@MirazJundi
يتصاعد الجدل السياسي في لبنان على خلفية التداخل بين المواقف الدينية والسياسية، في ظل استمرار الانقسام حول مفهوم الدولة ومرجعيتها، خصوصًا بعد قرار رسمي يتعلق بالعلاقات مع النظام في إيران، وما تبعه من ردود فعل متباينة داخل الساحة اللبنانية نتيجة قرار وزارة الخارجية اللبنانية طرد السفير الايراني الجديد.
ميراز الجندي كشف في حديث خاص لـ”بوابة بيروت” إن الساحة اللبنانية شهدت في الأيام الأخيرة تفاعلات متسارعة، بدأت مع الجدل الذي أثارته فتوى ما يُسمّى حزب التحرير حول العيد وإسقاط الشعارات، لتتوسع مع صدور موقف عن ما تُسمّى طلائع الفجر التابعة لـ الجماعة الإسلامية، أعلنت فيه رفضها لقرار الدولة اللبنانية القاضي بطرد السفير الإيراني، في سلوك يعكس، بحسب تعبيره، استمرار نهج يقوم على التشكيك بمرجعية الدولة والتعامل مع مؤسساتها وكأنها طرف سياسي لا سلطة شرعية جامعة.
وأوضح الجندي أن هذه المواقف، وما يرافقها من حملات سياسية وإعلامية تحت عناوين ما يُسمّى “المظلومية السنية”، لا تندرج ضمن الدفاع عن الدولة أو حماية موقع الطائفة داخلها، بل تأتي في سياق صراع داخلي على احتكار التمثيل السياسي، ومحاولات فرض وقائع تتجاوز الدستور وتقدّم الولاءات الخارجية على المصلحة الوطنية.
وأشار إلى أن المشهد يزداد تعقيدًا مع عودة بعض الأصوات المرتبطة بمرحلة تيار المستقبل إلى خطاب الحنين السياسي، وتصوير تلك المرحلة كنموذج للسيادة والاستقرار، في وقت يرى فيه كثير من اللبنانيين أن سنوات التسويات والتنازلات المتبادلة بين قوى السلطة، وما رافقها من تغطية للسلاح خارج إطار الشرعية، كانت من أبرز الأسباب التي أوصلت الدولة إلى حالة العجز والتفكك الحالية.
وأكد أن الأزمة في لبنان لم تكن يومًا محصورة بطائفة دون أخرى، بل ترتبط بمنظومة سياسية متكاملة عابرة للطوائف، اعتادت إدارة الأزمات بدل حلّها، واستثمرت في الانقسام بدل بناء الدولة، وتقاسمت النفوذ بدل الاحتكام إلى الدستور والقانون.
وشدد الجندي على أن قيام الدولة لا يمكن أن يتحقق في ظل استمرار هذا النهج، أو في ظل اعتبار أي طرف أن من حقه تعطيل المؤسسات أو تحدي قراراتها عندما لا تتوافق مع حساباته السياسية أو ارتباطاته الخارجية.
وختم بالتأكيد أن إنقاذ لبنان يمر عبر ترسيخ مفهوم الدولة الواحدة، والمرجعية الواحدة، والسلاح الواحد، والقرار السيادي الواحد، بعيدًا عن أي وصاية أو نفوذ خارجي، مع الاستمرار في العمل لتعزيز المواطنة وبناء دولة العدالة والقانون، حيث يكون الدستور فوق الجميع والشرعية فوق كل اعتبار.