الموقف #السعودي أمام اختبار صعب مع تصاعد التوتر بين #إيران و #أمريكا

بقلم بسام سنو – خاص بوابة بيروت
@sinno_bassam

مع استمرار التوتر والتصعيد في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، تبرز تساؤلات جوهرية حول موقع المملكة العربية السعودية في هذه المعادلة المعقدة. فكلما طال أمد الحرب وتعقدت فصولها، تضاءلت فرص تحقيق نصر حاسم لأي طرف، وازدادت المخاطر على دول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج.

من الواضح أن إطالة أمد الصراع لا تصب بالضرورة في مصلحة الولايات المتحدة. فكلما تقلصت فرص النجاح العسكري، ازداد إصرار الإدارة الأميركية بقيادة دونالد ترمب على تصعيد الضغوط، ليس فقط على إيران، بل أيضاً على حلفاء واشنطن في المنطقة، في محاولة لدفعهم إلى الانخراط بشكل أعمق في حرب قد تكون مدمرة اقتصادياً وأمنياً.

حتى الآن، أثبتت الحرب أن إيران ليست خصماً سهلاً كما كان يُعتقد في بعض التقديرات الأولية. فقد أظهرت طهران قدرة على الصمود واستنزاف خصومها، مستفيدة من سنوات طويلة من التحضير العسكري والاستراتيجي. كما يبدو أن جزءاً من الاستراتيجية الإيرانية كان قائماً على استنزاف قدرات الدفاع الجوي لدى خصومها، سواء في إسرائيل أو أوروبا أو دول الخليج، قبل الانتقال إلى استخدام ترسانتها من الصواريخ الباليستية التي يمكن أن تشكل تهديداً كبيراً للمدن والبنى التحتية.

في ظل هذا المشهد المعقد، تجد السعودية نفسها أمام معادلة دقيقة. فهي من جهة حليف تقليدي للولايات المتحدة وتربطها بها مصالح استراتيجية عسكرية واقتصادية كبيرة، لكنها من جهة أخرى تدرك أن الانخراط المباشر في حرب واسعة مع إيران قد يجر المنطقة إلى صراع طويل ومكلف.

لهذا السبب، يبدو أن الرياض بدأت تبحث عن خيارات استراتيجية بديلة تقلل من مخاطر الانزلاق إلى مواجهة مباشرة. ومن بين هذه الخيارات تعزيز العلاقات مع قوى إقليمية ودولية قادرة على خلق توازن جديد في النظام الدولي، مثل باكستان، وهي إحدى الدول النووية التي تمتلك قدرات عسكرية مهمة وعلاقات تاريخية مع السعودية.

كما أن فكرة إحياء أو توسيع مفهوم عدم الانحياز قد تعود إلى الواجهة في ظل التحولات الدولية الحالية. فدول كبرى مثل الهند والصين قد تجد مصلحة في تجنب الانخراط في حرب واسعة النطاق تهدد الاقتصاد العالمي وسلاسل الطاقة، خصوصاً في منطقة الخليج التي تعد شرياناً حيوياً للتجارة الدولية.

عامل آخر يزيد من تعقيد المشهد يتمثل في مضيق هرمز وأهميته، إذ يشكل أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم. إغلاق للمضيق يؤثر بشكل مباشر على اقتصادات الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة على حد سواء. ورغم تهديدات طهران المتكررة، فقد أشارت في بعض الأحيان إلى إمكانية السماح بمرور السفن التابعة للدول التي لا تشارك في الحرب ضدها.

وإذا اتجهت السعودية فعلاً نحو بناء تحالفات أوسع خارج الإطار التقليدي، فقد يشمل ذلك دولاً أخرى تسعى إلى نظام دولي أكثر توازناً، مثل مصر وتركيا، إضافة إلى عدد من دول أفريقيا وأميركا الجنوبية، وحتى بعض الدول الأوروبية مثل إسبانيا والبرتغال، وربما دول أخرى مثل كندا وأستراليا، بما قد يفتح الباب أمام تشكيل تكتل دولي جديد أكثر توازناً، خاصة في ظل تراجع دور منظمة الأمم المتحدة وفقدانها جزءاً من مصداقيتها في إدارة الصراعات الدولية، خصوصاً بعد حرب غزة.

يبقى اتجاه الموقف السعودي مرتبطاً بمسار هذه الحرب ونتائجها. فكلما طال أمد الصراع وازدادت كلفته على المنطقة، تعاظمت الحاجة إلى البحث عن توازنات وتحالفات جديدة تقلل من مخاطر الانجرار إلى مواجهة شاملة. وبين ضغوط التحالفات التقليدية ومتطلبات الأمن والاستقرار الإقليمي، قد تسعى السعودية إلى اتباع سياسة أكثر حذراً تقوم على حماية مصالحها وتجنب الانخراط في صراع قد تكون كلفته أكبر من نتائجه.

اخترنا لك
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com