لبنان تحت الإحتلال الطائفي للمناصب… كفى عبثاً بمصير الدولة!

خاص بوابة بيروت

لم يعد المنصب العام في لبنان تكليفاً لخدمة الشعب، بل تحوّل إلى إقطاعية وظيفية، وسلّم غير شرعي للوثوب نحو الكرسي الأكبر.

هذه ليست مبالغة، بل واقع تكرّس بالتجارب، ما إن يجلس ضابط على مقعد قيادة الجيش، حتى تبدأ ماكينة النفوذ العسكري والأمني في تعبيد الطريق نحو قصر بعبدا، فيما الوطن ينهار، والمؤسسات تُستنزف حتى العظم، والدولة تُدار بعقلية الطموحات لا بعقلية المسؤوليات.

لقد تحوّلت قيادة الجيش، في الممارسة السياسية اللبنانية، إلى ممرّ شبه إلزامي نحو رئاسة الجمهورية، وكأن المؤسسة التي وُجدت لحماية الكيان أصبحت محطة عبور في مشروع شخصي للوصول إلى السلطة.

وهذا أخطر انحراف أصاب مفهوم الدولة، لأنه يضرب جوهر العقيدة العسكرية، ويحوّل المؤسسة الضامنة للسيادة إلى أداة في لعبة النفوذ، وإلى منصة ترويج لمرشح محتمل لا إلى درع للوطن.

وفي نظام يقوم على التوازنات والأعراف، فإن احتكار المواقع السيادية داخل الطائفة الواحدة ليس تفصيلاً، بل خلل بنيوي يهدد الميثاق الوطني نفسه.

فلا يجوز أن يكون رئيس الجمهورية وقائد الجيش من الطائفة نفسها، لأن ذلك يضرب مبدأ الشراكة، ويحوّل الجيش من مؤسسة جامعة إلى امتداد سياسي داخل محور طائفي واحد، وهو ما يفقد الدولة توازنها ويحوّل السلطة إلى دائرة مغلقة.

الحل الميثاقي واضح، إذا كان قائد الجيش مسيحياً، فمن الطبيعي والضروري أن يكون من طائفة مختلفة عن رئيس الجمهورية، سواء من الروم الأرثوذكس أو الكاثوليك أو البروتستانت، والعكس صحيح، حفاظاً على الحد الأدنى من التوازن الذي يمنع تحويل المواقع السيادية إلى ملكيات خاصة أو مشاريع شخصية.

أما أن تتحوّل المؤسسة العسكرية إلى منصة انتخابية، وأن تُستخدم الأجهزة الأمنية في معارك الرئاسة، فهذه ليست براعة سياسية، بل انحراف خطير يضرب الدولة في صميمها.

هذه خيانة موصوفة، خيانة لمداميك الدولة، وخيانة لدماء العسكريين الذين قدّموا حياتهم دفاعاً عن وطن لا عن طموح، وخيانة لكل لبناني يريد جمهورية تحكمها المؤسسات لا مزرعة تحكمها الأهواء.

أي ضابط يستخدم البدلة العسكرية ليبني مستقبله السياسي لا يبني دولة… بل يهدمها حجراً حجراً فوق رؤوس الجميع.

اخترنا لك
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com