الولي الفقيه ولبنان : وهم الانتصارات وحقيقة الخراب

بقلم عبدالله قيصر الخوري

بلَغنا مع أتباع الوليّ الفقيه ومقلّديه دركًا من انفلات الألسن على سجيّةٍ مقذعة، تطال الآخر في الوطن، وترشقه بالتخوين والتهديد بالثبور وعظائم الأمور. كلّ ذلك بوعودٍ واثقةٍ بسيلٍ جارفٍ من انتصاراتٍ وهمية على ما يسمّونه “العدو الصهيوني” تارة، ويُغدقون عليه تسمية “إسرائيل” مرارًا، كما حصل إبّان اتفاق ترسيم الحدود البحرية الذي انفردوا بتوقيعه والموافقة عليه في أواخر عهد ميشال عون.

فلنتجاوز المسايرات وإفرازات العيش المشترك البغيض، ولنَتصدَّ بوضوحٍ ساطعٍ إلى الحقائق التاريخية، لمواجهة منسوب الوقاحة والتفلّت القيمي، كما يلي:

أولًا: ليس الوطن اللبناني من تنكّر لكم وجعلكم تعانون مرارة اليُتم والتهجير والقتل، ومعكم سائر مكوّناته، من دون أن يقترفوا أيّ ذنب، جرّاء تعبّدكم للوليّ الفقيه. بل تقع المسؤولية على ملالي إيران الذين سخّروكم ليُضحّى بكم على مذبح مشاريعهم التوسّعية، ومعاداة الإقليم من بابه إلى محرابه.

ثانيًا: ليست المارونية السياسية هي من وجّهتكم إلى أحضان الفرس لتتحوّلوا إلى حصان طروادة، وتسلكوا طرق الانتحار الذاتي، ثمّ تنحون باللائمة على شركاء الوطن، وتدأبون على مهاجمتهم في عقر دارهم، وتكيلون بحقّهم الاتهامات العشوائية بالعمالة لمن تصنّفونهم أعداء. غير أنّ الوقائع الدامغة، والنسب الرقمية، والنتائج المدمّرة، أعطتكم الريادة في سباق التعامل مع “إسرائيل” وغيرها.

يبقى السؤال الذي لا يحتمل التعمية أو التقيّة، أين هي إيران من التهلكة الكونية التي زجّتكم في نارها، والتي تتجاوز ويلاتها ما اقترفه المماليك بحقّكم في حقبةٍ من التاريخ، وما مارسته الدولة العثمانية إجرائيًا تجاهكم خلال أربعة قرون؟

الجواب المنطقي الذي يسطّر الحقيقة المدوّية هو أنّه لا قيمة للدم العربي في قاموس الملالي، وهم يتباهون بتفوّقهم الحضاري.

اخترنا لك
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com