“#حزب_الله” : بين “استيعاب الصدمة” و “#الانتحار الاستراتيجي”

بقلم نخلة عضيمي

تحوّل اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي من حدث إيراني إلى اختبار استراتيجي للبنان نفسه وتحديدًا لـ “حزب الله” الذي وجد نفسه أمام منطقين: الأوّل، منطق الانخراط المباشر في الصراع على قاعدة ما سبق وأعلنه أمينه العام الشيخ نعيم قاسم من أن “الحزب” لن يقف مكتوف الأيدي إذا استهدف الخامنئي. أمّا المنطق الثاني، فهو حماية الكيان والدولة وتحديدًا البيئة الشيعية المنهكة من حروب الإسناد.

وفي معلومات “نداء الوطن” إن الرئيس نبيه برّي يلعب على تزكية المنطق الثاني عبر سلسلة اتصالات يقوم بها. وهو نصح “حزب اللّه” بعدم القيام بأي مغامرة جديدة ستأخذ حتمًا الطائفة الشيعية نحو الانتحار المحتوم. وتشير مصادر متابعة إلى أن التواصل بين قصر بعبدا وعين التينة لم ينقطع، وأن الرئيس جوزاف عون في أجواء أن “الحزب” لن يغامر بجرّ البلاد إلى حرب جديدة.

ولكن المصادر تشير إلى أن “حزب اللّه” لم يعط جوابًا شافيًا حول إمكانية تدخله في الصراع، وهو حاليًا في مرحلة استيعاب الصدمة بعد مقتل المرشد في اليوم الأوّل من الحرب، وهو أمر لم يكن ليتوقعه لا سيّما أن ما حدث يشكّل نقطة تحوّل مفصلية في بنية محور إيران الإقليمي، ويضع لبنان في قلب مرحلة محفوفة بمخاطر سوء الحساب والتصعيد غير المنضبط. فالمحور الذي استند طوال عقود إلى مركزية “المرشد القائد”، يدخل فجأة في فراغ مرجعي نسبي، حيث تتوزع سلطة القرار بين مؤسسات متعدّدة في طهران، مع ما قد يرافق ذلك من اندفاعات انتقامية أو تريّث اضطراري ريثما تتكرّس قيادة بديلة.

من هنا، تكشف المصادر وجود جناحين داخل “حزب اللّه”: الجناح الذي يميل إلى عدم الردّ ومحاولة تركيز الجهد على تثبيت ما أمكن من مكتسبات داخلية، إن كانت على خط السلاح أو في إطار المسار السياسي. وهو يأخذ في الحسبان سلسلة متغيّرات: فخطوط الإمداد أصبحت أكثر تعقيدًا، والكلفة الاقتصادية والاجتماعية لأيّ حرب واسعة أصبحت أعلى بكثير. وقد برزت التظاهرة المؤيّدة لإيران في الضاحية الجنوبية والتي لم تخرج عن الانضباط المفروض.

أمّا الجناح الثاني داخل “الحزب”، فيفضل خيار العمليات المحدودة “مشاركة رمزية” بدلًا من المواجهة الشاملة، بما معناه فعل صادم ومركز يهدف إلى تثبيت الردع وإظهار استمرار المحور رغم غياب مرجعيته العليا. هذا النمط، إن حصل، فسيكون على الأرجح مضبوطًا في الزمن والنطاق، لكنه يحمل بطبيعته خطر التدحرج، لأن أي فعل عالي الرمزية قد يستدعي ردًّا واسعًا. والمقصود بعبارة “مشاركة رمزية”، تدخل مختلف عن (الرشقات الصاروخية التقليدية)، ويشمل:

– عمليات اقتحام محدودة/نوعية تستهدف أهدافًا عسكرية أو رمزية على خط التماس، بهدف صناعة “صورة ردع” سريعة.

– تفعيل ساحات غير لبنانية بشكل أكبر.

ترى بعض القراءات أن تصعيدًا محدودًا قد يهدف أيضًا إلى إعادة توجيه المشهد الداخلي اللبناني من النقاش حول سلاح “الحزب” إلى مواجهة خارجية تعيد توحيد البيئة الحاضنة. غير أن هذا المسار شديد الخطورة، إذ إن أيّ ردّ إسرائيلي واسع سيحوّل لبنان كلّه إلى ساحة مفتوحة، مع ما يعنيه ذلك من تدمير للبنى التحتية وتعميق الانهيار الاقتصادي.

كما سيقوّض ما تبقى من الاستقرار الهش، ويكرّس واقع الدولة المحدودة القدرة على ضبط قرار السلم والحرب.

الدولة أمام الامتحان: من يضبط قرار السلم والحرب؟

في المحصّلة، لا قرار داخل “حزب اللّه” حتى الآن، في وقت تتحدّث المعلومات عن توجّه رسميّ لمنع أيّ تهوّر قد يقود البلاد إلى الهلاك وأن الأجهزة الرسمية لن تقف مكتوفة الأيدي هذه المرة أمام أي محاولة لإدخال لبنان في المجهول.

وهذا لا يقتصر على “حزب اللّه” أو “عناصر غير منضبطة”، إنما يشمل أيضًا حركة “حماس” و “الجهاد الإسلامي”. كما كان من الملاحظ التضامن الرسميّ الواسع مع دول الخليج وعدم صدور أي موقف رئاسي لا من قريب ولا من بعيد حول مقتل المرشد الإيراني باستثناء الرئيس نبيه برّي.

إذًا، تترقب الساحة اللبنانية مسار الضربات الأميركية الإسرائيلية ومدّتها، فلننتظر.

اخترنا لك
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com