اشتباكات عنيفة في محيط مقر خامنئي في طهران

مرصد مجاهدي خلق يتحدث عن قتلى واعتقالات وإجراءات أمنية استثنائية

رصد بوابة بيروت

في تطور أمني غير مسبوق داخل العاصمة الإيرانية، أعلن مرصد مجاهدي خلق الإيرانية أنّ مقر قيادة منظمة مجاهدي خلق داخل إيران كشف عن اندلاع اشتباكات عنيفة منذ الساعات الأولى من صباح الاثنين وحتى بعد الظهر، في محيط مقر المرشد الإيراني في طهران، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى واعتقالات في صفوف مقاتلي المنظمة، وسط إجراءات أمنية استثنائية شملت إغلاق مدارس وانتشاراً مكثفاً للوحدات الخاصة.

المرصد نقل عن مقر القيادة أنّ أكثر من 100 من مقاتلي مجاهدي خلق قُتلوا أو اعتُقلوا خلال سلسلة اشتباكات مع قوات الحرس في محيط مقر المرشد. كما أُفيد بأن أكثر من 150 مقاتلاً كانوا قد تمركزوا داخل الطوق الأمني الثاني عادوا جميعاً بسلام إلى قواعدهم حتى منتصف ليل الاثنين بتوقيت طهران.

ووفق المرصد، تعتزم قيادة المنظمة تسليم أسماء وهويات أكثر من 100 من القتلى والجرحى والمعتقلين إلى المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان في أقرب وقت.

ويقع مقر المرشد ضمن مجمّع أمني واسع يُعرف باسم “مجمّع مطهري”، الذي يضم أيضاً مكتب وإقامة مجتبى خامنئي، ومجلس صيانة الدستور، ومجلس خبراء القيادة، ومقر السلطة القضائية، ومكتب وزير الاستخبارات، والمجلس الأعلى للأمن القومي، ومجمع تشخيص مصلحة النظام، وجميعها بمحاذاة مقر المرشد داخل نطاق واحد. ويمتد المجمع على مساحة تقارب 620 في 770 متراً، وتحيط به منظومة مراقبة تضم 17 كاميرا دوّارة، أُفيد بأن بعضها عُطّل بمساعدة أشخاص من داخل المقر.

المرصد أشار إلى وقوع خسائر كبيرة داخل مقر المرشد من دون توفر أرقام دقيقة، فيما استمر دخول سيارات الإسعاف إلى المجمع برفقة وحدات خاصة حتى ظهر الاثنين، بالتوازي مع عمليات ملاحقة واعتقالات وُصفت بأنها شديدة القسوة في مناطق مختلفة من طهران والمدن المحيطة.

كما أفاد المرصد بأن عدداً من سكان طهران قدّموا مساعدات لمقاتلي مجاهدي خلق، لا سيما الجرحى منهم، ووفّروا لهم المأوى. ويحيط بالمقر جدار خرساني مسلح يتجاوز ارتفاعه أربعة أمتار، تعلوه حواجز معدنية مضادة للطائرات المسيّرة والمقذوفات، فيما يتمتع كل مبنى داخل المجمع بنطاق أمني خاص.

وتشارك نحو ثمانية آلاف عنصر من وحدات عسكرية واستخباراتية في حماية المقر والمجمع، ويتولى القيادة العامة عميد في الحرس يُعرف باسم حسن مشروعي‌فر الملقب “إمامي”. وينتمي قرابة ألفي عنصر إلى فيلق حماية “وليّ أمر” التابع للحرس الثوري، الذي يضم أيضاً طياري وأطقم المروحيات الخاصة بالمرشد، ومقره في مبنى من أربعة طوابق جنوب المجمع. أما فيلق “أنصار المهدي” الذي يضم نحو 2750 عنصراً، فيتولى مسؤولية الطوقين الأمنيين الثاني والثالث، حيث يبلغ نصف قطر الطوق الثاني 350 متراً والثالث 500 متر.

وخلافاً لنفي السلطات المتكرر، أكد المرصد إغلاق المدارس المحيطة بشارع باستور صباح الاثنين، مع انتشار وحدات خاصة داخل مبانيها، وفرض قيود مرورية مشددة وانتشار أمني واسع. ومنذ السابعة صباحاً، شوهدت مركبات مكافحة الشغب المزوّدة برشاشات عند تقاطع وليّ عصر – جمهوري، وفي الساعة العاشرة والنصف حلّقت ثلاث مروحيات على ارتفاع منخفض فوق منطقة باستور ومحيط المقر.

كما أورد المرصد أن وكالة “آريا” تحدثت عن هجمات متزامنة استهدفت مقر إقامة المرشد والمجلس الأعلى للأمن القومي في منطقة باستور، فيما كتب موقع “بولتن نيوز” التابع لقوات الحرس أن تكرار أصوات الانفجارات في أكثر مناطق العاصمة تحصيناً أثار تساؤلات جدية داخل أوساط النظام، واصفاً ما جرى بأنه “صرخة ألم من الداخل” بشأن أسباب جرأة الخصم وقدرته على الوصول إلى قلب طهران، ومشدداً على أنه في ظل هذه الظروف لا أحد “يملك الحق في قضاء ليلة واحدة براحة”.

تعكس هذه التطورات، بحسب المرصد، مستوى غير مسبوق من التحدي الأمني داخل أكثر المواقع تحصيناً في العاصمة الإيرانية، وتفتح الباب أمام مرحلة شديدة الحساسية، تتقاطع فيها المواجهة الميدانية مع تداعيات سياسية وأمنية قد تمتد آثارها إلى بنية النظام وموازين القوى داخله، في انتظار صدور موقف رسمي يوضح ملابسات ما جرى وحجمه الفعلي.

اخترنا لك