بقلم الرادع السوري – ياسين محمد الحريري – خاص بوابة بيروت
يا سيادة المواطن السوري، سنقوم هنا بتشريح كيان “حزب الله” كحالة سرطانية نمت في جسد لبنان، مستخدمين “لعنة الشام” ليس كشعار، بل كقانون “كارما” سياسية وأخلاقية تضرب الآن جذور هذا التنظيم الإرهابي.
“لعنة الشام”، الانتحار الاستراتيجي والسقوط الأخلاقي لـ”حزب الله”
يقولون “التاريخ لا يرحم”، ونحن نؤكد، “التاريخ ينتقم لضحايا الشام”.
ما يشهده لبنان اليوم ليس مجرد “جولة صراع” عسكرية، بل هو لحظة الحساب التاريخي الكبرى لتنظيم قرر أن يقدم “قربان الدم السوري” على مذبح الأطماع الإيرانية، فارتدّ عليه السكين ذبحًا في عقر داره.
إنها “لعنة الشام” التي لا تُخطئ طريقها، والتي حوّلت “فائض القوة” المزعوم إلى “عبء وجودي” يلفظ أنفاسه الأخيرة.
عسكرة المجتمع، “البرمجة” التي قتلت لبنان
لقد استنسخ “حزب الله” الإرهابي في لبنان أبشع ما في “منظومة الأصنام” السورية، حوّل الطائفة من جزء أصيل من نسيج الوطن إلى “خزان بشري” للانتحار.
تزييف القدوة، بدلاً من بناء جيل من العلماء والمبدعين، زرعوا في عقول الشباب ثقافة “الجنازة والتابوت”.
حوّلوا المدارس إلى محاضن لـ”تعبئة الحقد”، فأصبح المراهق اللبناني يرى مستقبله في “بوستر” نعي معلق على جدار، لا في شهادة جامعية تبني وطنًا.
السيادة المسلوبة، كما اختصرت المنظومة السورية الوطن في “فرد”، اختصر الحزب لبنان في “فكرة الولي الفقيه”.
أصبح اللبناني غريبًا في أرضه، يأتمر بأمر يأتي من خلف الحدود، ويُساق إلى حروب لا ناقة له فيها ولا جمل.
“لعنة الشام”: الكارما التي لا تنام
اعتقد الحزب أن دخوله إلى المدن السورية واستباحة دماء أهلها في ريف دمشق والقلمون وحمص والقصير وحلب وخان شيخون وسراقب سيكون “نزهة” لتكريس نفوذه، لكنهم غفلوا عن أن “دماء المظلومين هي ألغام موقوتة”.
السقوط الأخلاقي، اللحظة التي صوّب فيها الحزب سلاحه نحو صدور السوريين، سقطت سردية “المقاومة” وتحولت إلى “ميليشيا طائفية مأجورة”. هذه هي اللعنة الأولى: خسارة “الروح” قبل خسارة “الجسد”.
التيه الاستراتيجي، الانغماس في “الوحل السوري” استنزف نخبة مقاتليهم، وكشف أسرارهم الأمنية، وجعلهم “جسمًا مكشوفًا” أمام كل استخبارات العالم. عادوا من سوريا بجثامين مقاتليهم، وبـ”لعنة” شعب دعا عليهم في جوف الليل، فاستُجيبت دعوات المظلومين.
“الضباع المسعورة” وفلسفة الدمار
النظرات المسعورة التي كانت ترهب اللبنانيين في بيروت تحولت اليوم إلى نظرات تيه وانكسار.
المنظومة الإرهابية التي تفاخرت بـ”صناعة الموت”، تكتشف اليوم أن الموت لا يُبني دولة.
عندما يحترق لبنان، يخرج قادة الحزب ليتحدثوا عن “نصر إلهي” فوق الأنقاض، وهي قمة “الانفصال عن الواقع” التي ورثوها من مدرسة البعث القذر.
إنهم يعيشون على “الندب” و”الطم”، ويستثمرون في “النزوح” كأداة للضغط السياسي، متجاهلين أن كرامة الإنسان أقدس من كل منظوماتهم العسكرية.
غباء “محور الرماد”: صناعة الأعداء في كل اتجاه
بلغت “لعنة الشام” ذروتها حين أفقدت الحزب بوصلته العربية.
قصفوا دول الخليج بالمسيرات وبالإعلام وبالكراهية، فخسروا “الرئة” التي كان يتنفس منها لبنان.
استعدوا الأشقاء العرب، فصار لبنان “جزيرة معزولة” لا يزورها إلا الخوف.
واليوم، يتساءلون: “لماذا نحن وحيدون؟” الجواب: لأنكم جعلتم من أنفسكم “خنجرًا” في خاصرة أمتكم، فارتدّ الخنجر إلى صدوركم.
للإرهابيين وأتباعهم المبرمجين
“لعنة الشام” هي الحقيقة الوحيدة الصارخة اليوم، فمن هدم بيوت السوريين، لن يحمي بيوت اللبنانيين. ومن زرع العنف في مدن الآخرين، سيحصد الفوضى في قراه.
لقد انتهى زمن “الترهيب بالسلاح”، وبدأ زمن “السقوط تحت وطأة الجرائم”.
سيبقى لبنان، وستزول المليشيا، لأن الأوطان تُبنى بالعدل والمواطنة، لا بالتبعية العمياء لمنظومات لا تعرف إلا لغة القبور.