رياض عيسى : لا أنتمي إلى أي محور ومعركتي مع “العدو الإسرائيلي” ثابتة ورفضي للهيمنة لا يتجزأ

خاص بوابة بيروت

في وقت تتصاعد فيه حدة الانقسامات السياسية وتشتد فيه حملات التخوين عبر المنصات الرقمية، يبرز خطاب مختلف يسعى إلى كسر ثنائية الاصطفاف الحاد، ويفتح الباب أمام مقاربة أكثر توازنًا للواقع الإقليمي المعقّد.

ضمن هذا السياق، يكشف الناشط السياسي رياض عيسى في حديث خاص لـ”بوابة بيروت” عن رؤيته التي يضع فيها الثوابت الوطنية فوق حسابات المحاور، رافضًا الانجرار إلى معادلات جاهزة تختزل الوعي وتشوّه الحقيقة.

وأكد عيسى أن موقعه ليس للدفاع عن نفسه بقدر ما هو دفاع عن قناعاته، مشدداً على أن تاريخه وموقفه من “العدو الإسرائيلي” لا يحتاجان إلى إثبات أو مزايدة، إذ كان في صلب المواجهة ودفع أثمانًا باهظة دفاعًا عن الأرض والكرامة، معتبرًا أن هذا الموقف ثابت لا يتبدل، ورافضًا في الوقت نفسه ما وصفه بمنطق “فحص الدم” عند كل محطة سياسية.

وأوضح عيسى أنه، في المقابل، يرفض مصادرة عقله أو فرض اصطفاف أعمى عليه، مشيرًا إلى أنه يقف ضد أي مشروع يتدخل في شؤون الدول العربية أو يستثمر في الانقسامات الطائفية، كما يرفض اختزال قضايا الشعوب ضمن صراعات المحاور. وأضاف أن تجارب العقود الماضية أثبتت أن المنطقة كانت ولا تزال ساحة لصراعات مشاريع كبرى، بعضها يرفع شعارات دينية أو قومية، إلا أن جوهرها يتمحور حول النفوذ والسيطرة.

وأشار عيسى إلى أن مواجهة المشروع الصهيوني الذي سعى إلى تفتيت المنطقة وإضعاف دولها، لا تلغي في الوقت نفسه ضرورة رفض سياسات إقليمية أخرى تتدخل في الشؤون العربية وتستثمر في الانقسامات الداخلية. واعتبر أن موقفه الرافض لأي مشروع هيمنة لا يرتبط بهوية هذا المشروع، بل بطبيعته، مؤكدًا رفضه للاحتلال كما للوصاية، ورفضه لتحويل الأوطان إلى ساحات نفوذ أو حروب بالوكالة، أيًّا يكن الطرف الداعم لها.

وشدد عيسى على أنه لا ينتمي إلى أي محور، بل ينحاز إلى الحق حيث يكون، وإلى سيادة الدول وكرامة الإنسان العربي، رافضًا المعادلات السطحية من نوع “إما معنا أو ضدنا” أو “عدو عدوي هو صديقي”، معتبرًا أنها اختزال مخلّ بالوعي السياسي.

وأضاف عيسى، أن من الطبيعي أن يكون الإنسان ضد الاحتلال الإسرائيلي وفي الوقت نفسه ضد السياسات الإيرانية وتدخلاتها وحلفائها، كما يمكنه أن يرفض الحروب وأن يرفض استخدام الشعوب وقودًا لصراعات لا تخدم مستقبلها، داعيًا إلى التمسك بخيار الدولة القوية العادلة.

وختم عيسى بالتأكيد أن موقفه ليس تناقضًا كما يُروّج، بل هو موقف متوازن يعكس وعيًا، وليس ضعفًا أو حيادًا، بل انحيازًا واضحًا لحق الشعوب في الحرية والسيادة بعيدًا عن كل مشاريع الهيمنة، مهما كان مصدرها.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com