أسبوعان على #التهجير… والكارثة مستمرة

بقلم وفيق الهواري

مر اسبوعان على التهجير القسري الذي تعرض له اهالي الجنوب جراء عمليات القصف والغارات التي تعرضت لها بلداتهم، وما زال الآلاف منهم يبحثون عن مراكز للإيواء، أو منازل للإيجار بأسعار معقولة.

وفي مدينة صيدا، حل آلاف العائلات في منازل مؤجرة او عند الاصدقاء والأقارب، وحتى اللحظة لا توجد احصاءات دقيقة عن عدد الأشخاص المقيمون في المنازل، لكن لجنة الازمة والكوارث في مدينة صيدا تتحدث عن عدد يفوق ١٣ الف إنسان.

ويلاحظ وجود عدد من الأسر والعائلات يقيم في السيارات على الرغم من متابعة الموضوع واخذ قرار بنصب خيم في عدد من مراكز الاستضافة في المدينة لاستيعابهم.

بعد مرور اسبوعين على التهجير، بلغ عدد مراكز الاستضافة في مدينة صيدا ٢٤ مركزاً تحوي ٦٦٦ غرفة بينها قاعة كبيرة، وتستقبل ٣٠١٨ عائلة تضم ١٢٢٥٩ شخصاً.

على الرغم من تداول وسائل الإعلام حول اجتماعات مركزية وفي المحافظات تحضيراً لمواجهة اي كارثة قد تحصل في لبنان، منذ مطلع العام الحالي، لكنه تبين ان لا تحضيرات جدية على الصعيد الرسمي قد جرت، ولم يكن هناك أي تخزين للاحتياجات المطلوبة لمواجهة اي تهجير، كما لم يجر تأهيل المراكز لمواجهة احتمالات التهجير. لذلك وفي متابعة لعدد من مراكز الاستضافة في مدينة صيدا، تبين ان كثيراً من المهجرين امضوا اكثر من ليلتين يفترشون البلاط.

واليوم ما زال هناك نقصاً في عدد الحرامات بلغ اكثر من ١٥٠٠ حرام، ونحو ١٥٠٠ فرشة للنوم، لكن الكارثة كانت بغياب مخدات النوم وبلغ العدد المطلوب حالياً نحو ٩ الاف مخدة.

اما وجبات الغذاء الساخنة فان العدد الذي يتم تأمينه من قبل منظمات وجمعيات معظمها محلي، يبقى اقل بنحو ٣٠٠٠ وجبة يومياً، كما تشهد المراكز نقصاً شديداً بكميات المياه الصالحة للشرب.

اما مياه الإستخدام، فان المراكز غير قادرة على تأمين كمية المياه المطلوبة وبعض المراكز يستعين بخزانات الاطفاء، وتفتقد المراكز الى المياه الساخنة للاستحمام، واليوم تبين وبعد مراجعة عدد من الأهالي، انقطاع المياه منذ ثلاثة ايام عن احد المراكز الذي يستقبل نحو الف انسان.

ونشير هنا الى وجود مطابخ في عدد من المراكز لكن المهجرين يفتقدون الى المواد الأولية اللازمة للطبخ.

وتفتقر المراكز الى مواد تنظيف كافية للمحافظة على نظافة الغرف والحمامات والادراج.

اما التيار الكهربائي الذي تحول الى جزء من أحلام المهجرين، فان معظم المراكز تملك الواح للطاقة الشمسية لكنها لا تكفي للانارة، وعلى الرغم من وجود مولدات كهربائية في معظم المراكز لكن يسجل هنا غياب مادة المازوت عنها، واليوم يبدو ان المراكز بحاجة الى نحو ٧ الاف ليتر من المازوت ولا يوجد من يؤمنها.

على الصعيد الطبي فان مراكز الرعاية الصحية الأولية تزور المراكز دورياً وتؤمن الفحوصات الطبية المطلوبة لكنها لا تؤمن جميع الادوية المطلوبة وتكتفي باعطاء المرضى الأدوية المتوفرة، ويضطر المهجرون الى شراء بعض الادوية، في حين تؤمن الجمعيات الاهلية المحلية البعض الآخر.

ويلاحظ وجود عدد من الأشخاص من ذوي الإعاقة الذين بحاجة الى عناية خاصة، كما ان المراكز بحاجة الى اكثر من ثلاثين كرسي متحرك، وعدد من فرشات المياه، وتسعى الجمعيات المحلية لتأمين ما يمكن تأمينه.

ويغيب عن المراكز كميات حليب الأطفال المطلوبة كذلك حفاضات الاطفال بقياسات مختلفة، كما تبرز الحاجة إلى حفاضات للكبار.

وبدأت مراكز الاستضافة تشهد نشاطاً متنوعاً للأطفال تنظمه جمعيات محلية بالتنسيق مع إدارات المراكز، كما يشارك الأهالي انفسهم في تنظيم العمل في المراكز وخصوصاً في حقل النظافة.

وفي صيدا، تبرز العلاقة الممتازة بين الجمعيات والهيئات المتابعة للمراكز، ومعظمها مدارس وكليات رسمية، وبين اداراتها الرسمية، كما ان الجمعيات على علاقة دائمة مع بلدية صيدا التي تقدم ما يمكن تقديمه وفق الامكانات المتوفرة، ويبقى المجتمع المحلي في المدينة يتصرف من موقعه كمواطن لبناني ملزم بمساعدة وعون ابن شعبه المهجر. ولا يملك الأهالي المهجرين سوى حلم واحد يسعون الى تحقيقه، حلم العودة الى منازلهم واراضيهم في الجنوب.

اخترنا لك
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com