هل أصبح #نبيه_بري خارج المعادلة الأميركية؟

بقلم بسام سنو – خاص بوابة بيروت

@sinno_bassam

تشهد المنطقة تحولات سياسية وقضائية متسارعة تفتح الباب أمام تساؤلات تتجاوز حدود دولة بعينها، لتطال طبيعة المرحلة المقبلة في الشرق الأوسط بأكمله. وفي خضم هذه المتغيرات، يبرز سؤال يفرض نفسه بقوة: هل أصبح رئيس مجلس النواب نبيه بري خارج المعادلة الأميركية، أم أن ما يجري لا يعدو كونه إعادة ترتيب للأولويات السياسية والإقليمية؟

عودة الملف العراقي إلى الواجهة، من خلال فتح ملفات فساد وإطلاق ملاحقات وتحقيقات بحق شخصيات نافذة، أعادت إلى الأذهان الترابط الذي يرى فيه كثير من المراقبين بين المسارين العراقي واللبناني ضمن المقاربات الدولية، ولا سيما الأميركية.

ومن هذا المنطلق، يطرح مراقبون احتمال أن يكون لبنان المحطة التالية في مسار مكافحة الفساد، بحيث تشمل التحقيقات كل من تحوم حوله شبهات، أياً كان موقعه السياسي أو الطائفي، شرط أن تستند أي إجراءات إلى الأدلة والأحكام القضائية.

وفي هذا السياق، تتردد تساؤلات حول ما إذا كانت المرحلة المقبلة قد تشهد إعادة فتح أو تفعيل ملفات تتعلق بعدد من الشخصيات السياسية والمالية، ومن بينها أسماء سبق أن وردت في النقاشات السياسية والإعلامية، مثل الوزير السابق علي الخليل، إلى جانب ملفات أخرى أثيرت سابقاً في لبنان.

غير أن مجرد تداول أسماء في الإعلام أو في التحليلات السياسية لا يشكل دليلاً على مسؤولية قانونية، كما أن أي اتهام لا يكتسب صفته إلا من خلال القضاء المختص والأدلة القانونية.

كما تتناول التحليلات ملفات مالية وقضائية سبق أن أثيرت في لبنان، ومنها ما يتعلق بحاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة، إضافة إلى ملفات يُقال إنها موجودة لدى جهات قضائية أوروبية أو فرنسية.

إلا أن أي حديث عن تحقيقات أو إجراءات مستقبلية يبقى في إطار التحليل والتكهن ما لم تصدر بشأنه مواقف أو قرارات رسمية موثقة.

ولا تقتصر الأسئلة المطروحة على أسماء محددة، بل تشمل كل من تولا السلطة وكان له نفوذاً سياسياً أو مالياً، وكل من يكون قد استفاد من السلطة لتحقيق مكاسب شخصية إذا ثبت ذلك عبر القضاء.

فالمواطن اللبناني لم يعد يكتفي بالشعارات، بل يطالب بمحاسبة فعلية وعدالة تطبق على الجميع من دون انتقائية أو استنسابية.

في المقابل، كان رئيس الجمهورية واضحاً في خطاب القسم عندما تعهد بجعل مكافحة الفساد أولوية وطنية، كما أكد رئيس الحكومة نواف سلام في أكثر من مناسبة دعمه لمسار بناء دولة القانون والمؤسسات وتعزيز استقلالية القضاء.

ويبقى التحدي الحقيقي في تحويل هذه التعهدات إلى خطوات عملية تضمن تطبيق القانون على الجميع من دون استثناء.

وفي ظل هذه التطورات، يبقى السؤال مطروحاً: هل يشكل ما يجري في العراق بداية مرحلة جديدة قد تمتد إلى لبنان؟ وهل تتوافر الإرادة الداخلية، إلى جانب الدعم الدولي، لإنجاز مسار محاسبة شفاف وعادل؟ أم أن الحسابات السياسية ستظل أقوى من مقتضيات العدالة؟

الإجابة لا تزال رهن الأيام المقبلة. أما ما يطالب به اللبنانيون، فهو قضاء مستقل، وتحقيقات شفافة، ومحاسبة تستند إلى الوقائع والأدلة، لا إلى الاصطفافات السياسية أو الطائفية. فالعدالة لا تكتمل إلا عندما يخضع الجميع للقانون بالمعايير نفسها، لأن بناء الدولة يبدأ من ترسيخ الثقة بأن لا أحد فوق المحاسبة.

وفي النهاية، يبقى الأمل قائماً بأن ينتصر منطق الدولة على منطق المصالح، وأن تكون الحقيقة وحدها المعيار. فلا يضيع حق وراءه مطالب، ولا تستقيم الأوطان إلا بسيادة القانون، وتمسك أبنائها بمبادئهم، ورفضهم أن يكونوا أسرى للسلطة أو المال على حساب الوطن.

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير
اخترنا لك