خاص بوابة بيروت

باحث وكاتب سياسي
ما قام به الوزير يوسف رجّي لا يعدو كونه الواجبَ الوطنيَّ تجاه الشعب اللبناني بأكمله، إذ طرد من تسبّب بدمار لبنان، ليحمي اللبنانيين من شرّه، وليمنع الاعتداءات الإسرائيليّة تمهيدًا لتنفيذ طرح فخامة الرئيس بالمفاوضات المباشرة والرعاية الدولية. وهذا ما سيؤتي بالأموال لإعادة إعمار ما دمّرته حرب إيران بذراعها الإرهابية، أي منظمة حزب الله و”إسرائيل”.
هذه الخطوة التي بواسطتها عادت الخارجية اللبنانية، وعاد طيف الدكتور شارل مالك ليظلّلها.
حريٌّ بكلّ المعترضين على هذا الإجراء، الاعتراضُ على الصواريخ التي وصلت كسروان، وكانت لتستهدف السفارة الأميركية في بيروت، كردٍّ سخيفٍ على إجراء رجّي، لعلمهم بأنّها لن تنال هدفها، لكن ردّة الفعل على مطلقيها ستكون وخيمةً جدًّا.
ساذجةٌ الإيديولوجيا التي تواجه التكنولوجيا، والأسذج منها أولئك الذين يدّعون بأنّهم أولي البأس، فبئسهم سيصبحون هم أنفسهم العصف المأكول.
وما فعله رجّي هو منعهم من جعل لبنان كلّه مأكولًا، بغضّ النظر عن تسبّبهم بأكل جنوب الليطاني عملًا بنظرية الكهف.
بعضهم خرج إلى شمس الحقيقة وصرخ بوجههم، وأصوات هؤلاء سترتفع أكثر بعد خروجهم من الكهف، وهذا ما يخيف أهل هذا الكهف.كفاكم كذبًا: ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ “سورة النحل، 105”. لن تتحرّروا أو تحرّروا إلّا بقول الحقّ: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ، إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ “سورة الإسراء، 81”.
عدم رحيل السفير يوم الأحد يستوجب دعوةً صريحةً لوضع لبنان تحت البند السابع، لأنّ السلاح غير الشرعي والعصيان المدني الديبلوماسي سيشكّلان آخر مظاهر سقوط الهيكل أمام دولةٍ لم نعد نعرف إن كانت عاجزةً فعلًا أم أنّها لا تريد أن تكون دولة.
إمّا أن تكون الدولة دولة، وإمّا لن تكون بعد اليوم. عندها يصبح إسقاطها واجبًا وطنيًا سياديًا للحفاظ على ما تبقّى. هذه المسألة تحدّدها المصلحة الوطنية، وليس المكاتب الحزبية أو التبعيات الدولية التي هم وإيرانهم الغالبون والبارعون فيها. ينطبق على من ادّعى هكذا أن يخجل من عمالته ليحفظ خطّ العودة الوطنية.
اللهم إن كان لبنان وطنهم، لكنّ لبنان وطننا وفيه باقون. أمّا هم، إن أكملوا طريقهم، فهم حتمًا…