رحيل #محمد_الخولي “مهندس الرعب” وإرث المخابرات الجوية #الأسدية

بقلم ياسين الحريري – خاص بوابة بيروت

في شهر رمضان، شهر البشارات، يرحل اللواء محمد الخولي، أحد أعتى أركان المنظومة الأمنية في سوريا، مخلفًا وراءه تاريخًا مثقلًا بالدماء والانتهاكات التي طالت السوريين واللبنانيين على حد سواء.

رحل الخولي “لاجئًا” في لبنان، البلد الذي أذاقه مع جهازه الأمرّين لعقود، ليموت بعيدًا عن أيدي العدالة الأرضية، لكنه يبقى في ذاكرة الشعوب رمزًا للإجرام بلا حدود.

مهندس “الدولة الأمنية” والقبضة الفولاذية

لم يكن محمد الخولي مجرد ضابط عابر، بل كان الصندوق الأسود وحارس “العرش الأسدي” لثلاثة عقود. بصفته المؤسس الفعلي لسطوة إدارة المخابرات الجوية، حوّل هذا الجهاز من مؤسسة عسكرية تقنية إلى “دولة داخل الدولة”. اختاره حافظ الأسد بعناية ليكون ذراعه اليمنى، مستندًا إلى ولاء مطلق مكّنه من بناء جهاز أمني هو الأكثر رعبًا ونفوذًا في تاريخ المنطقة.

إرث “الجوية”، من حماية الطائرات إلى “المسالخ البشرية”

تحت قيادة الخولي، تجاوزت المخابرات الجوية مهامها الرسمية لتتحول إلى أداة لملاحقة المعارضين وتصفيتهم:

العمليات الخارجية: ارتبط اسم الخولي والوحدة “250” بملفات اغتيالات وتفجيرات تجاوزت الحدود السورية إلى عمق لبنان وأوروبا، حيث كان من أبرز مهندسي التدخل الأمني السوري في لبنان.

الاعتقال والتعذيب: أسس الخولي مدرسة “الرعب الاستباقي”، فأصبحت سجون المخابرات الجوية، مثل سجن المزة العسكري، مرادفًا للتغييب القسري والتعذيب الوحشي الذي لا يخرج منه المعتقل حيًا إلا بمعجزة.

من الخولي إلى جميل حسن، عقيدة الدم

استمر الجهاز على نهج الخولي حتى بعد خروجه من السلطة، بل ازداد دموية مع اندلاع الثورة السورية عام 2011 تحت قيادة خلفائه، وعلى رأسهم جميل حسن. وبما أن الجهاز يتبع للقوى الجوية، فقد كان مسؤولًا مباشرًا عن تنفيذ سياسة “البراميل المتفجرة” التي دمّرت المدن السورية، وتحولت مقارّ “الجوية” إلى “مسالخ بشرية” شهدت عليها التقارير الدولية وصور قيصر التي هزّت ضمير العالم.

غياب المحاسبة ومرارة الرحيل

يرحل الخولي اليوم دون أن يمثل أمام قوس العدالة، ما يثير غصة لدى الضحايا الذين انتظروا محاسبته على جرائمه. موته يطوي صفحة مليئة بالأسرار، لكنه لا يمحو إرث القمع المؤسساتي الذي بناه لبنة لبنة، والذي لا يزال يمثل عقبة كبرى أمام حرية السوريين وكرامتهم.

قد ينجو المجرم من عدالة الأرض، لكن صرخات الضحايا تبقى حيّة في ذاكرة التاريخ، تلاحق اسمه وإرثه الأسود إلى الأبد.

اخترنا لك
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com