
باحث في التاريخ
الثنائي في مأزق… هل أصبح إسقاط الإتفاق “اللبناني – الإسرائيلي” شبه مستحيل؟
بقلم د. أنيس راشد – خاص بوابة بيروت
@dr_rachid123
يدخل الثنائي الشيعي مرحلة تُعد من أكثر المراحل تعقيداً منذ سنوات، مع اقتراب مسار الإتفاق “اللبناني – الإسرائيلي” من محطاته الحاسمة في واشنطن. فبعد تضاؤل الخيارات، تبدو أدوات التعطيل التقليدية أقل فاعلية مما كانت عليه في السابق.
على المستوى الدستوري، يبدو أن إسقاط الاتفاق عبر مجلس النواب ليس بالمهمة السهلة. فحتى لو رفض الثنائي الاتفاق، فإن تأمين أكثرية نيابية لإسقاطه يواجه عقبات جدية، إذ إن عدداً من الحلفاء التقليديين قد يترددون في خوض مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، لما قد يترتب عليها من أثمان سياسية ودبلوماسية وعقوبات محتملة. ومن هنا، يصبح جمع الأصوات الكافية تحدياً حقيقياً لا مجرد معركة أرقام.
أما على المستوى الحكومي، فقد أظهرت الأشهر الماضية حدود القدرة على استخدام سلاح الانسحاب أو تعطيل مجلس الوزراء.
فرغم القرارات التي اعتبرها الحزب شديدة الحساسية، لم يُقدم الثنائي حتى الآن على سحب وزرائه أو إسقاط الحكومة عبر ورقة “الميثاقية”، وهو ما يطرح تساؤلات حول هامش الحركة المتاح له في ظل الظروف الداخلية والإقليمية الراهنة.
ومع تضييق الخيارات السياسية والقانونية، لا يبقى سوى ورقة الشارع. إلا أن هذه الورقة بدورها لم تعد مضمونة النتائج. فالتحركات السابقة لم تحقق الزخم المطلوب، كما أن رئيس مجلس النواب نبيه بري حرص في أكثر من محطة على النأي بنفسه عن الانخراط المباشر فيها، ما عكس وجود تباين في تقدير الموقف داخل بيئة الثنائي نفسها.
إلى جانب ذلك، برز عامل جديد يتمثل في التحذيرات من خروج شوارع مقابلة إلى المواجهة، فضلاً عن النهج الأكثر حزماً الذي أظهره الجيش اللبناني في التعامل مع التحركات الأخيرة، إضافة إلى مواقف صدرت عن فعاليات عشائرية وشخصيات من طرابلس ومناطق أخرى، أوحت بأن أي محاولة لفرض معادلة جديدة في الشارع قد تواجه بردود فعل واسعة يصعب احتواؤها.
لذلك، فإن خيار الشارع، الذي كان يوماً إحدى أقوى أوراق الضغط، قد يتحول اليوم إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر، وربما إلى منصة لانتحار سياسي، بعد الخسائر العسكرية والسياسية التي تعرض لها الحزب في الجنوب، وفق توصيف خصومه.
إذا صح هذا التقدير، فإن الأسابيع المقبلة قد لا تشهد مواجهة داخل المؤسسات، بل محاولة لكسب الوقت، ورفع سقف الخطاب السياسي، وتحسين شروط التفاوض، بانتظار اتضاح صورة التفاهمات الإقليمية والدولية. أما إذا تعذر ذلك، فقد يجد الثنائي نفسه أمام واقع جديد يفرض عليه التكيّف مع موازين قوى مختلفة عن تلك التي حكمت لبنان خلال العقدين الماضيين.
ويبقى السؤال الأهم: هل يختار الثنائي التعايش مع الوقائع الجديدة والسعي إلى الحفاظ على نفوذه عبر السياسة، أم يلجأ إلى خيارات تصعيدية قد تحمل كلفة أكبر من أي مكسب محتمل؟ وحدها الأسابيع المقبلة ستجيب عن هذا؟
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير