هل تقود التطورات الأخيرة إلى تغيير موازين القوة في #طهران؟

بقلم د. حبيب باشا – خاص بوابة بيروت
@HabibKBacha

مقتل لاريجاني يمثل بلا شك ضربة موجعة في السياق السياسي الإيراني، لكنه برغم ثقله الرمزي لا يبدو كافياً لإحداث الانهيار الذي يراهن عليه البعض في بنية النظام في طهران. فالتجارب التاريخية تؤكد أن الأنظمة لا تسقط عادة بضربة واحدة، مهما كانت قاسية، بل عبر تراكمات عسكرية واقتصادية وسياسية تضعف قدرتها على الاستمرار.

الأهم اليوم لا يكمن في الحدث ذاته، بل في ما يدور خلف الكواليس، هل تمتلك إيران القدرة على مواصلة المواجهة عسكرياً؟ هذا السؤال بات محورياً في ضوء ما يتردد من معلومات حول تراجع المخزون الاستراتيجي من الصواريخ والطائرات المسيّرة، وهو ما إن صح قد يضع طهران أمام اختبار صعب خلال فترة زمنية قصيرة. فالحروب الحديثة لا تُحسم فقط بالإرادة، بل بقدرة الاستمرار والإمداد، وهما العاملان اللذان يحددان من يملك زمام المبادرة على المدى المتوسط.

في هذا السياق، تشير المعطيات إلى أن الضربات العسكرية الأمريكية لم تقتصر على الردع، بل استهدفت البنية التحتية التصنيعية المرتبطة ببرامج الصواريخ والمسيّرات. وإذا كانت هذه الضربات قد نجحت بالفعل في تعطيل أو تدمير تلك المنشآت، فإن تداعياتها لن تكون آنية فحسب، بل قد تمتد لسنوات، بما يخلق فجوة استراتيجية يصعب تعويضها سريعاً.

أما على المستوى الجيوسياسي، فيبرز تطور بالغ الأهمية يتمثل في التوجه الأمريكي نحو جزيرة خرج، لا مضيق هرمز. هذا التفريق ليس شكلياً، بل يعكس حسابات دقيقة، فجزيرة خرج تمثل شرياناً حيوياً لصادرات النفط الإيرانية، والسيطرة عليها تعني عملياً خنق أحد أهم مصادر الدخل الاقتصادي لإيران، دون الانخراط في مخاطرة إغلاق مضيق هرمز بما يحمله ذلك من تداعيات دولية واسعة.

الحديث عن تحركات عسكرية، بما في ذلك نشر سفن برمائية، يشير إلى احتمال انتقال الصراع إلى مرحلة أكثر حساسية، حيث لا تقتصر المواجهة على الضربات الجوية، بل قد تمتد إلى فرض واقع ميداني جديد. وفي حال تحقق ذلك، فإن قواعد الاشتباك ستتغير بشكل جذري، ما يرفع منسوب المخاطر إلى مستويات غير مسبوقة.

في المقابل، يبدو أن خيار التراجع أو الإيقاف المفاجئ للتصعيد لم يعد مطروحاً بسهولة. فحين تصل المواجهات إلى هذا المستوى من التعقيد والتداخل، يصبح الخروج منها أكثر كلفة من الاستمرار فيها، خصوصاً في ظل حسابات داخلية وخارجية متشابكة.

في المحصلة، قد لا تكون الضربة الأخيرة كافية لإسقاط النظام الإيراني، لكنها بلا شك تفتح الباب أمام مرحلة جديدة تتسم بعدم اليقين. وإذا ما استنزفت إيران مخزونها العسكري دون القدرة على تعويضه، فإن ميزان القوى سيتحول بشكل ملحوظ، ما قد يعيد رسم معادلات المنطقة لسنوات طويلة قادمة.

اخترنا لك
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com