بقلم سعيد مالك
كثير من الضبابية يعصُف في الانتخابات النيابية. منهم مَن يُسوّق أنها ستؤجّل، ومنهم مَن يؤكّد حصولها في موعدها. ومَن يُروّج أنها ستُرجأ يُعوّل على السفارات والخارج. فيما مَن يؤكّد ويجزُم بحصولها يستند إلى المواقف الداخلية. سيّما موقف رئيس الدولة ورئيس مجلس النواب ورؤساء الأحزاب وفي طليعتهم حزب “القوّات اللبنانية”.
كثير من الأسئلة يُطرح حول موقف تكتل “الجمهورية القوية”. ولماذا هذا التكتل يُقاتل من أجل إنجاز هذا الاستحقاق بموعده. سيما وأن إرجاء هذا الاستحقاق لِسَنة يكفي لانتخاب رئيس حزب “القوات اللبنانية” رئيسًا للجمهورية خَلَفًا للرئيس جوزف عون.
لكن مَن يعرف “القوات اللنبانية” يُدرِك، أن هذا الحزب لا يتعاطى مع الملّفات استنادًا إلى مصالحه. إنما يتعاطى معها إستنادًا إلى مصلحة الوطن. وشعاره دائمًا احترام المواعيد الدستورية.
أمّا بعد، ما هي الحقيقة وهل ستجرى الانتخابات بموعدها؟
للجواب على هذا السؤال يجب مراقبة مجريات وتطوّرات هذا الأسبوع.
هذا الأسبوع سيشهد حسمًا من قبل مجلس شورى الدولة بصحّة وقانونية وصوابية تعميم معالي وزير الداخلية من عدمه، إذا رد مراجعات الطعن والتي يُمكِن أن تُقدّم أمامه طعنًا بقرارات وزارة الداخلية برفض تراشيح الدائرة 16 يكون مجلس شورى الدولة بذلك قد حذا حذو هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل. وتكون كافة المراجعات والتي قُدّمت طعنًا بقرارات السلطة التنفيذية مردودة. عندها يكون قطار الانتخابات قد تخطّى كافة العقبات، وبات على قاب قوسين أو أدنى من محطّة الوصول.
لكن هناك مستجدًّا آخر يحتمل أن يطرأ في بحر هذا الأسبوع. وهذا المستجد عنوانه دعوة الرئيس برّي إلى جلسة تشريعية قبل انقضاء العقد الإستثنائي نهاية هذا الشهر، وعندها يمكن أن يكون قانون الانتخابات على طاولة مجلس النواب. ويمكن أن يخرج المجلس النيابي إمّا بتمديدٍ للمجلس أم بتعليقٍ لبعض من مواد القانون أم تعديلٍ لها.
وبالتالي، هذا الأسبوع سيكون فاصلًا في مصير الانتخابات. فإذا ردّ مجلس شورى الدولة أي مراجعة مُمكن أن تُقدّم أمامه، وإذا امتنع الرئيس برّي عن دعوة مجلس النواب للانعقاد قبل نهاية هذا الشهر. نكون قد قاربنا موعد الاستحقاق دون عوائق.
ويُطرح السؤال، هل إنه مجرّد انقضاء مهلة نهاية هذا الشهر تكون الانتخابات قد باتت في حُكم المؤكّدة؟
بالتأكيد كلا، فالمجلس النيابي باستطاعته أن يتدخل ابتداءً من يوم الثلاثاء الواقع فيه السابع عشر من شهر آذار (تاريخ افتتاح العقد العادي) يوم يستعيد دوره التشريعي والرقابي. فباستطاعة الرئيس برّي ابتداءً من هذا التاريخ وحتى الشهر الأخير قبل الانتخابات أي حتى نهاية شهر نيسان، أن يدعو المجلس النيابي للانعقاد لِخلط الأوراق وإعادة رسم الصورة.
لكن السؤال الذي يبقى دون جواب. لمصلحة مَن إرجاء الانتخابات؟ فالعهد وسيّد العهد بالتأكيد ليست مصلحته. والرئيس برّي أيضًا وكذلك باقي الأطراف.
لكن المؤكّد أن الانتخابات هي استحقاق دستوري بامتياز، وإجراء هذا الاستحقاق ضرورة وطنية ودستورية. ومن الجريمة بمكان نزع حق الانتخاب من المواطن. فهذا حق مقدّس ولا جدل حول ذلك.
أمّا لجهة ما يُحكى عن تدخلات أجنبية ونصائح تُسدى لإرجاء الانتخابات لأسباب وأسباب، فهذا لا يستقيم مع مبدأ السيادة الوطنية الذي يحفظ للدولة حق اتخاذ القرارات المصيرية والمهمّة. فلا يحق لأي دولة أيًّا كانت، أن تُملي على لبنان الإملاءات أو أن تُطلِق تمنيات. فإجراء الانتخابات من عدمه هو قرارٌ سيادي بامتياز. ولا أعتقد مُطلقًا أن أي دولة تتجرّأ على فرض قراراتها على الدولة ورئيس الدولة والحكومة والمجلس النيابي. فالانتخابات ستجرى إذا كان هناك اتفاق بين كافة المسؤولين على إجرائها، ولن يُعرقل ذلك أي عائق، والآتي لناظره قريب.