لبنان… بعد طابق لتحت؟ إذا لم يسبق الوعيُ الانفجار
نحتاج إلى وعيٍ جماعي يقول إن استمرار الواقع على هذا النحو ليس قدراً محتوماً، وإن السكوت عن الخطأ لا يجعله صواباً، وإن المحاسبة ليست خصومة، بل حماية للوطن...
خاص بوابة بيروت
لبنان؟ بعد طابق لتحت!
قد تكون هذه العبارة الساخرة في الكاريكاتير المرفق أبلغ من عشرات المقالات.
فالناس يومياً على أبواب المستشفيات، وكثيرون بلا عمل ولا قدرة على تأمين أبسط مقومات الحياة.
الأشغال من صفر إلى ما دون الصفر، المحروقات نار، الأسعار ترتفع، والخدمات تتراجع… والمواطن يدفع الثمن كل يوم.
والسؤال الذي لم يعد يحتمل التأجيل: إلى أين نحن ذاهبون؟
من طابق إلى طابق… إلى أين؟
كلما ظنّ اللبناني أنه بلغ قاع الأزمة، اكتشف أن هناك طابقاً آخر لتحت.
لكن الأخطر من الانهيار الاقتصادي والاجتماعي هو أن يتحوّل الانهيار إلى أمرٍ عادي، وأن نعتاد الفوضى حتى تصبح جزءاً من حياتنا، وأن نستبدل السؤال: كيف نخرج من الأزمة؟ بسؤال أكثر مرارة: ماذا بقي حتى نخسره؟
هنا تكمن المشكلة الحقيقية.
فالوطن لا ينهار فقط عندما تنهار مؤسساته، بل عندما يفقد أبناؤه القدرة على رفض الانهيار.
الوعي… هو الفرامل
لسنا بحاجة إلى معجزة، ولا إلى «مخلّص» جديد.
نحتاج إلى وعيٍ جماعي يقول إن استمرار الواقع على هذا النحو ليس قدراً محتوماً، وإن السكوت عن الخطأ لا يجعله صواباً، وإن المحاسبة ليست خصومة، بل حماية للوطن.
وهنا يأتي دور الجامعات والأساتذة والمفكرين والطلاب والشباب، ودور الإعلام الذي يملك القدرة على الوصول إلى كل بيت.
نريد من جامعاتنا أن تفتح أبواب النقاش حول الحلول لا المناكفات، ومن إعلامنا أن يخصص مساحة أكبر لهموم الناس اليومية، لا أن يبقى أسير السجالات التي لا تطعم جائعاً ولا تؤمّن دواءً لمريض.
نريد برامج تجمع اللبنانيين حول سؤال واحد:
كيف نُنقذ ما يمكن إنقاذه؟
لا تنتظروا «القطار»… اصنعوا سكّته
قد يسأل البعض: ومن يقود التغيير؟
والجواب برأينا بسيط: لا شخص واحداً.
التغيير الحقيقي يبدأ عندما يتحول المواطن من متفرّج إلى شريك، ومن متلقٍ للأزمات إلى صاحب موقف، ومن فردٍ معزول إلى مجتمع يعرف ماذا يريد وكيف يطالب به.
فالجامعة تصنع الوعي، والإعلام يصنع المساحة العامة، والنقابات والروابط والجمعيات تجمع الخبرات، والمواطن الواعي يضع الجميع أمام مسؤولياتهم.
وعندها فقط يمكن أن نوقف هذا المصعد الذي لا يتوقف عن الهبوط.
قبل أن نصل إلى «الطابق الأخير»
يا أصحاب القرار…
قد لا يكون أخطر ما نعيشه اليوم هو ما نراه أمام أعيننا، بل ما قد يأتي بعده إذا استمررنا على النهج نفسه.
فلا تجعلوا اللبناني يعتاد على العتمة، ولا على الغلاء، ولا على المستشفى الذي يعجز عن تحمّل مرضاه، ولا على دولة تتراجع أمام أزماتها يوماً بعد يوم.
لا تنتظروا الانفجار حتى يبدأ الوعي.
فالفرصة لا تزال موجودة… لكن السؤال هو:
هل نملك الشجاعة لندوس زرّ التوقف، قبل أن يصل المصعد إلى الطابق الذي لا عودة منه؟
وفي مقالنا المقبل، سنحاول أن نضع معاً خريطة طريق عملية: كيف يمكن للطالب، والأستاذ، والإعلامي، والنقابي، والشاب، والمواطن العادي أن يكون جزءاً من قطار الوعي والتغيير؟
فالقطار لم يغادر بعد… لكن الوقت ليس مفتوحاً إلى الأبد.
شكراً لقراءة المقال... ولا تنسى مشاركته.
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير