بقلم د. يوسف سلامة – خاص بوابة بيروت
فخامة الرئيس، استلمتم مقاليد السلطة في زمن مفصلي ترتسم فيه معالم عالم جديد.
في خطاب القسم أطلقتم نداءً إلى اللبنانيين والعالم أعاد البسمة إلى الشفاه، والفرح إلى العيون، والأمل إلى القلوب.
مع تأليف حكومة العهد الأولى عدتم وسلّمتم الأمانة إلى منظومة تتحكّم بمصير الوطن منذ سنة ١٩٨٢.
من إنجازات هذه المنظومة:
فجّروا المارينز والقوات المتعددة الجنسيات التي جاءت لتضع حدًا للاحتلال الإسرائيلي.
تباهوا بدورهم بإسقاط اتفاق ١٧ أيار.
مارسوا حروب إلغاء طائفية ومذهبية داخل كل طائفة على بعضهم البعض، ثم تصالحوا فيما بينهم على حساب الوطن.
افتعلوا صراعات داخلية لإعادة جيش الأسد إلى بيروت.
تمرّدوا على التفاهم الدولي وخاضوا حروبًا انتحارية أدّت إلى احتلال القصر الجمهوري ووزارة الدفاع، وسلّموا مفاتيح السلطة إلى والي الشام الذي استباح كرامتهم وأمنهم وأموالهم.
وبحجّة الإعمار وتفعيل الحركة الاقتصادية لم يكتفوا بسرقة المال العام، فاستولوا على البحر والعاصمة والمشاعات وصادروا مؤسسات الدولة وحوّلوها إلى مؤسسات خاصة تعمل في خدمة طموحاتهم الشخصية.
منظومة أهدوها تحريرًا مُسمّمًا لتتمكّن من وضع اليد على البلد، فانتقلت الوصاية من بلاد الشام إلى بلاد فارس تحت مظلّة دولية واحدة.
منظومة لم تكتف بسرقة المال العام، فاستولت على المال الخاص في المصارف دون أن تُعلن إفلاس أي مصرف، تفاوضت مع إسرائيل سرًا وأعطتها “كاريش”، ومنعت الدولة من التفاوض لتحمي حقوق الوطن.
دفعنا كلّ هذه الأثمان لأننا فشلنا في صياغة تفاهم داخلي يؤمّن التوازن المجتمعي، يُحصّن الولاء الوطني، ويسمح لوطن الرسالة أن يكون وطن الحياد والسلام والاستقرار.
وفي نهاية هذا المسار الانحداري، وبعدما وصلت مناعة الوطن إلى حدودها الدنيا وجسمه العليل يعاني من أوجاع قاتلة، استلمتم قيادة السفينة وأطلقتم برنامجًا خلاصيًا أعاد الأمل بعودة الحياة إلى الربوع.
غير أنكم فاجأتمونا مع تأليف الحكومة بأنّ ثقافة المحاصصة ما تزال معتمدة، والمنظومة التي أوصلت البلد إلى ما وصل إليه ما زالت تتحكّم بالمسار والمصير، فأدخلت لبنان في غيبوبة قاتلة في زمن ولحظة ترتسم فيهما ملامح عالم جديد.
فخامة الرئيس، أضعتم كل الفرص التي كانت بين أيديكم، وتعاملتم معها بثقافة ملء الفراغ في الزمن الضائع، والزمن مفصلي وتأسيسي، فدخل الوطن معكم لحظة احتضار نخشى أن تسمح للطبيب المعالج أن يوزّع أعضاءه على أجسام لا تزال قابلة للحياة.
تعاملتم مع منظومة رفضت التفاوض المباشر مع إسرائيل، تمرّدت على رسالة الوطن، وتهرّبت من توقيع السلام معها، فلم يبق لها من حقوق إلا التوقيع على صكّ استسلام يقضي على مستقبل لبنان الرسالة.
فخامة الرئيس، أمامكم خياران: إما أن تخرج من هذه المنظومة وتُخرجها من صناعة القرار، أو تخرج معها.
رجاءً، لا تُخطئ الخيار.