ساعة الصفر… حربٌ أم نهاية نظام “ولاية الفقيه”؟

بقلم غادة المرّ – خاص بوابة بيروت

هنا طهران… طهران اليوم من دون الملالي. وأكاد أسمع صوت نظام ينهار ويلفظ أنفاسه الأخيرة. إنّهم،في الداخل، يبيعون أحلامهم الّتي بنوها خلال خمسين عاماً من الحكم والسيطرة، وهم، قريباً يجلسون على رصيف الذكرى والنسيان، ويشاهدونها ترحل. سيتخلون مجبرين عن قوتهم وصواريخهم وبرنامجهم النووي وسيطرتهم … للبقاء على قيد الحياة. أو سيختارون الانتحار.

الأساطيل والحشود والطائرات من أمامهم، والبحر ومقاومة من الشعب من خلفهم، ملزمون على الاختيار.

الصورة الآن تحت مجهر التحليل تتبلور وتخضع للعوامل التالية :

أولاً :إيران ما بعد الخامنئي

ما بعد خامنئي، إيران تتهاوى، الشرق الأوسط على حافة التغير وإعادة التشكيل.

لم يكن علي خامنئي مجرّد مرشد أعلى، بل كان العامود الفقريّ لمنظومة الحكم الثيوقراطيّ العسكريّ، التي قامت عليها الجّمهوريّةِ الإسلامية منذ عام ١٩٧٩، ومع رحيله، تدخل إيران مرحلة انتقالية في تاريخها الحديث، مرحلة لا تشبه ما سبقها من أزمات أو صراعات داخليّة.

فالنظام الإيرانيّ لم يُبنَ على مؤسّسات دولة مدنيّة بل على توازنات دقيقة بين قبضة الحرس الثوريّ و الباسيج والمؤسسات الدينيَة والأجهزة الأمنيّة، بالإضافة لشبكات إقتصادية موازية.

مع غياب رأس الهرم، الخامنئي وقادته العسكريين والأمنيين، تبدأ هذه التوازنات بالانهيار، لتتحوّل سريعاً الى صراع مفتوح على السّلطة، الثروة والنّفوذ. ما سيؤدّي عمليّاً الى تفكيك بنيته بالكامل. فالشعب الإيرانيّ والمقاومة الإيرانيّة، الّذين خرجوا في موجات احتجاجيّة متلاحقة منذ ٢٠٠٩ وحتّى ثورة ” المرأة، الحياة، الحريّة”, لم تعد مطالبهم تقتصر على الاصلاحات الاقتصادية والحرّيات، بل تخطتها للمطالبة بإسقاط النّظام وخلعه من جذوره.

ومع إنهيار قبضة الغطاء العقائديّ والدينيّ، تتكشّف هشاشة الدّولة العميقة، إنّ قبضة النظام الدّيني، آيلة الى السقوط، وما يحدث في شوارع طهران وفي مقرّات السلطة اليوم هو المخاض الأخير لولادة إيران الديمقراطيْة الحديثة. ولعلّ إرادة التغير عند الشعب المنتفض، لن تتوقف حتى تحقيق الجمهورية الحرّة والديمقراطية. فربيع إيران القادم لن يكون بعيداً بل سيعيد لها مكانتها المرموقة في المجتمع الدوليّ.

ثانياً:صواريخ إيران على دول الخليج

أهي مقامرة الجنون واستدعاء العاصفة؟

في ظلّ هذا التآكل الدّاخليّ، يغدو استهداف دول الخليج والأهداف المدنيّة، بالصواريخ البالستيَة والطائرات المسيْرة، خياراً مطروحاً لدى أجنحة متطرّفة داخل الحرس الثوريّ، ليس تحقيقاً لنصر عسكريّ، بل للهروب الى الأمام وتصدير الأزمة والدفع بتلك الدّول للضغط على واشنطن وتل ابيب لوقف هجماتها وضرباتها العسكرية.

ولعلّ ضرب المنشآت المدنيّة في السّعوديّة وقطر والبحرين والأردن والإماراتخ وعمان، لا يعدّ عملاً عسكريّاً تقليديّاً، بل يتعدّاه لإعلان حرب شاملة على الاستقرار الإقليميّ والدوليّ.

فالخليج اليوم يمثّل:

– مركز الطّاقة العالميّ
– عقدة الممرّات البحرية
– محور الاقتصاد والاستثمار في الشّرق الأوسط

وأيّ مساس بأمنه، يعني هزّ الأسواق العالميْة وتهديد إمدادات النّفط والغاز، ورفع احتمالات تدخّل دوليّ واسع النّطاق. ومن يعتقد ان تسكير ممرّ هرمز أمام عبور السفن وناقلات النفط والسّلع ، هو بسبب امتلاك إيران لأسطول بحريّ متقدّم ، مخطئ يكون، إنّما ما يغلق الممرّ ، هو مخاوف شركات التأمين ، التي ترى نفسها مجبرة على رفع تكاليف التأمين الى النصف ، أو عدم تغطية تكاليف الأضرار الناجمة عن استهدافها خلال النزاع القائم وحين يهدّد الحوثيّون الملاحة البحريّة.

و هنا الخطورة، فإيران المنهكة، قد تلجأ الى سياسة الأرض المحروقة، لاعتقادها أنّ إشعال المنطقة سيمنحها فرصة للبقاء. لكنّها، في الواقع، تستدعي ردّاً ساحقاً، يطيح بما تبقّى من الدولة الإيرانيّة نفسها.

فالمنطقة لم يعد تتسامح مع أنظمة تهدد استقرار الاقتصاد العالميّ تحت شعارات ثوريّة فارغة.

ثالثاً: حزب الله بعد سقوط الحرس الثوريّ

نهاية الذراع أم انفجار الدّاخل اللبنانيّ ؟

يشكلّ حزب الله الامتداد الخارجيّ الأهم للحرس الثوريّ الايرانيّ، عقائدياً وعسكريّاً ومالياً. ومع سقوط النظام الإيرانيّ أو تفككه، يدخل الحزب أخطر مرحلة وجوديّة منذ تأسيسه.

فالحزب لا يمتلك مقوّمات البقاء الذاتيّ دون:

– التمويل الإيراني
– الغطاء العقائدي
– شبكة التسليح والتهريب
– الشرعيّة الأيديولوجية

ومع إنهيار هذه الأعمدة، يجد الحزب نفسه أمام ثلاثة سيناريوهات قاتمة:

١- التفكك التدريجيّ …

تبدأ الانشقاقات الداخليّة وتتفكّك البنيّة التنظيميّة ويخسر الحزب قدرته على السّيطرة الرواتب

٢- التحوّل الى ميليشيا محليَة …

تفقد بعدها ووظيفتها الإقليميّة وتتحوّل الى عبء داخليّ سياسيّ واقتصاديّ وأمنيّ.

٣- لجوء إسرائيل لتدمير ما تبقى من ترسانته الصاروخية وسلاحه ومخازنه وإكمال استهداف قادته وعناصره، وبالتالي دفعه الى الاستسلام.

واليمن… أيضاً كما في لبنان كذلك في اليمن .

الشرق الاوسط أمام لحظة مفصليّة، هي نهاية الميليشيات والأذرع الإيرانيّة. التي امتدّت سيطرتها ونفوذها من العراق مروراً بسوريا واليمن فلبنان. فمفاعيل رحيل الخامنئي وضعف الحرس الثوري لا تقتصر على الشرق الأوسط بل تمتد تداعياتها الى العالم الأوسع، فما حصل في فنزويلا ومع رئيسها مادورو وهناك كوبا والمكسيك ودول افريقية واوروبية ،ستشملها تداعيات رحيل الخامنئي وتغير النّظام من تفكيك شبكات تجارة السلاح والمخدّرات وتجارة الاعضاء والبشر وتزوير العملات وتبيض الأموال وغيرها ونشر الإرهاب والتعصّب الديّنيّ في أصقاع المعمورة .

هل تهبّ رياح التغيير ويدخل العالم عصراً جديداً ويغلق الباب على حقبة تاريخية وسياسية دمويّة، مؤلمة وحالكة؟ ام تغرق المنطقة والدول في مستنقع النزاعات والدم والفوضى؟

لنرفع الصلوات كي تتلقف دول المنطقة والعالم و لبنان الفرصة الذهبيّة ونعبر نحو المستقبل والامن والحريّة والسلام .

اخترنا لك
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com