بقلم غسان صليبي
دُمّرت غزة في مسار التفاوض على “اليوم التالي”، اي على مصير حماس. وهذا ما اسعد قلب نتنياهو وسمح له بالإستمرار بالقتل والتدمير.
تُدمّر إيران في مسار التفاوض على “اليوم التالي”، اي على مصير نظام الملالي. وهذا ما يسعد قلبي ترامب ونتنياهو ويسمح لهما بالإستمرار بالقتل والتدمير.
سيُدمّر لبنان في مسار التفاوض على “اليوم التالي”، اي على مصير حزب الله. وهذا ما يسعد قلب نتنياهو ويسمح له بالإستمرار بالقتل والتدمير.
حماس والنظام الايراني وحزب الله اختصروا قضايا شعوب فلسطين وايران ولبنان، بالحفاظ على وجودهم وبالإبقاء على هيمنتهم. تفاوضهم على “اليوم التالي”، اي على شروط بقائهم على حساب حياة شعوبهم وعمرانها، كشف كذبهم وإدعاءاتهم في الايام والسنوات والعقود التي سبقت.
لم يكن حزب الله مثلا يعترض على التفاوض مع اسرائيل عندما كان الهدف ترسيم الحدود المائية. لم يكن يعترض لا على التفاوض كشكل من أشكال التعامل مع اسرائيل، ولا على التنازل عن ثرواتنا المائية لصالحها، طالما كان مطمئناً الى ان نتيجة هذا التفاوض ستكون توسّع نفوذه، هو وحليفه العوني، ليشمل الثروة المائية، بحيث يضمنان “اليوم التالي” لحكمهما الذي كان مهددا بسبب الانهيار المالي في البلاد.
اما اليوم، فحزب الله يتشدد بشأن عملية التفاوض لأنها لا يمكن ان تكون الا على حساب تقليص هيمنته على البلاد، وهو لا يكذب عندما يكرر ان معركته وجودية. لكنه لا يبالي بالثمن الذي تدفعه البلاد وشعبها بسبب استمراره بالحرب خدمة لإيران، وعدم انصياعه لقرارات الحكومة.
لا ليس الخيار اليوم بين ان تكون مع حزب الله “اي إيران” او مع اسرائيل، بل ان تكون في عملية التفاوض مع الدولة وضد الإثنين معاً. ولن يكون التفاوض للأسف الا على شروط الهزيمة الحتمية، وكلما اسرعنا في التفاوض كلما قلّصنا من قساوة هذه الشروط، ليبقى لدينا كشعب وكدولة، الحد الأدنى من مقوّمات العيش، قبل أن نفقد كل شيء، تماما كما حصل في غزة. نعم “اليوم التالي” هو القضية، لكن ليس بما يخدم بقاء حزب الله، بل بما يصب في مصلحة شعبنا ودولتنا.
التحرر من هيمنة حزب الله هو الشرط الضروري وإن كان غير الكافي، لأي امل في تحرر شعبنا في المستقبل من الهيمنة الاميركية- الاسرائيلية. والعكس ليس صحيحاً ابدا، كما دلت عليه مرحلة ما بعد سنة ال ٢٠٠٠، اي بعد تحرير لبنان من الاحتلال الاسرائيلي، ومن بعده من الاحتلال السوري. فبقاء هيمنة سلاح حزب الله على البلاد، بعد سنة ٢٠٠٠، عاد واستجلب معه الاحتلال الإسرائيلي ومعه الوصاية الاميركية.