خاص بوابة بيروت
تصاعدت التحذيرات الدولية من انزلاق لبنان إلى صراع أوسع، مع تصاعد حدة القتال بين “حزب الله” والعدو الإسرائيلي، في وقت تتسابق فيه الدبلوماسية الدولية للتهدئة وفتح قنوات الحوار المباشر. وفي هذا الإطار، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إسرائيل السبت إلى قبول إجراء “محادثات مباشرة” مع الحكومة اللبنانية ومختلف مكونات المجتمع، معبراً عن استعداده لتسهيلها واستضافتها في باريس.
وشدد ماكرون في منشور بالعربية عبر منصة “إكس” على ضرورة بذل كل ما من شأنه الحيلولة دون انزلاق لبنان إلى الفوضى، مؤكداً على أن “حزب الله” يجب أن يوقف فوراً نهجه التصعيدي، وعلى إسرائيل التوقف عن أي هجوم واسع النطاق ووقف غاراتها المكثفة، في وقت فرّ بالفعل مئات الآلاف من السكان من القصف.
وأشار الرئيس الفرنسي إلى محادثاته مع الرئيس اللبناني جوزاف عون، ورئيس الوزراء نواف سلام، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، مؤكداً أن الحكومة اللبنانية أبدت استعدادها للدخول في محادثات مباشرة مع إسرائيل، على أن تكون جميع مكونات البلاد ممثلة فيها.
وأضاف ماكرون أن على إسرائيل اغتنام هذه الفرصة للشروع في محادثات والتوصل إلى وقف لإطلاق النار، وإيجاد حل دائم، وتمكين السلطات اللبنانية من تنفيذ التزاماتها بما يعزز سيادة لبنان، معبراً عن استعداد فرنسا لتيسير هذه المحادثات من خلال استضافتها في باريس.
وجاءت هذه الدعوات في وقت جرّ فيه “حزب الله” لبنان إلى صراع جديد بعد مقتل المرشد الأعلى في النظام في إيران علي خامنئي، بإطلاق صواريخ على إسرائيل في الثاني من مارس الجاري، فيما رد العدو الإسرائيلي بغارات واسعة النطاق وتوغل بري وإصدار إنذارات إخلاء أدت إلى تهجير مئات الآلاف من المدنيين.
وفي خطابه المتلفز الثاني منذ بدء النزاع، أكد الأمين العام لـ”حزب الله” نعيم قاسم أنه مستعد “لمواجهة طويلة”، وأنه يخوض “معركة وجودية” ولن يسمح لإسرائيل بتحقيق أهدافها بإلغائه. وكانت إسرائيل قد رفضت سابقاً عرضاً لبنانياً لإجراء محادثات مباشرة، معتبرة إياه متأخراً وغير كافٍ، في وقت تشارك الحكومة اللبنانية الهدف نفسه لنزع سلاح “حزب الله” لكنها تواجه صعوبة في التحرك ضده من دون مخاطر اندلاع حرب أهلية.
وأكد الرئيس اللبناني جوزاف عون استعداد الدولة لبدء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل خلال الأيام المقبلة، سعياً إلى إنهاء الصراع الذي اندلع في الثاني من مارس، في وقت يواجه لبنان تحديات غير مسبوقة بسبب امتلاك “حزب الله” ترسانة عسكرية قوية واستمرار الدعم الذي يتلقاه من طائفة واسعة، ما يجعل تنفيذ القرارات الحكومية صعباً في دولة تمر بأكثر لحظاتها خطورة منذ الحرب الأهلية بين 1975 و1990.