رصد بوابة بيروت
في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة والتصعيد العسكري الذي يعيد رسم خرائط النفوذ في المنطقة، برزت مواقف لافتة للعميد الركن جورج نادر، عكست حجم القلق من تداعيات المرحلة على لبنان ودوره في قلب المواجهة المفتوحة.
وحلّ العميد الركن جورج نادر ضيفًا على إذاعة صوت لبنان، حيث تناول في مقابلة مطوّلة التطورات الميدانية والسياسية في لبنان والمنطقة، مؤكداً أنّ الحكومة اللبنانية تقف أمام لحظة مفصلية تستوجب قرارًا حاسمًا وفوريًا، ومعتبراً أنّ عدم اتخاذ موقف واضح سيقود البلاد إلى مشهد دراماتيكي خطير.
وأشار نادر إلى أنّ الخيارات المطروحة منذ بداية الحرب كانت ثلاثة: إمّا أن يسلّم “حزب الله” سلاحه طوعًا، وهو أمر استبعده، أو أن تبادر الدولة إلى نزعه، وإمّا الوصول إلى الخيار الذي يفرضه العدو الإسرائيلي، مؤكداً أنّ أحدًا لا يتمناه.
ورأى أنّ ما يجري اليوم هو نتيجة مباشرة لعدم اتخاذ “القرار الصعب” منذ اندلاع المواجهة، معتبراً أنّ العدو الإسرائيلي اتخذ قراره بإنشاء منطقة عازلة في الجنوب، ما أدى إلى تهجير عشرات القرى وسقوط أعداد كبيرة من النازحين.
وشدد على أنّ الحل لا يكون إلا بقرار حكومي واضح يشمل تجميد نشاط وزراء الحزب أو حل جناحه العسكري، ومداهمة كل من يملك سلاحًا غير شرعي، مؤكداً أنّ هيبة الدولة لا تستعاد إلا عبر احتكارها الحصري للسلاح.
وفي ما يتعلق بالدور الإيراني، اعتبر نادر أنّ النظام في إيران يخوض “حربًا وجودية”، وأنّ أذرعه في المنطقة، ومنها “حزب الله”، تتحرك ضمن هذا السياق، لافتًا إلى أنّ النظام في إيران، بعد استهداف قياداته الأساسية، يعاني من ارتباك في منظومة القيادة والسيطرة.
كما رأى أنّ الضربات العسكرية المركزة على القيادات والمقار السيادية قد تمهّد لإسقاط النظام في إيران إذا ترافقت مع حركة داخلية منظمة، مشيراً إلى أنّ إسقاط الأنظمة لا يتم بالقصف وحده، بل بتكامل الضغط الخارجي مع التحرك الداخلي.
وختم بالتأكيد أنّ المنطقة أمام إعادة تشكيل جيوسياسي واسعة، وأنّ القرار الدولي حُسم باتجاه تغيير جذري في موازين القوى، معتبراً أنّ الدبلوماسية تراجعت لمصلحة منطق الحسم العسكري، وأنّ الأسابيع المقبلة ستكون مفصلية في تحديد مصير النظام في إيران وأذرعه في المنطقة، وفي مقدمها “حزب الله”.