إيران على صفيح ساخن : احتجاجات جامعية وأحكام إعدام وتصاعد الضغوط الدولية

رصد بوابة بيروت

في مشهد يعكس تصاعد التوتر الداخلي وتكثيف الضغوط الدولية، أفاد مرصد مجاهدي خلق الإيرانية بأن إيران تشهد موجة متجددة من الاحتجاجات الطلابية ترافقت مع أحكام قضائية مشددة وتحركات سياسية وأمنية لاحتواء الأزمة، وسط مؤشرات على احتدام الصراع داخل أروقة الحكم وتزايد التحذيرات من مواجهة خارجية محتملة.

المرصد أشار إلى أن الاحتجاجات دخلت يومها الثالث في عدد من الجامعات، حيث رفع طلاب جامعة الزهراء في طهران شعارات من بينها: “هذا العام عام الدم، وسيسقط سيد علي”، و”لم نقدّم القتلى كي نساوم أو نمجّد القائد القاتل”، و”لا تخافوا، لا تخافوا، نحن جميعاً معاً”. كما شهدت جامعة طهران، خلال مراسم إحياء ذكرى الطالبة رها بهلولي بور، هتافات من بينها: “لن يكون هذا الوطن وطناً حتى يُكفَّن رجال الدين”، و”الموت للدكتاتور”، و”كلما سقط شهيد يقف خلفه ألف”، و”كل هذه السنوات من الجرائم… الموت لولاية الفقيه”.

وفي سياق متصل، نقل المرصد عن المكتب الاجتماعي لمنظمة مجاهدي خلق أن ثمانية مقاطع فيديو نُشرت من تجمعات طلابية في جامعات طهران وأمير كبير والعلم والصناعة والزهراء، قيل إنها تتضمن شعارات مؤيدة للشاه، هي مقاطع مفبركة أُضيف إليها الصوت لاحقاً.

على الصعيد القضائي، ذكر المرصد أن السلطة القضائية أعلنت أن بعض المعتقلين دون سن الثامنة عشرة ارتكبوا “أعمالاً إجرامية”، في وقت أصدرت فيه محكمة “الثورة” برئاسة القاضي صلواتي حكماً بالإعدام بحق محمد عباسي، المعتقل على خلفية الاحتجاجات، إضافة إلى الحكم بالسجن 25 عاماً على ابنته. كما شهدت محافظة جيلان تجمعاً لمتقاعدين رفعوا شعارات مناهضة للنظام، من بينها: “نقسم بدماء الرفاق سنصمد حتى النهاية” و”حتى إلغاء حكم الإعدام سنصمد حتى النهاية”.

دولياً، نقل المرصد مواقف متصاعدة حيال تطورات الملف الإيراني. فقد دان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أمام مجلس حقوق الإنسان قمع الاحتجاجات في إيران، معتبراً أن حقوق الإنسان تتعرض لهجوم شامل. وأوردت صحيفة نيويورك تايمز أن المرشد الإيراني كلف علي لاريجاني بإدارة شؤون البلاد في ظل الاحتجاجات واحتمال المواجهة مع الولايات المتحدة، مشيرة في تقرير آخر إلى أن الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب يميل إلى تنفيذ ضربة محددة ضد إيران. كما أفادت صحيفة لو فيغارو بأن حسن روحاني قاد محاولة داخل النظام لإبعاد المرشد عن الحكم.

في المقابل، شددت خارجية النظام على أنه “لا توجد ضربة محدودة، وأي عدوان سيُعدّ عدواناً”، فيما دعت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إلى اعتماد حل دبلوماسي بشأن إيران. وتزامناً مع ذلك، غادر الموظفون غير الأساسيين في سفارة الولايات المتحدة في لبنان، بينما دعت الهند مواطنيها إلى مغادرة إيران سريعاً. كما نفى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية طرح فكرة اتفاق مؤقت مع واشنطن.

تعكس هذه التطورات، وفق المرصد، تداخلاً معقداً بين الشارع الغاضب والمؤسسة القضائية المتشددة وصراعات مراكز القوى داخل النظام، في ظل ضغوط دولية متزايدة واحتمالات تصعيد عسكري. مشهد مفتوح على احتمالات متعددة، تتراوح بين اتساع رقعة الاحتجاجات ومحاولات الاحتواء الداخلي، وبين انزلاق نحو مواجهة إقليمية قد تعيد رسم معادلات المرحلة المقبلة.

اخترنا لك