رجّي من طينة مخيبر

بقلم عماد موسى

استند أحد منظري الممانعة في حوار مع محطة “أو تي في” إلى مقال للزميلة ديانا مقلّد نشرته على موقع “درج” ليحمل على أداء وزير الخارجية يوسف رجي. إذ اعتبرت مقلّد في مقالها أن وزير الخارجية آل على نفسه مهمة لم تنتدبه إليها وظيفته. حوّل وزارة من المفترض أن تمثل كل اللبنانيين، إلى منبر حزبي كونه يمثل حزب “القوات اللبنانية” ووصفت بعض مواقفه بالـ “إنزلاقات” وبأنه “منح شرعية سياسية وأخلاقية لاستمرار القصف الإسرائيلي على لبنان ما دام “حزب الله” لم يسلم سلاحه”. هذا قبل الحرب.

فإن صح التوصيف، فإن بيان مجلس الوزراء الأخير بشأن حظر نشاطات “حزب الله” العسكرية والأمنية “باعتبارها خارجة عن القانون” والطلب من قيادة الجيش” المباشرة فورًا وبحزم بتنفيذ الخطة التي عرضها في مجلس الوزراء” بدا (أي البيان) نسخة طبق الأصل عن بيان كان يمكن أن يصدر عن كتلة الجمهورية القوية أو عن أحد مجالس “القوات”.

فلو تم حل الجناح العسكري للحزب الإيراني الإنتماء والوجدان والعقيدة، يوم وافقت حكومة ميقاتي على اتفاق وقف إطلاق النار، أما كان وفر “الحزب” على نفسه وعلى “الطائفة الجريحة” كل هذا الموت؟

ثمة مفهوم خاطئ لدور وزير الخارجية في لبنان. فكأنما المطلوب منه أن يقعد في البقعة الرمادية لكي يمثل كافة الأذواق ويرضي كافة الشرائح. فأي وزير خارجية من أيام جواد بولس وسليم تقلا إلى أيام جبران باسيل وعبدالله بو حبيب مثل كل اللبنانيين أو حظي دوره بإجماع؟ لا أحد.

ومعروف أن الوزير رجي يتحرّك في إطار ثوابت الحكومة وبيانها الوزاري، وما تضمنه خطاب القسم من أسس لإصلاح الدولة، وما الحملة على رجّي من ذوي القربى السياسية أو من الخصوم سوى تأكيد على أن الرجل لا يبيع ولا يشتري ولا يداهن ولا يدوّر زوايا وهاجسه الأول مصلحة لبنان العليا ولو كره الكارهون. هذا ما أثبتت وقائع الساعات الـ 24 الماضية، أنه كان محقًا في مخاوفه وفي تحذيراته وفي قراءته وفي مواقفه السيادية التي لا يمكن أن يغبّر عليها أزلام إيران الملالي وسورية الأسد وفنزويلا مادورو وضيوف شاشتي “المنار” والـ “أو تي في”.

الرجل بالرجل يُذكر. في أحد أيام العام 1958 استُدعي سفير الجمهورية العربية المتحدة عبد الحميد غالب في بيروت إلى وزارة الخارجية، واستقبله وزير الخارجية بالوكالة ألبير مخيبر “على الواقف” لدقائق وأبلغه بطريقة جافة أنه شخص غير مرغوب فيه، ذاك الزمن كان نصف اللبنانيين مع جمال عبد الناصر. رجي من طينة مخيبر أأحببتم ذلك أو لم تحبّوا. على أمل أن يبلّغ “معاليه” سفير إيران القديم الجديد ما أبلغه مخيبر لعبد الحميد غالب.

اخترنا لك
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com