من عالم السيارات والتكنولوجيا إلى سكراب السكة: أين خطة النقل العام وأين «ليرة باص»؟

دولة رئيس الحكومة، معالي وزير الأشغال العامة والنقل، النقل العام ليس لعبة ملاهٍ، والمواطن ليس حقل تجارب، والمال العام ليس ميزانية لتلميع الحديد القديم!

خاص بوابة بيروت

في بلدٍ يخنقه السير وتستنزفه كلفة التنقّل، كان اللبناني ينتظر خطة نقل حديثة تليق بكرامته، لا الاحتفال بمسار لا يتجاوز 3.5 كيلومترات، بعربات تثير تساؤلات جدية حول السلامة والجدوى والاستدامة.

أين الحافلات الحديثة؟

أين أساطيل الباصات التي قُدّمت كهبات من فرنسا وقطر والصين؟ ولماذا لا تُوضع في الخدمة ضمن خطة واضحة تخفف معاناة المواطنين وتؤمّن نقلاً عاماً آمناً ومنظّماً؟ أليس استثمار هذه الهبات أولى من الاكتفاء بمشاريع محدودة الأثر؟

ميزانيات لتأهيل السكة أم لتشغيل الأسطول؟

إن المبالغ المصروفة لتأهيل هذا المسار القصير وتجهيز قطاره كان يمكن، لو أُحسن توظيفها، أن تساهم في تغطية نفقات تشغيل الحافلات وصيانتها، وتأمين المحروقات وقطع الغيار ورواتب السائقين لأشهر.

وبدلاً من الرهان على مشروع محدود الأثر، لماذا لا تكون الأولوية لإحياء أسطول النقل العام ووضع الحافلات الجاهزة في الخدمة؟ فالمواطن يحتاج إلى وسيلة تنقله يومياً، لا إلى مشروع يراه في الاحتفالات ثم يعود إلى معاناته بعدها!

لماذا تُعرقل المبادرات الوطنية؟

بدلاً من تسهيل المبادرات الجادة، ومنها مشروع «ليرة باص»، وفتح المجال أمام المنافسة المشروعة، يبقى السؤال: ما الذي يمنع توفير التراخيص والآليات القانونية اللازمة أمام المشاريع القادرة على تقديم خدمة أفضل للمواطن؟

نريد أجوبة واضحة، لا أن تبقى الشكوك قائمة بشأن حماية المصالح القائمة في قطاع النقل على حساب المنافسة وحق الناس في الاختيار.

حرّروا القرار من ضغوط الكارتيلات والمحاصصة!

لا تترددوا في اتخاذ قرارات شجاعة تخفّف أعباء النقل عن المواطنين، وتوفّر على الدولة دوامة الزيادات الاستثنائية والبدلات الترقيعية كلما تفاقمت الأزمة.

فسوق النقل في لبنان يتّسع للجميع، شرط التنظيم والإدارة الرشيدة والمنافسة العادلة. ونحن نعلم أن الوزير يمتلك خبرة عملية في عالم السيارات، لكن التحدي اليوم هو ترجمة هذه الخبرة إلى خطة نقل عام حديثة، من دون أن تقيّدها ضغوط المصالح والمحاصصة، إن وُجدت.

أين فرص العمل والتنمية؟

كان المنتظر خطة تستثمر التكنولوجيا والخبرات الحديثة، وتخلق فرص عمل للشباب اللبناني في التشغيل والصيانة والتطوير. لذلك، من حق المواطنين معرفة كلفة المشروع وعقوده، ومعايير السلامة المعتمدة فيه، والجدوى المتوقعة منه، ومصير الهبات المخصصة للنقل العام.

دولة الرئيس، معالي الوزير:

أعلنوا خطة النقل العام، اكشفوا كلفة المشروع وعقوده، وضّحوا مصير الحافلات الممنوحة، وافتحوا الباب أمام المبادرات الوطنية والمنافسة العادلة.

فالنقل العام لا يُبنى بالاستعراض ولا بتلميع الحديد، بل برؤية حديثة، وسلامة مضمونة، وإدارة شفافة، وخدمة تحفظ كرامة المواطن.

نريد قطاراً وباصات تنقل لبنان إلى الأمام، لا أن يبقى طموح النقل العام محصوراً على سكة قصيرة!

شكراً لقراءة المقال... ولا تنسى مشاركته.

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير

اخترنا لك