جماجم أطفالهم ترخص في بازارات إيديولوجيات أمّتهم الثيوقراطيّة

خاص بوابة بيروت

تصعيد إسرائيلي، واستدراج أميركي لأوروبّا، وصمود مسيحيّ أسطوريّ في قرى شبه محاصرة فقدت حماية جيشها الوطني وضمانة قوات الطوارئ الدّوليّة. هكذا باتت الدّولة اللبنانيّة أكثر فشلًا ولاسيّما بعد النّظرة الاستعلائيّة الاستهتاريّة التي مارستها الجمهوريّة الاسلاميّة في إيران على خلفيّة تمرّدها الديبلوماسي.

ما زاد هذه السلطة فشلًا فوق الفشل وعجزًا في تنفيذ تعهّداتها ليس بسبب ضعفها أو لعدم وجود رافعة سياديّة لها تجلّت في مفاعيل معراب 3 الذي ما زال حتّى الساعة يقض مضاجع الممانعين، بل لأنّ الدّولة العميقة لا زالت تحت سيطرة منظّمة حزب الله التي جرّت لبنان بأكمله إلى عمليّة انتحار جماعي، لقاء وهب جماجم أطفالها للإله الذي لا يشبه أيّ إله يؤمن به أيّ لبناني.

سقوط الحافّة الأماميّة والوصول إلى قرى الوسط

توسّع القصف الاسرائيلي ليطال قرى مجرى نهر الليطاني بشكل كثيف ومركّز، كما استمرار الغارات الجويّة بدءًا من نهر الزّهراني وليس انتهاء في قضاء المتن الشمالي في منطقة مار روكز – المنصوريّة. مع استمرار المعارك العنيفة في عيناتا جنوبًا في القطاع الأوسط للوصول إلى بنت جبيل. بهدف ربط القطاع الأوسط مع القطاع الشرقي في دير سريان والطيبة.

أمّا في المحور الغربي فتشهد تلّة البياضة عمليّات كرّ وفرّ بهدف الوصول إلى الساحل. مع سقوط قرى الحافّة الأماميّة بالكامل والانتقال إلى المنطقة الوسطى. لتصل حصيلة القتلى الاسرائيليّين إلى عشرة منذ بداية الحرب، مقابل ارتفاع حصيلة الضحايا المدنيين إلى ما فوق الألف، وتكتّم شديد عن عدد القتلى في صفوف منظمة حزب الله.

الصمود الأسطوري لمسيحيي القرى الأماميّة

هذا المسار الانحداري يوحي بأنّ الاسرائيلي مستمرّ بعمليّة التدمير الممنهج في لبنان حيث يستمرّ بجرف القرى اللبنانيّة بما يوحي بانعدام فرص العودة اللبنانيّة لسنين طويلة إلى الأمام. مع صمود أسطوري لمسيحيّي الجنوب في قرى رميش ودبل وعين إبل، بين فكّيّ كماشة منظمة “حزب الله” والاسرائيلي. حتّى بعد القرار الذي اتّخذ بسحب الجيش اللبناني وترك الأهالي العزّل لمواجهة مصيرهم في الحرب الكبرى كي لا تتكرّر تجارب الماضي باستيلاد جيش لبنان جنوبي جديد لضمان أمن الأهالي الصامدين.

نتانياهو يخاطب العالم كاشفًا عن نشوء تحالف إقليمي

كشف نتنياهو أمس الثلاثاء 31 آذار 2026 في اجتماع الحكومة، أن “إسرائيل” بصدد مفاوضات متقدمة لإنشاء تحالف إقليمي يشمل دولًا عربية تفكر، بحسب قوله، في الانضمام بشكل نشط إلى القتال، وفقًا لصحيفة “معاريف”. متطرّقًا إلى الأزمة في طرق التجارة والفرصة الإستراتيجية التي نشأت نتيجة لذلك، وجاء حديثه في افتتاح اجتماع الحكومة استمرارًا لتصريحاته التي بُثت قبل ليلة في مقابلة مع شبكة التلفزيون الأمريكية المحافظة “Newsmax”.

وأكّد نتانياهو أنّ الحرب ضد إيران تجاوزت “منتصف الطريق” من حيث تحقيق الأهداف العسكرية، لكن من دون تحديد موعد لنهايتها. والضربات ألحقت أضرارًا كبيرة بالبرنامج النووي والباليستي الإيراني وبقدراته العسكرية. مشدّدًا على أن العمليات قد تستمر لأسابيع إضافية بحسب تطورات الميدان والقرارات السياسية.

رامب يستدرج أوروبا : اشتروا النفط من أميركا وليُقفَلْ هرمز !

مع الإشارة إلى أن إسرائيل تعمل بتنسيق وثيق مع الولايات المتحدة في الحرب الجارية. مع ارتفاع الحديث عن إمكانية حصول تغيّر داخلي في إيران نتيجة الضغط العسكري وإضعاف النظام. ناهيك عن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المريبة حول وجود فريق داخل إيران يتمّ التواصل معه. فهل هذه خدعة سياسيّة يمارسها الرئيس الأميركي لمزيد من الضغط على النّظام؟ إضافة إلى الكشف عن اتصالات أو التقارب مع دول عربية في إطار مواجهة إيران إقليميًا من قبل نتانياهو والتأكيد أن إسرائيل مستعدة لمواصلة العمليات العسكرية حتى تحقيق الأهداف الكاملة وعدم التراجع قبل إزالة التهديد.

كما ربط نتانياهو الحرب بتأثيرات إقليمية أوسع، بينها أمن الطاقة والملاحة الدولية في المنطقة. وأعتقد أنّ هذا السبب وحده يكفي للتأكيد على استمراريتها. مع محاولة أميركيّة جديدة لدفع الدّول الأوروبيّة إلى المشاركة جنبًا إلى جنب الولايات المتّحدة، بدت من خلال التصريح المريب الذي أثاره الرئيس ترامب حول الاستغناء عن مضيق هرمز وإيقاف الحرب على إيران بعد إضعافها، ودعوة الدول الأوروبيّة إلى شراء النّفط من الولايات المتّحدة الأميركيّة. فهل سيكون وقع الدّافع الاقتصادي بالنّسبة إلى الأوروبيّين أخطر من التجاوز الأمني الباليستي الذي قد يطال الأراضي الأوروبية فيدفع هذه الدّول إلى الدّخول بقوّة في هذه الحرب؟

 

اخترنا لك
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com