#لبنان بين شبح #الحرب الإقليمية وهاجس الانجرار

بقلم بسام سنو – خاص بوابة بيروت
@sinno_bassam

في ظل التصعيد الإقليمي المتسارع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، يتعاظم القلق في لبنان. الخوف لا يقتصر على اندلاع مواجهة واسعة في المنطقة، بل يتجاوز ذلك إلى احتمال أن يجد لبنان نفسه في قلبها، من دون قرار وطني جامع، ومن دون قدرة حقيقية على تحمّل نتائجها.

لبنان اليوم في وضع بالغ الهشاشة. أزمته الاقتصادية عميقة، مؤسساته منهكة، وبنيته التحتية بالكاد تصمد أمام الضغوط اليومية. أي حرب جديدة لن تكون مجرد جولة عسكرية عابرة، بل قد تتحول إلى ضربة قاصمة لما تبقى من ركائز الدولة.

المخاوف تتزايد من احتمال انجرار الحزب إلى مواجهة مباشرة، سواء عبر فتح جبهة أو استهداف منشآت أميركية داخل لبنان. خطوة كهذه لن تُقرأ كرسالة سياسية عابرة، بل كدخول رسمي في الحرب. والرد في هذه الحالة لن يكون محدودًا، لأن الولايات المتحدة تعتبر أمن منشآتها خطًا أحمر.

أحد السيناريوهات الأكثر إثارة للقلق يتمثل في احتمال تعرض مطار بيروت لضربة عسكرية إذا اعتُبر جزءًا من بيئة عملياتية أو لوجستية في سياق المواجهة. مطار رفيق الحريري الدولي ليس مجرد مرفق حيوي، بل هو الشريان الجوي الوحيد للبلاد، والرئة التي يتنفس منها الاقتصاد والسفر والتحويلات والاتصال بالعالم. أي استهداف له سيعني عزل لبنان عمليًا، وتعميق أزمته الاقتصادية والإنسانية إلى مستويات غير مسبوقة.

في المقابل، يبرز عامل آخر يزيد من حساسية المشهد، وهو الحديث عن تعزيز القدرات الأميركية في لبنان، سواء عبر حضور لوجستي أو عسكري غير مباشر، بما في ذلك النشاط المرتبط بمطار حالات الذي يُقال إنه يشهد حركة طائرات أميركية محمّلة بالعتاد والسلاح. هذا الواقع، إن صحّ، يضع لبنان في موقع أكثر تعقيدًا، لأنه يجعله في نظر أي طرف معادٍ جزءًا من بيئة الدعم العملياتي، حتى لو لم يكن طرفًا رسميًا في المواجهة.

وهنا تكمن خطورة الانزلاق: لبنان قد يتحول إلى ساحة تصفية حسابات، لا بسبب قرار الدولة، بل نتيجة تداخل النفوذ الإقليمي والدولي على أرضه. أي استهداف لمصالح أميركية سيستجلب ردًا قاسيًا، وأي انخراط مباشر في الصراع سيؤدي إلى تداعيات تتجاوز الضربات العسكرية، لتصل إلى عقوبات وعزلة وضغط اقتصادي خانق.

داخليًا، سيكون الثمن مضاعفًا. لبنان ليس موحدًا في قراره الاستراتيجي، وأي دخول في حرب بقرار أحادي سيعمّق الانقسام السياسي ويهدد الاستقرار الهش. البلد الذي يكافح للحفاظ على الحد الأدنى من التماسك لا يحتمل صدمة عسكرية واسعة.

السؤال الجوهري ليس من الأقوى، بل من الأقدر على تحمّل الكلفة. ولبنان اليوم لا يملك ترف المغامرة. تحييده عن الصراع ليس موقفًا سياسيًا عابرًا، بل ضرورة وجودية.

في زمن تتكاثر فيه الاحتمالات الخطيرة، تصبح حماية الداخل أولوية مطلقة. لأن أي خطأ في الحسابات قد لا يفتح باب مواجهة فقط، بل قد يضع الوطن كله أمام امتحان مصيري لا قدرة له على اجتيازه.

اخترنا لك