بقلم البيروتي – خاص بوابة بيروت
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم، هل العالم مستعد لأن تخسر الولايات المتحدة الحرب؟
قد يستطيع النظام الدولي أن يتقبّل خسارة جزئية لحليف هنا أو هناك، وربما حتى تراجعًا أو شبه خسارة لكيان مثل “إسرائيل”. لكن فكرة خسارة الولايات المتحدة نفسها تبدو أمرًا يصعب على العالم استيعابه في هذه المرحلة.
فالمسألة لا تتعلق بدولة عادية في ميزان القوى، بل بدولة تمثّل ثقلًا هائلًا في الاقتصاد العالمي، وفي بنية النظام الدولي، وفي التكوين الحضاري والسياسي للعالم الحديث.
وعندما نتحدث عن الولايات المتحدة هنا، لا نقصد الكيان الأميركي وحده، بل ذلك التحالف الدولي الواسع الذي يعمل تحت مظلتها الأمنية والاقتصادية والسياسية. لذلك فإن أي هزيمة واضحة لها لن تكون مجرد حدث عسكري عابر، بل زلزالًا قد يضرب التوازنات العالمية برمتها.
من هنا، ينبغي الاستعداد لاحتمالات ومآلات خطيرة للحرب القائمة، لأن نتائجها لن تعيد رسم خريطة الإقليم فحسب، بل قد تسهم في إعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية للعالم بأسره.
وفي هذا السياق، يمكن تصور احتمالين رئيسيين، الأول، توقّف مفاجئ للحرب من جانب الولايات المتحدة، يترافق مع إعلان النصر بأسلوب يشبه الخطاب الترامبي. عندها قد يتحقق نوع من التوازن في السرديات، حيث تعلن واشنطن انتصارها، بينما تعتبر إيران أن مجرد الصمود بوجه الضغوط يمثل انتصارًا لها. وهكذا سنكون أمام روايتين متوازيتين للانتصار: أميركية وإيرانية.
أما الاحتمال الثاني، فهو تصعيد كبير قد يصل إلى ضربات قاسية ضد النظام الإيراني، ربما باستخدام قدرات تدميرية غير مسبوقة، بهدف إنهائه أو إضعافه جذريًا. وفي هذه الحالة، لن تكون المنطقة وحدها أمام مرحلة خطيرة، بل قد يدخل العالم بأسره في نفق من المجهول بكل ما تحمله الكلمة من معنى.