بقلم بسام سنو – خاص بوابة بيروت
@sinno_bassam

كاتب وناشط سياسي
ليست عودة المملكة العربية السعودية إلى المشهد اللبناني تفصيلاً سياسياً عابراً، بل تعبير عن تحوّل عميق في موازين المنطقة. ومع انعدام النظام السوري بسقوط نظام بشار الأسد، وتراجع نفوذ قوى الممانعة، يقف لبنان أمام لحظة مفصلية تعيد إحياء السؤال المؤجَّل: هل آن أوان تطبيق اتفاق الطائف كاملاً؟
الطائف لم يكن مجرد اتفاق أنهى الحرب، بل مشروع انتقال من دولة الطوائف إلى دولة المؤسسات. إلا أن التطبيق جاء انتقائياً، فثُبّتت موازين السلطة، وأُهملت البنود الإصلاحية، وفي مقدمتها إنشاء مجلس شيوخ يمثل الطوائف، مقابل انتخاب مجلس نواب خارج القيد الطائفي.
اليوم يعود هذا البند إلى الواجهة، مع طرح تعديل دستوري يؤسس لمجلس الشيوخ ويحرّر الحياة النيابية من الاصطفاف المذهبي. غير أن هذا المسار يترافق مع اقتراح تمديد ولاية المجلس النيابي الحالي لمدة سنتين، وربما ثلاث، كمرحلة انتقالية تتيح إقرار التعديلات وتنظيم الانتخابات وفق الصيغة الجديدة. التمديد هنا ليس إجراءً تقنياً فحسب، بل خطوة سياسية تحمل في طياتها إعادة رسم لمعادلات النفوذ داخل السلطة.
في خلفية المشهد، تقاطع إرادات إقليمية ودولية يوحي بوجود قرار لإعادة لبنان إلى عمقه العربي، مستفيداً من التحولات الكبرى في المنطقة. وبين خيار استكمال الطائف كمدخل لإعادة تأسيس الدولة، أو إبقائه عنواناً نظرياً بلا تنفيذ، يقف لبنان أمام اختبار تاريخي.
الفرصة متاحة، لكن الزمن السياسي لا ينتظر طويلاً. فإما أن يتحول الطائف إلى بداية نظام جديد أكثر توازناً، وإما أن تضيع اللحظة كما ضاعت فرص كثيرة من قبل.