الأزمة #الاقتصادية العالمية 2026 : كيف تعيد #الحرب تشكيل الاقتصادات حول #العالم؟

بقلم كوثر شيا – خاص بوابة بيروت
@kchaya

من مضيق هرمز إلى ركود تضخمي عالمي… قراءة تحليلية في أخطر صدمة طاقة منذ سبعينيات القرن الماضي. فلم تعد الحرب الدائرة في الشرق الأوسط حدثًا عسكريًا محصورًا بجغرافيا الصراع، بل تحوّلت خلال أيام قليلة إلى أزمة اقتصادية عالمية متشعبة، دفعت حكومات عدة إلى تبنّي إجراءات طارئة تعكس انتقالًا سريعًا من منطق الإدارة الاقتصادية الاعتيادية إلى منطق “اقتصاد الحرب”.

فخلال أقل من 72 ساعة فقط، فرضت مصر إقفالًا مبكرًا للأعمال عند الساعة التاسعة مساءً، ووسّعت العمل من المنزل في عدد من المؤسسات العامة، في وقت تصاعدت فيه الضغوط على الليرة التركية وسط تقارير تتحدث عن استنزاف كبير لاحتياطات النقد الأجنبي خلال شهر آذار. وفي باكستان، أُعلن رسميًا عن خفض بنسبة 50 في المئة في مخصّصات الوقود الحكومية خلال عطلة عيد الفطر. أما كوريا الجنوبية، فأطلقت مقرًا اقتصاديًا طارئًا برئاسة رئيس الوزراء، في خطوة وُصفت بأنها أقرب إلى إدارة أزمة ذات طابع “حربي”.

هذه الإجراءات ليست منفصلة عن بعضها، بل تعبّر عن استجابة متزامنة لصدمة أصابت مركز النظام الاقتصادي العالمي: إمدادات الطاقة العابرة عبر مضيق هرمز، الذي يُعدّ الشريان الأهم لتدفق النفط والغاز من الخليج إلى العالم.

ومع استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، لم تعد الأسواق تتعامل فقط مع ارتفاع الأسعار أو المضاربات، بل مع اختلال مادي فعلي في الإمدادات، وارتفاع كلفة التأمين والشحن، واضطراب في سلاسل التوريد، وتحول واضح في أولويات الدول من “الكفاءة الاقتصادية” إلى “الأمن الطاقوي”.

هذا المقال يقدّم قراءة تحليلية للأزمة، ويستعرض حجم الصدمة الطاقوية، وتفاوت انعكاساتها بين الدول، والسيناريوات التي قد تدفع العالم إلى مرحلة طويلة من الركود التضخمي في عام 2026.

أولًا: صدمة الطاقة… أكبر من أزمة 1973 من حيث البنية والامتداد

بحسب تقديرات وتحليلات دولية متقاطعة، فإن الأزمة الحالية تُعدّ من أخطر صدمات الطاقة في العصر الحديث، وقد وصفتها بعض التقديرات بأنها الأكبر في التاريخ الحديث من حيث تزامنها بين اضطراب الإمدادات الفعلية، وارتفاع الأسعار، وتضرر البنية التحتية.

تكمن خطورة هذه الصدمة في أن ما بين 20 إلى 25 في المئة من النفط العالمي، ونحو 20 في المئة من الغاز الطبيعي المُسال، كان يمر عادة عبر مضيق هرمز. وتشير المعطيات الأولية إلى أن حركة الملاحة في هذا الممر الحيوي تراجعت بصورة حادة جدًا، مع تقديرات تصل في بعض النماذج إلى حدود 95 في المئة في ذروة التصعيد.

كما تفيد تقديرات متداولة بأن منتجي الخليج اضطروا إلى تقليص أو وقف أكثر من 9 ملايين برميل يوميًا من الإنتاج، ليس بسبب ضعف الطلب، بل نتيجة امتلاء بعض مرافق التخزين، وتعطّل عمليات التحميل، وارتفاع المخاطر التشغيلية على الناقلات.

ولا تقتصر الأزمة على النفط الخام فقط. فالتقارير تشير أيضًا إلى تضرر واسع في بعض البنى التحتية المرتبطة بالطاقة، مع حديث عن نحو 40 منشأة طاقة في 9 دول تأثرت بدرجات متفاوتة. ومن بين أبرز النقاط التي أثارت قلق الأسواق، الأضرار التي لحقت بمنشآت كبرى للغاز الطبيعي المُسال في الخليج، بما فيها منشآت مرتبطة بقدرات تصديرية ضخمة قد يستغرق إصلاح بعضها ما بين 3 إلى 5 سنوات وفق بعض التقديرات الفنية المتداولة.

النتيجة هنا مزدوجة:
   •   النفط بقي مرتفعًا رغم الإفراج المنسّق عن احتياطات استراتيجية،
   •   وأسواق الغاز الطبيعي المُسال دخلت مرحلة تنافس حاد بين أوروبا وآسيا على كميات أقل من الشحنات المتاحة.

وبذلك، لا نتحدث عن “صدمة سعر” فقط، بل عن صدمة إمداد حقيقية.

ثانيًا: الشرق الأوسط… من قلب الحرب إلى قلب الهشاشة الاقتصادية

مصر: تقشف اضطراري تحت ضغط الطاقة

مصر من أكثر الدول عرضة للتأثر السريع بهذه الأزمة، نظرًا لاعتمادها الكبير على الاستيراد، وهشاشة توازنها النقدي. وتشير المعطيات إلى أن الجنيه المصري فقد نحو 9 في المئة من قيمته منذ بداية التصعيد، في وقت اضطرت فيه الدولة إلى:
   •   فرض إقفال مبكر للأعمال عند التاسعة مساءً،
   •   توسيع العمل عن بُعد لبعض موظفي القطاع العام،
   •   تخفيف إنارة الشوارع وبعض المرافق العامة،
   •   والبحث عن دعم خارجي لتغطية فاتورة الاستيراد الأساسية للطاقة والسلع.

العراق: بلد نفطي… لكن تحت ضغط الدولار

العراق، رغم كونه منتجًا رئيسيًا للنفط، لا يبدو بمنأى عن الارتدادات المالية. فقد اتجهت السلطات إلى تشديد إدارة العملة الأجنبية، مع إجراءات شملت:
   •   حظر 22 مصرفًا من التعاملات بالدولار،
   •   والاتجاه إلى إنهاء المدفوعات النقدية في المؤسسات الحكومية بحلول تموز 2026،

في خطوة تهدف إلى حماية الاحتياطات والحد من الاختلالات المالية والامتثال لمتطلبات مكافحة غسل الأموال.

لبنان: صدمة فوق الانهيار

أما لبنان، الذي لم يخرج أصلًا من انهياره النقدي والمالي، فقد وجد نفسه أمام صدمة إضافية. وتشير تقديرات متداولة إلى أن الحرب أضافت ما يقارب 14 مليار دولار من الأضرار المباشرة وغير المباشرة، في وقت كانت فيه الليرة قد فقدت أصلًا أكثر من 90 في المئة من قيمتها في السوق الموازية خلال السنوات الماضية.

وبذلك، تصبح أي زيادة في أسعار الطاقة أو كلفة الاستيراد أو تراجع في الحركة الاقتصادية عاملًا مضاعفًا للانكماش والفقر والتآكل الاجتماعي.

ثالثًا: آسيا… مركز الندرة الفعلي في أزمة مضيق هرمز٩

تشير التقديرات إلى أن أكثر من 80 في المئة من النفط والغاز الذي كان يمر عبر مضيق هرمز كان يتجه إلى الأسواق الآسيوية. ولهذا السبب، فإن آسيا ليست مجرد متلقٍ للأزمة، بل هي مركزها الاقتصادي الفعلي.

الهند: حماية الداخل أولًا

الهند، ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم، استخدمت صلاحيات طارئة لإجبار المصافي على زيادة إنتاج غاز الطهي، مع خفض الإمدادات الصناعية لحماية حاجات تُقدَّر بنحو 333 مليون أسرة. كما تدرس نيودلهي مراجعة صادرات الوقود المكرر لضمان استقرار السوق الداخلية.

اليابان: السحب من الاحتياطات وطلب دعم إضافي

اليابان، التي تعتمد على الخليج لتأمين نحو 90 في المئة من احتياجاتها النفطية، تحركت سريعًا عبر:
   •   استخدام جزء من احتياطاتها النفطية،
   •   طلب زيادة الإمدادات من شركاء بديلين مثل أستراليا في ملف الغاز،
   •   والضغط باتجاه إفراج منسّق إضافي من الاحتياطات الاستراتيجية الدولية.

كوريا الجنوبية: العودة إلى الفحم والنووي

كوريا الجنوبية، التي تعتمد على الخليج لتغطية نحو 70 في المئة من احتياجاتها النفطية، اتخذت إجراءات استثنائية شملت:
   •   حظر صادرات بعض المشتقات النفطية،
   •   تخفيف القيود على تشغيل محطات الفحم،
   •   ورفع الاستفادة من الطاقة النووية إلى مستويات تصل إلى 80 في المئة في بعض التقديرات.

كما تُعدّ العملة الكورية الجنوبية من بين الأكثر تعرضًا للضغط في المنطقة.

تايلاند: ترشيد يومي وفشل نسبي في كبح الأسعار

تايلاند قدّمت نموذجًا لافتًا في إدارة الأزمة عبر إجراءات ترشيد يومية منخفضة الكلفة، مثل تقليل استخدام التكييف وتشجيع الموظفين على خفض استهلاك الطاقة. لكنها واجهت صعوبة في تثبيت أسعار الوقود، حيث تشير بعض التقديرات إلى أن الأسعار ارتفعت بنحو 22 في المئة بعد التراجع عن بعض محاولات الدعم.

الصين: الأكثر استعدادًا… لكن ليس بمنأى

الصين، أكبر مشترٍ للنفط من الشرق الأوسط، تبدو في موقع أقوى نسبيًا بفضل احتياطات استراتيجية كبيرة واحتياطات نقد أجنبي تبلغ نحو 3.43 تريليون دولار. لكنّ بكين لم تتعامل مع الأزمة باسترخاء، بل اتخذت خطوات احترازية، منها الحد من صادرات الوقود المكرر، بما يعكس انتقالها أيضًا إلى منطق التحوّط.

رابعًا: أوروبا… صدمة غير مباشرة ولكنها عميقة

رغم قرب أوروبا النسبي من مورّدين بديلين مقارنة بآسيا، فإنها لا تستطيع الإفلات من تداعيات الأزمة.

تشير التقديرات إلى أن أسعار الغاز ارتفعت بنحو الثلثين تقريبًا، فيما خفّضت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية توقعات نمو منطقة اليورو لعام 2026 من 1.2 في المئة إلى 0.8 في المئة.

وقد عادت دول مثل إسبانيا وإيطاليا إلى إجراءات دفاعية تشمل:
   •   خفض بعض الضرائب على الوقود،
   •   فرض ضرائب استثنائية على أرباح شركات الطاقة،
   •   والتدخل لحماية القدرة الشرائية للأسر.

لكن المشكلة الأوروبية تتجاوز فواتير الأسر، إذ تمتد إلى الصناعة والنقل وسلاسل الإنتاج، ما يهدد القدرة التنافسية في لحظة كان النمو فيها أصلًا هشًا.

خامسًا: الرابحون النسبيون… عندما تتحول الأزمة إلى فرصة جيوسياسية

في مقابل هذا المشهد القاتم، تظهر بعض الدول كمستفيد نسبي من الأزمة.

روسيا تُعدّ من أبرز المستفيدين غير المباشرين، إذ إن أي نقص في المعروض الخليجي يمنح نفطها مجالًا أوسع للدخول إلى السوق، خصوصًا إذا ترافق ذلك مع تخفيف نسبي في التشدد العملي تجاه بعض مسارات التصدير.

كندا والنرويج تستفيدان من ارتفاع الطلب على الخام البديل، ما يترجم إلى إيرادات إضافية كبيرة وفرصة لتعزيز الحصة السوقية.

أما ماليزيا، بصفتها دولة مصدّرة صافية للطاقة، فقد استفادت من تحسن ميزانها التجاري، وتشير التقديرات إلى أنها رفعت دعم البنزين من نحو 700 مليون رينغيت إلى ما يقارب 2 مليار رينغيت للحفاظ على استقرار الأسعار المحلية.

سادسًا: الولايات المتحدة… أزمة داخلية ذات وجهين

في الولايات المتحدة، تتسم الصورة بتعقيد خاص. فمن جهة، بدأت بعض مؤشرات التضخم العام تتباطأ. لكن من جهة أخرى، ارتفعت مؤشرات أكثر حساسية، وفي مقدمتها المؤشر الأساسي لنفقات الاستهلاك الشخصي، الذي وصل وفق المعطيات إلى 3.0 في المئة على أساس سنوي في شهر آذار، مقارنة بتوقعات كانت عند 2.5 في المئة.

هذا التباين يعني أن الاقتصاد الأميركي يشهد تحولًا بنيويًا في طبيعة التضخم:
   •   السلع وبعض عناصر السكن أكثر هدوءًا،
   •   لكن الخدمات، وخصوصًا الرعاية الصحية والتأمين، ما زالت ترتفع.

البنزين والاحتياطي الاستراتيجي

ارتفعت أسعار البنزين بنحو 28 سنتًا خلال أسبوع واحد، ليصل المتوسط الوطني إلى 3.956 دولارًا للغالون، فيما اقترب السعر في كاليفورنيا من 5.80 دولارًا للغالون.

ورغم الإفراج عن نحو 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، لم تنجح هذه الخطوة في كبح الارتفاع بالكامل، لأن المشكلة لم تعد مضاربة، بل نقصًا فعليًا في الإمدادات.

الاحتياطي الفيدرالي: لا خيارات مريحة

أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الفائدة عند نطاق 3.50 إلى 3.75 في المئة خلال اجتماعه في 18 آذار، للمرة الثانية على التوالي، في إشارة إلى أن صانع القرار النقدي يفضّل التريث في ظل ضبابية الحرب.

لكن هذا التريث لا يلغي المعضلة:
   •   إذا شُدّدت السياسة النقدية أكثر، يرتفع خطر الركود.
   •   وإذا تم التراخي، يترسخ التضخم.

الأثر على الأسر وسوق العمل

المعطيات الاقتصادية تشير أيضًا إلى:
   •   احتمال زيادة الأعباء على الأسر العاملة بأكثر من 2,500 دولار خلال 2026 نتيجة الرسوم وارتفاع الطاقة،
   •   تراجع محتمل في الثروة الأسرية يصل إلى 1.5 تريليون دولار خلال فصل واحد،
   •   خسارة نحو 92 ألف وظيفة في شباط،
   •   وارتفاع معدل البطالة إلى 4.4 في المئة.

كما تتوقع بعض التقديرات أن يبلغ متوسط التضخم الأميركي في 2026 نحو 4.2 في المئة، أي أعلى بكثير من المستويات المسجّلة في بداية العام.

سابعًا: العالم يقترب من الركود التضخمي العالمي

بحسب نماذج Oxford Economics لسيناريو “الحرب الممتدة”، فإن العالم قد يواجه في 2026 مسارًا شديد القسوة يتمثل في:
   •   ارتفاع التضخم العالمي إلى نحو 7.7 في المئة،
   •   تباطؤ نمو الناتج العالمي إلى حدود 1.4 في المئة فقط،
   •   ودخول اقتصادات كبرى، بينها الولايات المتحدة ومنطقة اليورو، في حالة ركود.

أما OECD، فقد خفّضت بالفعل توقعاتها للنمو العالمي، مشيرة إلى أن الحرب أزالت فعليًا أي تحسن كان متوقعًا في المسار الاقتصادي لهذا العام.

وهنا يعود مصطلح الركود التضخمي إلى الواجهة بقوة، ليس كمجاز إعلامي، بل كاحتمال اقتصادي حقيقي.

ثامنًا: ما الذي يجعل هذه الأزمة مختلفة عن أزمات الطاقة السابقة؟

الفرق الأساسي لا يكمن فقط في حجم الصدمة، بل في مدة أثرها البنيوي.

فحتى لو توقفت الحرب غدًا، فإن:
   •   إصلاح بعض المنشآت الحيوية في الخليج قد يستغرق سنوات،
   •   سلاسل الإمداد أُعيد توجيهها بالفعل،
   •   شركات التأمين رفعت كلفتها ومخاطرها،
   •   والعقود طويلة الأجل بدأت تتغير.

هذا يعني أن العودة إلى تدفق طبيعي يقارب 20 مليون برميل يوميًا عبر مضيق هرمز لن تكون سريعة أو تلقائية.

بمعنى آخر:
نحن لا نعيش أزمة طاقة قصيرة، بل بداية إعادة تشكيل للنظام الطاقوي العالمي.

تاسعًا: ماذا بعد؟ العالم يدخل عصر “الأمن الطاقوي أولًا”

ما نراه اليوم ليس مجرد تقلب في أسعار النفط، بل انتقال اقتصادي عالمي إلى مرحلة جديدة عنوانها: الأمن الطاقوي قبل كل شيء.

هذا التحول يعني أن دولًا كثيرة ستعود إلى:
   •   الفحم،
   •   الطاقة النووية،
   •   العقود الثنائية الطويلة الأمد،
   •   التدخل المباشر في السوق،
   •   تقييد الصادرات،
   •   ودعم القطاعات الحساسة.

كما أن العولمة نفسها، التي بُنيت على فرضية الطاقة الرخيصة والمستقرة، ستدخل مرحلة مراجعة عميقة.

الخاتمة: 2026… عام إعادة ضبط الاقتصاد العالمي على قاعدة الندرة

من الإقفال المبكر في مصر، إلى الضغط على الليرة التركية، إلى خفض الوقود الحكومي في باكستان، إلى غرف الطوارئ الاقتصادية في آسيا، تتكشف صورة واحدة بوضوح:

العالم دخل فعلًا مرحلة اقتصاد الطوارئ، حتى لو لم يُعلن ذلك رسميًا.

قد تختلف التسميات من بلد إلى آخر، لكن الجوهر واحد: حين تُضرب شرايين الطاقة، لا تبقى آثار الحرب في الجغرافيا العسكرية فقط، بل تنتقل إلى الخبز، والكهرباء، والنقل، والتضخم، والبطالة، والعملة، والقدرة الشرائية، والاستقرار الاجتماعي.

وعليه، قد يُذكر عام 2026 لا فقط كسنة حرب إقليمية خطيرة، بل كسنة إعادة ضبط الاقتصاد العالمي على قاعدة الندرة لا الوفرة، وعلى منطق البقاء لا النمو المريح.

اخترنا لك
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com