#الثنائي_الشيعي : من #حرب_الأخوة إلى مأزق الدولة

بقلم البيروتي – خاص بوابة بيروت

من يعودُ بالذاكرةِ إلى ما عُرِفَ بحربِ الأخوةِ في أواخرِ ثمانيناتِ القرنِ الماضي بين حزبِ اللهِ وحركةِ أمل، يُدركُ أنَّ الصراعَ لم يكن محليًا بحتًا، بل كان يحملُ في طياتِه بُعدًا إقليميًا واضحًا، يتصلُ بالسعيِ الإيراني إلى تثبيتِ نفوذٍ استراتيجيٍ في جنوبِ لبنان، بوصفِه خطَّ تماسٍ مباشرًا مع إسرائيل، وقاعدةً متقدمةً في معادلاتِ الصراعِ في المنطقة.

يومها، عكست خطاباتُ قياداتِ حركةِ أمل هواجسَ عميقةً من هذا التوجه، واختزلت المخاوفَ في شعاراتٍ تؤكدُ أولويةَ الأرضِ اللبنانيةِ على أيِّ اعتبارٍ خارجي، في مقابلِ مشروعٍ بدا أنَّه يتجاوزُ الحدودَ الوطنية. لكن سرعانَ ما انتهى الصراعُ إلى تسويةٍ فرضتها اعتباراتُ وقفِ نزيفِ الدمِ الشيعي، ليتشكلَ ما عُرِفَ لاحقًا بالثنائي الشيعي كتحالفٍ سياسيٍّ أمنيٍّ أعاد توزيعَ النفوذِ داخل الطائفة، وأسسَ لمرحلةٍ جديدةٍ يمكن وصفُها بالشيعيةِ السياسية.

هذه الشيعيةُ السياسيةُ لم تبقَ ضمن حدودِ التمثيلِ الطائفي، بل تحولت إلى لاعبٍ محوريٍّ في القرارِ الوطني، متشابكةً مع تحالفاتٍ داخليةٍ وإقليمية، ما جعل لبنان جزءًا من صراعاتٍ أكبرَ منه. وخلال أقلَّ من عقدين، شهد لبنان ثلاثَ حروبٍ كبرى كان الجنوبُ في قلبها، ودُفعت البلادُ تدريجيًا نحو أزماتٍ متراكمةٍ من الانهيارِ الاقتصادي إلى الشللِ السياسي.

اليوم، يبدو أنَّ الثمنَ الذي دفعه لبنان نتيجةَ هذا المسار يفوقُ بكثيرٍ أيَّ مكاسبَ مرحليةٍ تحققت. فالدولةُ التي كان يُفترضُ أن تكونَ الحاضنَ الجامع تراجعت أمام سطوةِ المحاور، وتحولت الساحةُ اللبنانيةُ إلى مساحةٍ مفتوحةٍ لتقاطعِ المصالحِ الإقليمية، وبينما لا يمكن اختزالُ كلِّ الأزماتِ بعاملٍ واحد، يبقى السؤالُ الجوهري: هل كان بالإمكان تجنبُ هذا المسار لو بقيت الأولويةُ فعلًا للبنان لا لما يتجاوزه؟

اخترنا لك
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com