بقلم سعيد مالك
بتاريخ الحادي عشر من الشهر الجاري تقدّم كلّ من تكتل لبنان القوي، وتكتل الجمهورية القوية بطعنين أمام المجلس الدستوري بقانون التمديد للمجلس النيابي، تسجّلا تحت رقم أساس 6 و 7 لعام 2026. وثمّة مَن يسأل متى يجب على المجلس الدستوري إصدار قراره بالطعنين المذكورين؟
عودةً إلى قانون إنشاء المجلس الدستوري رقم 250/1993، يتبيّن جليًّا أن المادة 20 منه نصّت صراحةً، على أنه فَور تسجيل المراجعة في قلم المجلس، يدعو رئيس المجلس الدستوري أو نائبه بحال غيابه، المجلس فورًا للانعقاد، للبت أوّلًا بمسألة وقف نفاذ القانون المطعون فيه، ولتعيين مقرّر أم أكثر لوضع تقريره وتقديمه إلى المجلس، ولتوزيع نسخ من الطعن على أعضاء المجلس الدستوري، ومن المتوقع أن يُصار إلى إدغام الطعنين المذكورين وضمّهما إلى بعضهما البعض سندًا للتلازم، إلّا إذا ورد طعن ثالث يُضمّ حينها إلى الطعنين المذكورين.
وسندًا لأحكام الفقرة الثانية من المادة 20 المارّ ذكرها، على المقرّر المُكلّف تقديم تقريره إلى المجلس خلال مهلة أقصاها عشرة أيام من تاريخ إبلاغه قرار التعيين.
وعملًا بأحكام المادة 21 من النظام نفسه، وفَور انتهاء المُقرّر من وضع تقريره يُحيله إلى رئيس المجلس الذي يُبلّغ الأعضاء نسخًا عنه، ويدعوهم خلال خمسة أيام للتداول في جلسة تبقى مفتوحة إلى أن يصدر القرار. على أن يصدر هذا القرار في غرفة المذاكرة، بمهلةٍ أقصاها خمسة عشر يومًا من تاريخ موعد الجلسة. وإذا لم يصدر القرار ضمن المهلة المذكورة، عُدّت المُراجعة مردودة والنصّ موضوع المراجعة مقبولًا.
واستنادًا إلى نص المادة 22 من النظام نفسه، يُعلِن المجلس الدستوري في قراره أن القانون مُطابق أو مُخالف كُليًّا أو جزئيّا للدستور. وبالتالي إبطاله إذا كان مُخالفًا، كُليًّا أم جزئيًّا. على أن يكون القرار مُعلّلًا.
ما يُفيد، أن المهلة المُقدّرة لصدور قرار المجلس الدستوري هي ما يُقارب الشهر ويزيد من الزمن. وبالتالي، من المُنتظر أن يصدر القرار حوالى مُنتصف شهر نيسان المُقبل. وبحال القرار بالإبطال للقانون المطعون فيه، على المجلس النيابي أن يلتئم قبل العشرين من شهر أيار، للتمديد لنفسه لمهلة معقولة، على ألّا تتجاوز العام بحدّ أقصى. أمّا بحال ردّ الطعن، فمهلة السنتين تبقى سارية، كما قرّرها المجلس النيابي في قانونه المعيوب والمطعون فيه.
بالخُلاصة، الكرة في مرمى المجلس الدستوري، فهو مَن يُقرّر الطعن بالقانون أو التصديق على دستوريّته.
ويبقى السؤال، ما السيناريوات المطروحة والمنتظرة؟
سندًا لأحكام الفقرة الأخيرة من المادة 11 من نظام المجلس الدستوري، لا يُعتبر المجلس منعقدًا بصورة أصولية، إلاّ بحضور ثمانية أعضاء على الأقلّ من أعضائه العشرة.
بالتالي، الاحتمال الأوّل الممكن، ألّا يلتئم المجلس الدستوري بنِصاب ثمانية أعضاء من أصل عشرة. أي بمعنى آخر تغيّب ثلاثة أعضاء من أصل عشرة.
وعملًا بأحكام المادة 12 من النظام نفسه، تُتخذ القرارات في المجلس الدستوري بأكثرية سبعة أعضاء على الأقلّ من أصل عشرة.
وبالتالي، الاحتمال الثاني الممكن، ألّا يتمكّن المجلس الدستوري من اتخاذ قرار، بسبب عدم اجتماع سبعة أعضاء ويزيد على قرار واحد موحّد. مثلًا، إجماع ستة أعضاء على قرار وأربعة على قرارٍ آخر، أم بالتساوي خمسة مقابل خمسة…كذا… عندها يكون المجلس الدستوري قد فشل في التوّصل إلى قرار، فيُنظّم رئيس المجلس الدستوري محضرًا بالواقع، ويُعتبر الطعن مردودًا والقانون مقبولًا.
أمّا وبحال التئام النصاب القانوني، وتوافر الإجماع اللازم لاتخاذ القرار، فإمّا أن يُقرّر المجلس ردّ الطعن وإعلان دستورية القانون المطعون فيه، وإمّا أن يُقرّر إبطال القانون كُليًّا أو جزئيًّا، وبالتالي، اعتباره وكأنه لم يصدر، ولا يجوز لأي كان التذرُّع به على الإطلاق.