تغيّرْتِ يا بيروت
خاص بوابة بيروت

كاتب وناشط سياسي
تغيّرْتِ يا بيروت… يا مدينةً كانت تُشبه الحلم حين يُكتب، وتُشبه القصيدة حين تُغنّى. يا مدينةً تغنّى بها نزار قباني، واحتضنت صوت فيروز، وتبارى في حبّها الشعراء من العرب والأجانب. كنتِ مرآةً للجمال، ونافذةً على العالم، وملتقى للثقافة والنغم والذوق الرفيع.
بيروت… يا بيروت.
يا مدينة الكلام الذي لا يُشبه سواه، والنغم الذي يسكن القلب.
يا رياض الصلح، ويا سلام على صائب سلام، وامطري يا سماء شفيق الوزان، وعلى زمنٍ كان فيه الاسم يحمل هيبة والمعنى يحمل قيمة.
بيروت نجيب حنكش، وشوشو، ونزار قباني.
بيروت الإخوين رحباني، وزياد الذي ورث الحلم ووجعه.
بيروت البيكاديللي والحمرا، حيث كانت الأرصفة مسارح، والمقاهي منتديات، والكلمة حاضرة في كل زاوية.
بيروت رفيق الحريري وإعادة الإعمار، بيروت زهرة بكلمات أحمد قعبور.
بيروت مدينة الثقافة… المتحف الوطني شاهدٌ على حضاراتٍ مرّت ولم ترحل.
بيروت المدينة الرياضية، ومطارٌ كنّا نحسد عليه، وبوابةٌ كانت تستقبل العالم بحب.
ومرفأٌ كان يغطي دول العالم، نابضٌ بالحياة والتجارة والحكايات.
بيروت مدينة الطبابة والجامعات، ومدينة المختبرات والعلم والمعرفة.
بيروت المصارف، الأولى في دول العالم، حين كان الاقتصاد ثقةً، والاسم ضمانة.
أين ذهبت تلك الأيام؟
أين الهورس شو، والكورنيش حين كان ملاذ العشّاق، والورشة حين كانت تعبق بالحياة؟
أين الترامواي الذي كان يربط الذاكرة ببعضها، والدبيبو، والسبورتينغ، واللونغ بيتش؟
أين الوكالات التجارية التي كانت عنوان الأناقة، والأوتيلات الفخمة التي استقبلت العالم، والمطاعم التي كانت قصائد تُؤكل؟
بيروت… ماذا حدث لكِ؟
أسواقكِ التي كانت تضجّ بالحياة، صارت كأنها مهجورة، وطرقاتكِ التي كانت تعرف خطى العابرين، أصبحت غريبة حتى على أهلها.
تعب وجهكِ يا مدينة الجمال، وانطفأت بعض أضوائكِ، لكن شيئًا فيكِ ما زال يقاوم.
يا بيروت…
قد تغيّرتِ، نعم، لكنكِ لم تنتهِ.
في حجارتكِ ذاكرة، وفي ناسكِ نبض، وفي تعبكِ عناد لا ينكسر.
ستبقين مدينةً تُحبّ الحياة، حتى حين تُتعبها الحياة.
أين أنتِ يا بيروت؟
أنتِ هنا… في الحنين، في الذاكرة، وفي انتظار نهوضٍ جديد.