سياسيًا، أعلنت خمسة أحزاب كردستانية إيرانية هي الحزب الديمقراطي لكردستان، وحزب حرية كردستان، وحزب الحياة الحرة لكردستان، ومنظمة خبات كردستان، وكومله كادحي كردستان، تشكيل ائتلاف القوى السياسية لكردستان إيران، في خطوة اعتبرها المرصد تطورًا مهمًا في مسار التنسيق المعارض.

خارجيًا، نقلت صحيفة وول ستريت جورنال أن الصين وروسيا أظهرتا، في حال اندلاع صراع، أنهما غير مستعدتين لأكثر من إبداء التعاطف مع طهران. كما أفادت صحيفة فايننشال تايمز بأن إيران اشترت آلاف الصواريخ المحمولة على الكتف من روسيا ضمن اتفاق سري، ما يعكس بعدًا عسكريًا إضافيًا في المشهد.

وفي الملف النووي، أشار موقع أكسيوس إلى أن عقد الجولة الثالثة من المفاوضات مرهون بتقديم إيران مقترحها إلى الولايات المتحدة خلال 48 ساعة. بدوره، أعلن وزير خارجية عُمان أن الجولة الثالثة من المحادثات ستعقد الخميس في مدينة جنيف السويسرية، وهو ما أكد احتماله أيضًا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

أوروبيًا، شددت رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا مِتسولا على أن 47 عامًا من الصراخ في الصمت مدة طويلة جدًا، مؤكدة أن إيران يجب أن تكون حرة، في موقف يعكس دعمًا سياسيًا متزايدًا لمطالب التغيير.

تعكس هذه المعطيات مشهدًا إيرانيًا يتسم باستمرار الاحتجاجات الطلابية وارتفاع معدلات الإعدام، مقابل تشكل ائتلافات سياسية معارضة، في ظل توتر عسكري متصاعد واستعداد لجولة جديدة من المفاوضات النووية في جنيف. مرحلة دقيقة تتقاطع فيها احتمالات الانفراج الدبلوماسي مع مخاطر التصعيد، فيما يبقى الشارع الإيراني عنصرًا حاسمًا في معادلة الداخل.

اخترنا لك