رصد بوابة بيروت
في تطوّر يُعدّ من أخطر القرارات السيادية منذ اندلاع المواجهة الأخيرة، اتخذ مجلس الوزراء، عقب جلسته الطارئة المنعقدة في قصر بعبدا، قرارًا بحظر أي عمل عسكري أو أمني لـ”حزب الله”، وإلزامه بتسليم سلاحه إلى الدولة اللبنانية، وحصر نشاطه في المجال السياسي ضمن الأطر الدستورية والقانونية، بما يكرّس حصرية السلاح بيد الدولة.
وأعلن رئيس الحكومة نواف سلام، بعد الجلسة، أنّ مجلس الوزراء، تطبيقاً للدستور ووثيقة الوفاق الوطني والبيان الوزاري، وبعد رفضه وإدانته عملية إطلاق الصواريخ التي تبناها “حزب الله” أمس، بما يتناقض مع حصر قرار الحرب والسلم بالدولة اللبنانية وحدها، ويخالف رفض زجّ لبنان في الحرب الإقليمية الدائرة، ويشكّل خروجاً على مقررات مجلس الوزراء وتخطياً لإرادة أكثرية اللبنانيين بما يقوّض مصداقية الدولة، قرّر ما يلي:
أولاً: إعلان الدولة اللبنانية رفضها المطلق، من دون أي لبس أو تأويل، لأي أعمال عسكرية أو أمنية تنطلق من الأراضي اللبنانية خارج إطار مؤسساتها الشرعية، والتأكيد أنّ قرار الحرب والسلم هو حصراً بيد الدولة. وبناءً عليه، تقرر الحظر الفوري لنشاطات “حزب الله” الأمنية والعسكرية كافة باعتبارها خارجة عن القانون، وإلزامه بتسليم سلاحه إلى الدولة اللبنانية، وحصر عمله في المجال السياسي، بما يعزّز سيادة الدولة الكاملة على امتداد أراضيها.
كما طلب المجلس من الأجهزة العسكرية والأمنية اتخاذ الإجراءات الفورية لمنع أي عملية عسكرية أو إطلاق صواريخ أو طائرات مسيّرة من الأراضي اللبنانية، وتوقيف المخالفين وفقاً للقوانين والأنظمة المرعية الإجراء.
ثانياً: تكليف قيادة الجيش المباشرة فوراً وبحزم بتنفيذ الخطة التي عرضتها في جلسة 16 شباط 2026، في شقّها المتعلق بحصر السلاح شمال نهر الليطاني، مع استعمال جميع الوسائل الكفيلة بضمان التنفيذ.
ثالثاً: مطالبة الدول الضامنة لإعلان وقف الأعمال العدائية بالحصول على التزام واضح ونهائي من العدو الإسرائيلي بوقف جميع الاعتداءات على كامل الأراضي اللبنانية، مع التأكيد على التزام لبنان الكامل بمندرجات الإعلان بما يصون السلم والاستقرار. وأعلن المجلس استعداده لاستئناف المفاوضات بمشاركة مدنية ورعاية دولية.
رابعاً: تكليف وزارة الخارجية والمغتربين تكثيف الاتصالات الدبلوماسية مع المجتمع الدولي والدول الشقيقة والصديقة لوقف العدوان الإسرائيلي وتطبيق القرارات الدولية ذات الصلة.
خامساً: الطلب من وزارة الشؤون الاجتماعية تأمين أماكن إيواء للنازحين وتوفير المواد الغذائية والمستلزمات الضرورية، بالتعاون مع الوزارات المعنية والهيئة العليا للإغاثة ومجلس الإنماء والإعمار ومجلس الجنوب ووحدة إدارة مخاطر الكوارث والأزمات في رئاسة مجلس الوزراء.
قرار مجلس الوزراء يضع لبنان أمام مرحلة سياسية وأمنية دقيقة، عنوانها استعادة القرار السيادي وحصرية السلاح بيد الدولة، في مقابل تحديات داخلية وإقليمية مفتوحة على احتمالات متعددة.