الساعات الأخيرة لستة من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الذين أُعدموا في إيران
خاص بوابة بيروت
عقب الانتفاضات الشعبية الواسعة التي عمّت البلاد في ديسمبر 2025 ويناير 2026 وأدّت إلى إضعاف النظام الديني الحاكم بشكل غير مسبوق، سارعت السلطة إلى تصعيد حملتها من الإرهاب الممنهج الذي ترعاه الدولة ضد المعارضين.
ومدفوعًا بحالة ضعف عميقة، وسعيًا يائسًا للحفاظ على قبضته على السلطة بعد وفاة علي خامنئي وتنصيب نجله مجتبى في 9 مارس 2026، لجأ النظام بشكل متزايد إلى الإعدام شنقًا كوسيلة لتصفية معارضيه المنظمين جسديًا.
وفي جريمة بشعة من جرائم القتل التي ترعاها الدولة، قامت السلطات بين 30 مارس و4 أبريل 2026 بشنق ستة سجناء سياسيين من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية “PMOI/MEK”. وبينما حاول النظام تنفيذ هذه الإعدامات في صمت، تكشف معلومات صادمة جديدة تم الحصول عليها من داخل سجن قزل حصار عن الخداع الوحشي الذي رافق المداهمة الليلية التي أدت إلى مقتلهم، وكذلك عن شجاعة الضحايا الاستثنائية في لحظاتهم الأخيرة.
من هم الأبطال الستة؟
الأعضاء الستة الذين أُعدموا هم: وحيد بني أمريان، وأبو الحسن منتظر، ومحمد تقوي، وأكبر دانشوركار، وبابك عليبور، وبويا غوبادي. وقد وصفهم النظام بـ”الإرهابيين”، رغم أنهم كانوا مهنيين متعلمين تعليمًا عاليًا وسجناء سياسيين مخضرمين كرّسوا حياتهم لتحرير بلادهم.
كان أبو الحسن منتظر “66 عامًا” مهندسًا معماريًا، بينما كان محمد تقوي “59 عامًا” سجينًا سياسيًا سابقًا منذ ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي. أما وحيد بني أمريان “33 عامًا” فكان يحمل درجة الماجستير في الإدارة؛ وكان بابك عليبور “34 عامًا” خريجًا في القانون، وبويا غوبادي “33 عامًا” مهندسًا كهربائيًا؛ وأكبر دانشوركار “59 عامًا” مهندسًا مدنيًا.
وبعد أشهر من التعذيب الجسدي والنفسي القاسي في الجناح 209 سيئ الصيت بسجن إيفين، أصدر هؤلاء بيانًا مشتركًا في ديسمبر 2024 أعلنوا فيه أنهم لن يساوموا على حياتهم، مؤكدين أنهم لا يرون طريقًا لتحقيق العدالة سوى عبر الشعب الإيراني المظلوم، وشباب الانتفاضة الشجعان، والضمائر الحية.
المداهمة الليلية والخداع
بدأ الفصل الأخير من حياتهم بكمين جبان. ففي حوالي الساعة 9:30 مساءً من يوم الأحد 29 مارس 2026، اقتحم أكثر من 20 حارسًا قاعة السجناء السياسيين في الوحدة الرابعة من سجن قزل حصار لنقل الأعضاء الستة تمهيدًا لإعدامهم.
وبقيادة الجلاد حسن غوبادي، وصل الحراس في وقت غير معتاد حين كان جميع السجناء داخل زنازينهم. ووقف حارسان عند كل باب زنزانة، وأبلغوا السجناء بخداع: “اخرجوا من غرفكم دون لمس أي شيء، إنه تفتيش.”
ولضمان امتثال السجناء وخداعهم للخروج بهدوء، كرر غوبادي بصوت مرتفع مرتين أنه لا يوجد أي أمر خطير وأن الأمر مجرد تفتيش روتيني. ولم تتضح النوايا الحقيقية إلا بعد تجمع السجناء في الممر وبدء الحراس في مناداة الأسماء.
وعندما حاول الحراس تقييد وحيد بني أمريان من الخلف، قاوم بشجاعة. وردًا على ذلك، انهال عليه عدد من الحراس بالضرب المبرح حتى غطى الدم رأسه ووجهه.
ورغم هذا العنف، صرخ السجين السياسي المخضرم سعيد ماسوري، الذي لم يكن قد دخل الممر بعد: “اقتلونا جميعًا – الموت لخامنئي!” كما واصل الحراس عنفهم حين قام الجلاد قاسم صحرائي، الضابط المناوب، بضرب سجين سياسي آخر، علي يونسي، بقوة على وجهه لمجرد ذكر اسمه، ما أدى إلى تورم وجهه فورًا.
وفي أعقاب ذلك، جرى تقييد 21 سجينًا ونقلهم إلى منطقة تُعرف باسم “زير هشْت” تمهيدًا لإيداعهم في الحبس الانفرادي.
وداع بلا دموع
في منطقة «ما يُعرف في السجون الإيرانية بـ”زير هشت – مقرّ الحرس”»، جرى فصل أعضاء مجاهدي خلق الستة عن بقية السجناء. وتناوب السجناء المقيّدون بالأصفاد على توديعهم واحدًا تلو الآخر، مؤكدين تمسّكهم بمواصلة دربهم.
وقد أصيب الحراس بالذهول من غياب أي خوف أو ذعر لدى الضحايا رغم اقتراب لحظة إعدامهم. وعندما انهار أحد السجناء باكيًا تحت وطأة الموقف، قال له وحيد بني أمريان ومحمد تقوي وأكبر دانشوركار بحزم: “لا تبكِ، ولا تدع العدو يرى دموعك.”
وبابتسامته المعهودة، حاول وحيد مواساة السجين قائلاً: “لماذا تبكي؟ نحن ذاهبون إلى بهروز ومهدي”، في إشارة إلى عضوي مجاهدي خلق بهروز إحساني ومهدي حسني اللذين أُعدما في يوليو 2025.
كما وقف محمد تقوي بهدوء ووقار، بينما رفع بويا غوبادي يديه المقيدتين بفخر مودعًا رفاقه أثناء اقتيادهم.
سجل دموي وتحذير
بعد اقتياد الرجال الستة إلى المشنقة، عمدت إدارة السجن، بدافع الانتقام، إلى نقل بقية السجناء إلى الحبس الانفرادي، متهمة إياهم بـ”إثارة الفوضى” خلال لحظات الوداع.
وسيمثل الجلادون “وخاصة مدير سجن قزل حصار الله كرم عزيزي ونائباه حسن غوبادي وقاسم صحرائي” أمام العدالة على جرائمهم. فقد شارك المدير عزيزي مرارًا في عمليات قتل المعارضين، بما في ذلك إعدام عضوي مجاهدي خلق بهروز إحساني ومهدي حسني.