الخطأ القاتل لـ”حزب الله” : لبنان يدفع ثمن حرب بلا أهداف واضحة

بقلم محمد فران – خاص بوابة بيروت

من السهل معرفة أهداف الولايات المتحدة الأميركية من هذه الحرب. فهي أهداف سياسية واقتصادية وعسكرية وأمنية تمكّنها من الهيمنة على العالم والاستمرار بالاستحواذ على خيراته. لذلك فإن هدف هذه الحرب بالنسبة لها هو تدجين إيران وإخضاعها للمصالح الأميركية في المنطقة، وفي سياق التنافس مع الصين. العدوانية الأميركية ليست مجالًا للشك، ولا يمكن إنكار أن المصالح الأميركية تتناقض مع مصالح شعوبنا في المنطقة.

ولـ”إسرائيل” مصلحة أساسية في هذه الحرب لإزاحة إيران كقوة منافسة لها على الهيمنة في المنطقة. كما أن من مصلحتها إبعاد تركيا عن أن تكون لاعبًا منافسًا لها على خيرات المنطقة، وهي تنظر أيضًا بعين الريبة والعداء إلى مصر بوصفها قوة إقليمية مهمة.

ليس أمام إيران، في نظر قادتها، إلا مواجهة محاولات إخضاعها وضرب حلفائها وتهديد سلطة حكامها. أمّا بقية دول العالم التي تدور في الفلك الأميركي، فلها مكاسب مختلفة من هذه الحرب، أو أنها تخضع للإرادة الأميركية عبر أبواب متعددة.

وسط هذه المصالح المعقدة، وحده “حزب الله” يتصرف كقوة عظمى من دون تحديد واضح لأهداف أو مصالح، تتجاوز مجرد الامتثال للأوامر الإيرانية والثأر لاغتيال المرشد الإيراني السيد علي خامنئي.

ارتكب “حزب الله” في مسيرته عشرات الأخطاء، وبعضها كان أخطاء قاتلة. لكن هذه المرة يبدو الخطأ غير قابل للفهم أو الاستيعاب. فزجّ لبنان في حرب مكلفة ومدمرة مجانًا، حرب تهدد كيانه ومستقبل جنوبه ومصير الطائفة الشيعية بأكملها، في معركة بلا أهداف واضحة، وخسائرها صافية ومؤكدة. محاولة الحزب استدراك هذا الخطأ عبر تقديم مبررات لمشاركته لم تعد تنفع. وللمرة الأولى يبدو الحزب عاريًا ومكشوفًا حتى داخل البيئة الشيعية المنكوبة. وها هم مقاتلوه يخوضون، بكل شجاعة، معارك بمواجهة جيش العدو الإسرائيلي من دون الاستناد إلى دعم شعبي واسع، وهذه بحد ذاتها جريمة موصوفة.

هل يمكن تدارك الأمر وتقليص الخسائر وإعطاء معنى وهدف لهذه الحرب؟ نعم، ذلك ممكن إذا بادر الحزب إلى طرح معادلة واضحة وصريحة تقوم على مقايضة سلاحه وحل تنظيمه العسكري، وإعلان خضوعه الكامل لقرارات الحكومة اللبنانية، مقابل الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وإعادة إعمار ما هدمته الحرب، وترك بقية تفاصيل الاتفاق بيد الحكومة اللبنانية.

هذه المقايضة لا تهدف فقط إلى إنقاذ لبنان من الدمار وحفظ مصالح الشيعة فيه، بل أيضًا إلى الحفاظ على مقاتلي الحزب وقيادته وعناصره كقوة يمكن أن يحتاجها البلد في المستقبل، ومنع الصدام بينه وبين الجيش اللبناني، وتجنب دخول قوى خارجية عديدة لضرب الحزب وقاعدته الشعبية.

من يتحمل مسؤولية هذا الخطأ القاتل الذي ارتكبه “حزب الله”؟

لنا عودة إلى هذه المسألة.

اخترنا لك
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com