ترحيل مقاتلي #الحشد_الشعبي و #الحرس_الثوري والحزب من #لبنان إلى #العراق…

خيار لا بد منه

بقلم ميراز الجندي – خاص بوابة بيروت

@MirazJundi

لم يعد النقاش في لبنان يدور حول ما إذا كانت الدولة اللبنانية قادرة على استعادة قرارها السيادي، بل حول حجم الكلفة التي سيدفعها اللبنانيون نتيجة عقود من تحويل البلاد إلى منصة متقدمة للمشروع الإيراني في المنطقة.

لسنوات طويلة، رفع اللبنانيون الوطنيون شعارًا واضحًا: تنفيذ القرارات الدولية، حصر السلاح بيد الجيش اللبناني، وإعادة إدماج جميع القوى السياسية داخل مؤسسات الدولة وتحت سقف الدستور.

لكن هذا الطرح قوبل دائمًا بمنطق فائض القوة، وبخطاب يعتبر أن المقاومة اي حزب الله فوق الدولة، وأن الولاء العقائدي والعسكري لمحور خارجي يتقدّم على المصلحة الوطنية اللبنانية.

هذا المسار لم يؤدِّ فقط إلى خلق دولة موازية، بل أنتج تدريجيًا منظومة أمنية،سياسية،اقتصادية اخترقت مؤسسات الدولة، وسيطرت على مفاصل القرار، وعطّلت أي إمكانية لبناء سلطة فعلية مستقلة.

ومع مرور الوقت، تحوّل لبنان إلى جزء من شبكة إقليمية مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، تضم مجموعات مسلّحة عابرة للحدود، من العراق إلى سوريا واليمن ولبنان.

الجنوب اللبناني بين الاحتلال الإيراني والكارثة المفتوحة

المأساة الكبرى أن الجنوب اللبناني، الذي دفع تاريخيًا أثمان الاحتلال والحروب، جرى تحويله مرة جديدة إلى ساحة صراع إقليمية.

فبدل أن يكون الجنوب منطقة استقرار وتنمية بعد الانسحاب الإسرائيلي عام 2000، تم ربط مصيره تدريجيًا بالعقيدة العسكرية الإيرانية وباستراتيجية “وحدة الساحات”.

ومع اندلاع الحرب الأخيرة، ظهر بوضوح أن القرار اللبناني لم يعد قرارًا سياديًا مستقلًا، بل بات جزءًا من حسابات إقليمية أكبر من لبنان نفسه.

والنتيجة كانت كارثية: تدمير قرى، تهجير آلاف العائلات، انهيار اقتصادي إضافي، وتوسّع العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل الجنوب تحت ذريعة القضاء على البنية العسكرية للحزب.

الأخطر أن إسرائيل باتت تتعامل مع البيئة الحاضنة للحزب باعتبارها جزءًا من ساحة الحرب، مستفيدة من واقع تحويل المناطق المدنية إلى فضاءات عسكرية مغلقة.

وهنا تكمن الجريمة السياسية الحقيقية: استخدام المجتمع الشيعي اللبناني كدروع بشرية في مشروع لا يخدم الدولة اللبنانية، بل يخدم التموضع الإقليمي الإيراني.

التمييز بين الشيعة اللبنانيين والمشروع الإيراني

من الضروري الفصل بوضوح بين الشيعة اللبنانيين كمكوّن وطني أساسي، وبين التنظيمات العقائدية المسلحة المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.

فالشيعة في الجنوب والبقاع والضاحية ليسوا (جالية إيرانية)، ولا يمكن اختزالهم بحزب أو ميليشيا أو مشروع عسكري.

هم مواطنون لبنانيون دفعوا كما غيرهم أثمان الانهيار والحروب والعزلة الدولية والفقر والتدمير.

لكن المشكلة تكمن في أن الحزب نجح لسنوات في احتكار التمثيل السياسي والأمني داخل البيئة الشيعية، وربط مصير هذه البيئة بمصير المشروع الإيراني الإقليمي.

وأي محاولة للاعتراض أو النقد كانت تُواجَه بالتخوين أو الترهيب أو الاتهام بالعمالة.

لماذا يُطرح خيار ترحيل المقاتلين؟

في ظل الانهيار الحالي، لم يعد الحديث عن ترحيل عناصر الحشد الشعبي العراقي أو الحرس الثوري الإيراني أو المقاتلين غير اللبنانيين مجرد خطاب سياسي صادم، بل بات مطروحًا كأحد السيناريوهات التي قد تُفرض ضمن أي تسوية إقليمية أو دولية مقبلة.

فالواقع الميداني يشير إلى أن لبنان لم يعد يحتمل بقاء بنية عسكرية عابرة للدولة، خصوصًا بعد تحوّل الجنوب إلى جبهة مفتوحة وتحوّل لبنان إلى ساحة استنزاف دائمة.

ومن هنا، يبرز طرح يقوم على:

  • إخراج المقاتلين غير اللبنانيين من الأراضي اللبنانية.
  • تفكيك البنية العسكرية المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.
  • تسليم السلاح الثقيل والمتوسط للدولة اللبنانية.
  • إعادة انتشار الجيش اللبناني بشكل كامل جنوبًا.
  • إعادة السكان إلى قراهم ضمن بيئة خالية من العمل العسكري.

هذا الطرح، مهما بدا قاسيًا للبعض، يأتي نتيجة مسار طويل من الفشل في بناء دولة طبيعية، وليس نتيجة موقف عدائي تجاه طائفة أو منطقة أو فئة لبنانية.

من القرار 1701 إلى فرض الوقائع بالقوة

القرار 1701 كان يفترض أن يشكّل إطارًا لمنع عسكرة الجنوب وإعادة تثبيت سلطة الدولة اللبنانية بعد حرب 2006.

لكن التطبيق بقي جزئيًا، فيما استمر الحزب في بناء قدراته العسكرية وتوسيع بنيته الأمنية.

اليوم، يبدو أن إسرائيل تحاول فرض نسخة خاصة بها من تنفيذ 1701، ولكن بمنطق عسكري تدميري يقوم على تغيير الوقائع الميدانية بالقوة، حتى لو أدى ذلك إلى تدمير الجنوب بالكامل.

وهذا ما يضع لبنان أمام أخطر مرحلة منذ عقود، إما استعادة القرار السيادي عبر الدولة والمؤسسات الشرعية، أو الانزلاق نحو وصايات وحلول دولية وإقليمية تُفرض على اللبنانيين بالقوة نتيجة انهيار الدولة الكامل.

لبنان أمام لحظة مصيرية

الرهان على بقاء لبنان كساحة مفتوحة للحرس الثوري الإيراني أصبح رهانًا انتحاريًا.

فالمعادلات الإقليمية تتغيّر، والغطاء الدولي يتبدّل، وأولوية المجتمع الدولي باتت منع تحوّل لبنان إلى نسخة إضافية من غزة أو إلى منصة صواريخ دائمة على المتوسط.

لذلك، فإن أي مشروع إنقاذي حقيقي للبنان يجب أن يبدأ من نقطة أساسية:

استعادة الدولة لقرار الحرب والسلم، وإنهاء وجود أي بنية عسكرية خارجة عن الشرعية اللبنانية.

أما الاستمرار في سياسة الإنكار والمكابرة، فلن يقود إلا إلى مزيد من الدمار، وربما إلى مرحلة تصبح فيها التدخلات الخارجية المباشرة أمرًا واقعًا لا يمكن تجنّبه.

وعندها، لن يكون السؤال كيف نحمي المقاومة والحزب ، بل كيف نحمي ما تبقّى من لبنان.

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير
اخترنا لك