البديل الديمقراطي في مواجهة الانهيار الوشيك لنظام “#ولاية_الفقيه” بعد مقتل #خامنئي

بقلم مهدي عقبائي – خاص بوابة بيروت

في وقت يمرّ فيه النظام الإيراني بمرحلة شديدة الحساسية، تُعدّ من أخطر المراحل منذ تأسيسه، ولا سيما في ظل تداعيات الحرب الخارجية التي ألحقت أضراراً كبيرة بترسانته العسكرية، ومقتل علي خامنئي في 28 فبراير 2026، قدّمت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، في مقابلتها مع صحيفة “إيكاتيميريني” اليونانية، خارطة طريق واضحة لمستقبل إيران، واضعةً المجتمع الدولي أمام مسؤولياته في هذه المرحلة الدقيقة.

 مقتل خامنئي وتصدع هرم السلطة، نهاية “الأفعى”

تؤكد المعطيات الراهنة أن تنصيب “مجتبى خامنئي” خلفاً لوالده في ٨ مارس ٢٠٢٦، لم يكن علامة قوة، بل هو محاولة يائسة لترميم هيكل متهاوٍ. وكما أشارت السيدة رجوي، فإن هذا الانتقال الوراثي للسلطة في نظام يدّعي الثيوقراطية هو “اغتصاب لسيادة الشعب”. التحليلات الاستراتيجية تشير إلى أن مجتبى، الذي لم يحصل سوى على نحو ٥٠ صوتاً من أصل ٨٨ في “مجلس الخبراء”، يواجه انقساماً حاداً في قمة الهرم. إن عجز القائد الجديد عن الظهور العلني أو توجيه خطاب للشعب منذ تنصيبه يعكس عمق الأزمة الأمنية والسياسية التي يعيشها الملالي.

 سياسة المهادنة، تربية “الأفعى في الأكمام”

إن المشهد الراهن والحرب الإقليمية المدمرة التي انخرط فيها النظام هي النتيجة الحتمية لسنوات من “سياسة المهادنة” الدولية. لقد حذرت المقاومة الإيرانية مراراً من أن التغاضي عن تصدير الإرهاب والمشاريع النووية والصاروخية للملالي هو بمثابة “تربية مار في الكم”.

اليوم، يدفع العالم ثمن هذه المهادنة عبر حرب إقليمية واسعة. إن المقاومة الإيرانية تؤكد بصوت مسموع: إن أي محاولة لفتح قنوات حوار مع بقايا نظام الملالي أو المراهنة على “الاعتدال” في عهد مجتبى هي تكرار لذات الخطأ القاتل. الأفعى لا تلد حمائم، ونظام ولاية الفقيه في جوهره لا يعيش إلا على القمع في الداخل وإثارة الحروب في الخارج.

 لا للحرب الخارجية… نعم للسلام والحرية

في هذا السياق الحرج، يبرز موقف المقاومة الإيرانية والمجلس الوطني للمقاومة بوضوح استراتيجي لا لبس فيه: نحن نعارض الحرب الخارجية جملة وتفصيلاً.

المقاومة لا ترحب بالضربات العسكرية الأجنبية كحل للتغيير، بل تعتبر أن كرامة وسيادة إيران تُسترد فقط بأيدي أبنائها. إن رؤية السيدة مريم رجوي تقوم على مبدأ “السلام والحرية”، السلام الذي ينهي مغامرات النظام الإقليمية، والحرية التي تنهي عصور الاستبداد. إن إسقاط النظام هو مهمة الشعب الإيراني و”وحدات المقاومة” المنظمة، وليس الجيوش الأجنبية.

 وحدات المقاومة، القوة الجاهزة للحظة الحسم

رغم هدوء الشوارع ظاهرياً بسبب الانشغال بالحرب الخارجية والقمع العسكري المكثف، إلا أن “وحدات المقاومة” تعمل بدقة متناهية في الداخل. إن العملية النوعية التي نفذها ٢٥٠ مقاتلاً من منظمة مجاهدي خلق في قلب طهران “منطقة شارع باستور” في ٢٣ فبراير ٢٠٢٦، أثبتت أن المقاومة تمتلك جيشاً فعلياً قادراً على اختراق أكثر المناطق تحصيناً.

هذه الوحدات ليست مجموعات عشوائية، بل هي طليعة منظمة تعمل على جمع المعلومات الاستخباراتية وضرب مراكز القمع، وهي المستعدة لقيادة الشارع في لحظة الانهيار النهائي للنظام التي باتت وشيكة.

 الجاهزية لاستلام السلطة، الحكومة المؤقتة

إن الرسالة الأهم التي وجهتها السيدة رجوي للعالم عبر الصحافة اليونانية هي: المقاومة الإيرانية جاهزة تماماً لتولي المسؤولية.

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ليس مجرد معارضة، بل هو بديل ديمقراطي متكامل يمتلك:

1. برنامج النقاط العشر: الذي يضمن إيران غير نووية، ديمقراطية، وتعددية.

2. الحكومة المؤقتة: التي أُعلن عن تشكيلها لنقل السلطة بسلاسة خلال فترة انتقالية لا تتجاوز ستة أشهر، تنتهي بانتخابات حرة لمجلس تأسيسي.

3. الشرعية الشعبية والدولية: المدعومة بتأييد مئات البرلمانيين حول العالم وشبكة واسعة من “وحدات المقاومة” في الداخل.

الخلاصة، ن عهد ولاية الفقيه قد انتهى بموت خامنئي وسقوط هيبته العسكرية في الحرب الجارية. إن الطريق الوحيد لمنع الفوضى أو الحرب الأهلية ليس إعادة إنتاج الديكتاتورية السابقة (نظام الشاه) أو المراهنة على انشقاقات وهمية داخل الملالي، بل هو الاعتراف بحق الشعب الإيراني في المقاومة ودعم الحكومة المؤقتة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية لتحقيق السلام والحرية المستدامة.

اخترنا لك
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com