خاص بوابة بيروت
في منعطف تاريخي حاسم يشهده الشرق الأوسط، ومع تأكيد هلاك الطاغية علي خامنئي في أعقاب الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، دخلت القضية الإيرانية مرحلة «عصر الحرية» وتفكك منظومة الاستبداد الديني.
إن هذا التحول، كما كشفت الحقائق السياسية المتسارعة لم يترك فراغاً سياسياً، بل دفع بمشروع «الحكومة المؤقتة» الذي طرحه المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية إلى واجهة المشهد الدولي كبديل ديمقراطي وحيد ومُنظم.
لقد أكدت السيدة روبرتا ميتسولا، رئيسة البرلمان الأوروبي، في بيانها الصادر يوم الأحد، أن نهاية خامنئي هي «نهاية عصر الدكتاتوريين في إيران».
ميتسولا، التي استذكرت ٤٧ عاماً من القمع والإعدامات والمقابر الجماعية التي ملأها «نظام الملالي»، شددت على أن الوقت قد حان لكسر القيود التي كبلت أجيالاً، وأشارت بوضوح إلى الدور الإرهابي لـ «حرس الملالي» في احتجاز الرهائن الأوروبيين وتهديد الأمن العالمي. هذا الموقف يتقاطع استراتيجياً مع ما أعلنه مجمع القوى الدولية؛ حيث اعتبر مایک بنس أن هلاك خامنئي هو «فجر إيران الحرة»، بينما وصف مايك بومبيو هذه التطورات بأنها «الخطوة الأولى» نحو مستقبل لا يستطيع فيه نظام شرير ارتهان العالم، مؤكداً ضرورة إتمام المهمة حتى النهاية.
وفي هذا السياق، لم يعد المجتمع الدولي ينظر إلى التغيير كفعل عشوائي، بل كعملية سياسية مؤطرة. فقد نقلت قناة «فوكس نيوز» أن الحكومة المؤقتة للمقاومة الإيرانية بدأت رسمياً خطوات الانتقال من الدكتاتورية إلى الجمهورية الديمقراطية بناءً على مشروع السيدة مريم رجوي المكون من ١٠ مواد.
هذا المشروع هو الذي دفع بالدكتور ألخو فيدال كوادراس، نائب رئيس البرلمان الأوروبي السابق، إلى إعلان دعمه الكامل لتشكيل «الحكومة المؤقتة»، داعياً «الشباب الثوار» والشعب الإيراني إلى الانتفاضة الشاملة لإسقاط بقايا نظام الملالي الإرهابي وإرساء قواعد جمهورية علمانية.
إن الرؤية الاستراتيجية التي تطرحها المقاومة الإيرانية، والتي نالت تأييد شارل ميشل، رئيس المجلس الأوروبي السابق، تتركز على أن «الشعب الإيراني وحده يملك الشرعية لرسم مستقبله».
إن دعم إعلان تشكيل الحكومة المؤقتة ليس مجرد إجراء إداري، بل هو الضمانة الوحيدة لمنع انزلاق البلاد نحو الفوضى أو إعادة إنتاج الدكتاتورية السابقة. إن التحليل المنطقي يثبت أن برنامج المواد العشر للسيدة مريم رجوي، الذي يضمن فصل الدين عن الدولة، والمساواة بين الجنسين، وإلغاء عقوبة الإعدام، هو الميثاق الذي التف حوله العالم اليوم.
وبناءً عليه، فإن إعلان الحكومة المؤقتة ليس فقط خطوة نحو تحرير إيران وبناء نظام ديمقراطي قائم على إرادة الشعب، بل هو أيضاً آلية حاسمة لإنهاء حالة الانعدام الأمني والحروب في المنطقة، ووضع حد لتصدير الإرهاب والتوتر الذي يمارسه نظام الملالي، وبدء العيش السلمي بين دول المنطقة، كما أكّد عليه برنامج المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.
المهم الآن يقع على عاتق «الشباب الثوار» في الداخل، مدعومين بهذا الاعتراف الدولي الواسع بـ «الحكومة المؤقتة»، لإتمام عملية الانتقال نحو إيران حرة، ديمقراطية، وغير نووية، تنهي للأبد زمن أي نوع من الديكتاتورية، سواء كانت للملالي أو للشاه.