‎نعيم قاسم يتحدى الدولة اللبنانية بخطاب عبر التلفزيون الوطني

خاص بوابة بيروت

في واحدة من أكثر اللحظات حساسية في تاريخ لبنان الحديث، خرج نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم بخطاب متلفز عبر تلفزيون لبنان ومحطات اخرى، واضعًا البلاد أمام معادلة سياسية وأمنية معقدة. الخطاب جاء بعد أيام من التصعيد مع إسرائيل، إثر دخول الحزب المباشر في المواجهة عقب مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وما تبعه من إطلاق صواريخ في 2 مارس 2026.

أهمية الخطاب لا تكمن فقط في مضمونه، بل في توقيته ومنصته. فهو أول ظهور مباشر لقاسم منذ بداية الأزمة، بعد صمت لافت فتح باب التكهنات حول اتجاهات الحزب. وعندما جاء الخطاب، بدا واضحًا أنه يحمل تثبيتًا لخيار المواجهة. فقد أكد أن الحزب باقٍ في “ساحة المقاومة”، وأن انخراطه في القتال هو دفاع عن لبنان ودعم لإيران في مواجهة ما وصفه بالعدوان “الإسرائيلي – الأمريكي”.

لكن البعد الأكثر حساسية كان داخليًا. ففي ظل مطالبات رسمية متزايدة بإخضاع كل السلاح لسلطة الدولة، شدد قاسم على أن سلاح الحزب ليس محل تفاوض أو نقاش، وأن أي بحث في هذا الملف مؤجل إلى ما بعد انتهاء العمليات العسكرية. هنا تتجسد الإشكالية اللبنانية المزمنة: ازدواجية القرار بين الدولة كمرجعية دستورية، والحزب كقوة عسكرية تمتلك قرارًا مستقلاً في قضايا الحرب والسلم.

بث الخطاب عبر التلفزيون الرسمي أضفى رمزية ثقيلة على المشهد. فحين يُعلن موقف بهذا الحجم من منصة دولة، فإن الرسالة تتجاوز الكلمات إلى تكريس واقع سياسي قائم، حيث يتداخل الرسمي بالحزبي، وتصبح الحدود بين قرار الدولة وقرار التنظيم أقل وضوحًا.

دعوة قاسم إلى “الوحدة” جاءت مشروطة بخيار المقاومة، لا بفتح نقاش وطني شامل حول مستقبل البلاد في ظل تصاعد الصراع الإقليمي. وهذا ما يضع القوى السياسية المعارضة أمام معادلة دقيقة: إما الاصطفاف خلف خيار لا تتبناه بالكامل، أو المجازفة بتعميق الانقسام في لحظة توصف بأنها مصيرية.

إقليميًا، يعكس الخطاب ترابط الساحة اللبنانية مع المشهد الأوسع. ربط المواجهة بتداعيات مقتل خامنئي يشير بوضوح إلى أن لبنان ليس مجرد ساحة مستقلة، بل جزء من شبكة توازنات ومحاور تتجاوز حدوده. وكلما تعمّق هذا الارتباط، ازدادت صعوبة تحييد لبنان عن حسابات الصراع الأكبر.

لبنان اليوم يقف على حافة مرحلة جديدة، تتداخل فيها الحسابات الداخلية بالرهانات الإقليمية، فيما يدفع المواطن العادي الثمن.

اخترنا لك
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com