في ذكرى ١٣ نيسان : قوّة السلام أو السلام بالقوّة
خاص بوابة بيروت

باحث وكاتب سياسي
أسبوع مشتعل ينتظر العالم بأسره. وبخاصّة لبنان ولا سيّما بعدما تحوّلت محادثات إسلام أباد إلى مسرح توثيقي سياسيّ، انتهى بعد مرور 21 ساعة بالكلام ليثبت أنّ هذه الأزمة إنّما لا يمكن حلّها بالكلام.
هكذا بدأت 13 نيسان 1975 أزمة تبحث عن حلّ بالقوّة لكنّها انتهت بتسوية في الكلام. ولو أنّ هذه التسوية سارت بمسار طبيعيّ لما وصلنا إلى 13 نيسان 2026 لنعود ونخضع للسلام بالقّوة في لحظة عبرت أضعنا فيها قوّة السلام !
هل تدخل أوروبا في الحرب؟
وبعد سقوط الحديث عن قوّة السلام عاد الرئيس الأميركي ليتحدّث عن السلام بالقوّة. ففرض الحصار على مضيق هرمز كضغط مباشر منه بعد رفض الوفد الايراني التطرّق إلى الملفّ النووي. وهكذا قلب السحر على الساحر نفسه.
فعوض أن يبتزّ الايراني الأميركي بورقة المضيق، نجح ترامب في عمليّة ابتزاز واضحة للصين بهدف الضّغط على إيران حتّى تليّن موقفها التفاوضي إن كانت هنالك جولة ثانية. كما انّه سينجح بجرّ الدّول الأوروبيّة على مشاركته حربه على إيران، ولا سيّما بعد أكثر من تصريح منه بأنّ الولايات المتّحدة ليست بحاجة إلى مضيق هرمز، ومن يريد هذا المضيق فليحرّره من الهيمنة الإيرانيّة.
وهكذا انتقل العالم في يوم واحد من الديبلوماسيّة النّاعمة إلى الضّغط الصلب للوصول إلى هدفٍ من هذين الهدفين:
– استعادة المفاوضات تحت الضغط والذي من الممكن أن يتحوّل بأيّ لحظة إلى نار قاتلة.
– موت الحضارة الإيرانيّة بالكامل.
لبنان في ساحات النار وبصيص النور الثلاثاء
على وقع ترقّب لقاء الثلاثاء التفاوضي، استغلّ الاسرائيلي الهدنة التي فُرضَت عليه من قبل الأميركي بعدم ضرب العاصمة بيروت لينصرف بشكل نهائي إلى أمّ المعارك في مدينة بنت جبيل. وعلى ما يبدو أن سقوط هذا المعقل الأخير سيؤدّي إلى ربط خطّ التوغّل الاسرائيلي من سفوح جبل الشيخ حتّى رأس الناقورة. وهكذا يكون حقّق هدفه بمنطقة عازلة بعمق يتراوح بين 8 إلى 10 كلم.
وممّا لا شكّ فيه أن التداعيات السلبيّة لإسلام آباد قد تنعكس على لقاء واشنطن المرتقب يوم الثلاثاء؛ وهذا ما قد يزيد ارتفاع وتيرة الغارات على كافّة المناطق اللبنانيّة، لتعود ضاحية بيروت مسرحًا جذّابًا للإسرائيلي حتّى يستكمل عمليّة فرضه السلام بالقوّة. وهكذا يطفئ بصيص النّور الذي لاح من واشنطن إلى بيروت وسنكون على ما يبدو في “ستاتيكو” عودٍ على بدءٍ.
حرّيّة التعبير لتغيير المصير
يبقى أن نشير أنّ منظمة حزب الله بدأت باستعمال الشارع تحت ذريعة حرّيّة التعبير لترفض موقف دولة الرئيس نوّاف سلام الذي بات يدرك قيمة قوّة السلام. لكنّ ما تبقّى من المنظّمة بعد تدحرج رؤوسها أمام الضربات الاتسرائيليّة يحبّ الرّضوخ لمنطق السلام بالقوّة. والأهمّ في ذلك كلّه ثقافة الانتصار الدّائم التي عوّدنا عليها هذا المحور. هذه الثقافة التي سقطت بفعل الأمر الواقع إن كان بالتدمير أو بالتفجير أو بالتهجير، ولعلّ هذا ما يمكننا تسميته :”نكبة البيئة الحاضنة”.
وحتّى لا تتحوّل هذه النّكبة إلى نكبة للشيعة في لبنان، المطلوب من الأحرار في هذا المكوّن الحضاري، وهم كثر، أن يرفعوا أصواتهم الرّافضة لقرار الانتحار الجماعي الذي جرّتهم إليه منظّمة حزب الله، والوقوف خلف الحكومة اللبنانيّة للضّغط عليها بهدف الوصول إلى تغيير وزراء الثنائي المتمرّدين على قراراتها كلّها. مع الأخذ بعين الاعتبار أنّ المهندس الأكبر لقرار هذا المكوّن يبقى دولة الرئيس نبيه برّي الذي يتقن اللعب على التناقضات الدّوليّة بهدف الوصول إلى تغيير المصير. فهل تنجح الحكومة بتغيير هذا المسار لتقود البلاد نحو قوّة السلام من دون أن تخضع للسلام بالقوّة؟